دخلت العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وكندا مرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية، تجسدت عملياً في توقيع مذكرات تفاهم شملت قطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأسيس مجلس تنسيقي مشترك. وتأتي خطوة تأسيس هذا المجلس لتعميق التعاون التجاري والاستثماري في قطاعات استراتيجية تمثل عصب الاقتصاد الحديث، وعلى رأسها التعدين، والمعادن الحرجة، والخدمات المالية. وجاء هذا التطور بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى المملكة، والتي تمخضت عن توقيع 13 اتفاقية تجارية جديدة تجاوزت قيمتها المليار دولار في مجالات حيوية تشمل المعادن الحرجة، والطاقة، والبنية التحتية، والدفاع، والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس تحولاً حقيقياً نحو بناء شراكات اقتصادية مستدامة وطويلة الأجل تركز على المشاريع ذات القيمة المضافة العالية.
وفي هذا السياق، أشار وزير الاستثمار السعودي فهد السيف إلى الأهمية المتزايدة لكندا كشريك استثماري رئيسي للمملكة، حيث وصل عدد الشركات الكندية العاملة في السوق السعودي اليوم إلى 625 شركة، كما شهد العام الماضي وحده إصدار نحو 250 رخصة استثمارية جديدة لشركات كندية، وهو ما يعادل ضعف الرقم المسجل في العام الذي سبقه. ويتطلع البلدان إلى تتويج هذا التقدم بإبرام اتفاقية ثنائية لحماية وتشجيع الاستثمارات بحلول أوائل عام 2027، وهي خطوة حاسمة لترسيخ ثقة المستثمرين بشكل رسمي، خاصة وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز بالفعل حاجز الـ 20 مليار دولار منذ عام 2020، مع تركيز متزايد على التجارة غير النفطية ودعم قطاع الـ SMEs كركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المشترك.