طالب ناشرو صحف ومؤسسات إعلامية القضاء بفرض عقوبات على شركة OpenAI، متهمين إياها بإخفاء أو إتلاف أدلة حيوية، والتلاعب في مسار التحقيقات وتبادل المستندات (Discovery). تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تواجه فيه الشركة دعوى قضائية مصيرية تتعلق باستخدامها غير المصرح به لمقالات محمية بحقوق النشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
هذا التصعيد القانوني يندرج ضمن موجة متزايدة من قضايا انتهاك حقوق الملكية الفكرية، رفعتها أكثر من 30 صحيفة محلية. وتتهم هذه الصحف شركتي OpenAI وMicrosoft بالاستيلاء الممنهج على مئات الآلاف من المقالات الصحفية، واستخدامها دون الحصول على إذن أو دفع أي مقابل مادي، وهو ما يهدد النموذج الاقتصادي للصحافة المستقلة.
ويمس هذا النزاع مباشرة الاستدامة المالية للمؤسسات الصحفية؛ إذ ترى هذه المؤسسات أن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وCopilot، تسلبها مصادر دخلها الأساسية. فالأدوات الذكية تقدم الإجابات والمعلومات للمستخدمين مباشرة اعتماداً على هذا المحتوى، دون أن تكلف نفسها عناء توجيههم لزيارة المواقع الأصلية، مما يحرم الصحف من زيارات القراء وبالتالي من عوائد الإعلانات والاشتراكات التي تعتمد عليها للبقاء.
ما سينتهي إليه هذا النزاع القضائي لن يمر مرور الكرام، بل قد يعيد رسم الحدود القانونية لكيفية استخدام شركات الذكاء الاصطناعي للمواد المحمية بحقوق النشر في الولايات المتحدة، وهو ما سيرسم بدوره ملامح جديدة لقوانين الملكية الفكرية في العصر الرقمي كله.