دخلت هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، بعد اتفاق أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروطاً بفتح مضيق هرمز كلياً أمام مرور السفن، فيما يلوح فصل جديد من التوترات يدور حول رسوم العبور التي تسعى إيران لتشريعها قانونياً.[3][1] أكدت إيران نيتها فرض هذه الرسوم على السفن العابرة، معتبرة إياها حقاً مشروعاً، بينما ترفض دول المنطقة مثل عُمان والسعودية أي قيود على الملاحة الحرة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.[2][1]
أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، عملها على ضمان أمن العبور في مضيق هرمز عقب الهدنة، بهدف حماية حركة السفن دون عوائق.[1] وفي سياق مماثل، شدد وزير النقل العُماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عُمان وقعت على جميع الاتفاقيات الدولية التي تحظر فرض رسوم عبور على السفن المارة بالمضيق، مؤكداً التزام مسقط بقانون البحار الدولي.[2] هذا الموقف يعكس تمسك عُمان بدورها كوسيط إقليمي يدعم حرية الملاحة في ممر حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.[3]
رحبت السعودية بالهدنة كفرصة لـتهدئة شاملة ومستدامة، مشددة على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً دون أي قيود، وداعمة جهود الوساطة الباكستانية التي ساهمت في الاتفاق.[1][3] كما أعربت دول عربية أخرى، مثل مصر، عن أملها في تحول الهدنة إلى مفاوضات دائمة تعزز الأمن الإقليمي، محذرة من أي سياسات تمس سيادة الدول أو استقرارها.[3] أما الكرملين، فقد رحب بوقف التصعيد العسكري، معتبراً إياه خطوة إيجابية نحو الاستقرار.[4]
يأتي الخلاف حول رسوم العبور في وقت حاسم، إذ يحظر المادة 44 من اتفاقية قانون البحار على الدول المطلة فرض رسوم أو قيود على المرور العابر، بينما تمنح المادة 38 حق جميع السفن في العبور الحر.[2] تسعى إيران، حسب التقارير، إلى تشريع هذه الرسوم كوسيلة لتعزيز نفوذها الاقتصادي بعد الضغوط العسكرية، مما قد يعرقل تدفق الطاقة العالمي ويؤثر على الاقتصادات الإقليمية والدولية.[3]
تتأثر دول الخليج بشكل مباشر، حيث يعتمد اقتصادها على تصدير النفط عبر الهرمز، وأي رسوم ستزيد التكاليف وتهدد الاستقرار السعري العالمي. أما الدول المستوردة للطاقة مثل الصين وأوروبا، فستواجه ارتفاعاً في أسعار الشحن.[1][3] يشير الخبراء إلى أن المنظمة البحرية قد تلعب دوراً حاسماً في فرض الامتثال للمعاهدات الدولية.
مع اقتراب نهاية أسبوعين من الهدنة، يترقب العالم ما إذا كانت إيران ستتراجع عن فكرة الرسوم أم ستدفع نحو مواجهة قانونية جديدة. الجهود الدبلوماسية الباكستانية والأممية مستمرة لضمان بقاء المضيق مفتوحاً، مع دعوات عربية لتسوية شاملة تعالج جذور التوترات.[1][3] يبقى الالتزام باتفاقية قانون البحار مفتاحاً لتجنب تصعيد يحول الصراع من عسكري إلى اقتصادي.