بدأت General Motors تتوسع في توظيف سياراتها الكهربائية لأدوار تتجاوز مجرد التنقل، حيث أطلقت دعمًا لتقنية vehicle-to-grid (المعروفة باختصار V2G) من خلال قطاع GM Energy، مع إدخال تركيبة كيميائية جديدة للبطاريات تستهدف تخزين الطاقة، بحسب تقرير لموقع Ars Technica. هذا التحول مهم لأنه يمنح السيارات الكهربائية المتوافقة من GM القدرة على إعادة ضخ الكهرباء إلى شبكة الطاقة العامة، وهو ما يساعد أصحاب السيارات وشركات الكهرباء على إدارة الأحمال والطلب بمرونة أكبر.
تعتمد تقنية V2G على فكرة الشحن ثنائي الاتجاه، وهي عملية تسمح لبطارية السيارة الكهربائية بتفريغ الطاقة وإعادتها إلى شبكة الكهرباء عند الحاجة، بدلاً من الاستهلاك فقط. وتشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن هذه المركبات يمكنها أيضاً دعم المباني بالطاقة عبر تقنية vehicle-to-building، والعمل كمخازن متنقلة لتوفير طاقة احتياطية أو للمساعدة في إدارة الاستهلاك الذروي. وتمتلك GM حالياً أكثر من ربع مليون سيارة كهربائية مهيأة لتقنية V2G تسير في الطرقات، مما يمنح الشركة قاعدة مستخدمين ضخمة للبناء عليها وتطوير هذه المنظومة، بحسب تقرير Ars Technica.
بالنسبة لأصحاب السيارات، فإن جاذبية هذه الميزة مادية وعملية في آن واحد؛ إذ تساعد أنظمة V2G في خفض فواتير الكهرباء عبر تعديل أوقات الاستهلاك، بل قد تمكنهم في بعض الحالات من تحقيق عائد مالي ببيع الطاقة للشبكة خلال فترات الذروة. أما الفائدة الأشمل للشبكة العامة فتمثل في تحول هذه السيارات المتصلة إلى موارد طاقة موزعة، مما يخفف الأحمال في أوقات الاستهلاك الكثيف ويسهل على شركات الكهرباء دمج مصادر الطاقة المتجددة في منظومتها.
ويشير إعلان GM أيضاً إلى توجهها نحو كيمياء بطاريات جديدة مخصصة لتخزين الطاقة، وهي إشارة واضحة إلى أن الشركة لا تهدف فقط إلى زيادة منفعة السيارة لمالكها، بل تسعى لوضع مركباتها كجزء أساسي من البنية التحتية للطاقة. هذا التوجه يتكامل مع حلول الدعم المنزلي التي تقدمها GM Energy حالياً، بما في ذلك خدمات vehicle-to-home للسيارات المتوافقة، والتي صُممت لتأمين طاقة احتياطية للمنازل أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
يأتي هذا التطور في وقت بدأت فيه شركات صناعة السيارات ومؤسسات الكهرباء تنظر بجدية أكبر إلى الشحن ثنائي الاتجاه، وهي ميزة طال الحديث عنها لسنوات لكنها بدأت الآن فقط بالدخول في حيز الاستخدام الفعلي على نطاق أوسع. وقد تساهم خطوة GM في تسريع انتشار هذه التكنولوجيا تجارياً، شريطة أن تنجح الشركة في توسيع شراكاتها البرمجية والتقنية ومع شركات الكهرباء، لضمان تبادل الطاقة بين المركبات والشبكة بشكل آمن وموثوق.
ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للمستهلكين اليوم يدور حول مدى توفر هذه الميزة مستقبلاً، وما هي الطرازات التي ستدعمها، وشكل البرامج والاتفاقيات التي ستقدمها شركات الكهرباء. أما بالنسبة لقطاع الطاقة، فإن القيمة المباشرة تكمن في إمكانية تحول الأسطول الضخم لسيارات GM الكهربائية إلى مصدر مرن وجديد لضخ الطاقة، في حال تطبيق هذه المنظومة على نطاق واسع.