شهدت أسهم رقائق الذكاء الاصطناعي تراجعاً جماعياً حاداً في الأسواق العالمية، حيث هبط مؤشر Philadelphia Semiconductor Index بشكل ملحوظ. الغريب أن هذا التراجع جاء في وقت تسجل فيه شركات كبرى مثل Samsung وMicron أرباحاً قياسية مدفوعة بالطلب العالي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعكس فجوة واضحة بين أداء الشركات التشغيلي على الأرض وحركة الأسهم في البورصة.
هذا الهبوط لا يعود إلى تراجع الطلب الفعلي على الرقائق، بل يكمن السبب الحقيقي في شكوك المستثمرين المتزايدة حول جدوى الإنفاق المالي الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد مالية مجدية تغطي تكاليفها. وتتكامل هذه الشكوك مع مخاوف مبررة من تضخم تقييمات الشركات في السوق، والترقب الحذر لقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة.
وفي خطوة تعكس هذا التوجس، تواصل صناديق التحوط التخلص من أسهم الشركات المصنعة للأجهزة والعتاد التقني للأسبوع الرابع على التوالي. هذا السلوك يشير بوضوح إلى حالة من الإجهاد سادت السوق بعد أن سجل قطاع أشباه الموصلات أقوى أداء ربع سنوي في تاريخه، كما يعبر عن مخاوف حقيقية من احتمال قيام شركات الـ Hyperscalers بخفض إنفاقها الضخم على الذكاء الاصطناعي، والذي كان قد سجل قفزة كبيرة بلغت 67%.
هذه الاضطرابات في الأسواق المالية لا تقتصر على منطقة دون غيرها، بل تؤثر على المستثمرين عالمياً، وتضع علامات استفهام كبيرة حول مدى استدامة الطفرة الحالية للذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن المؤشرات التشغيلية والأساسية لقطاعي تصنيع الذاكرة والرقائق لا تزال قوية ومتماسكة.