ينطلق يوم الاثنين في واشنطن اجتماعات الربيع الخاصة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث يجتمع صناّعو السياسات الاقتصادية العالمية لتقييم الآفاق الاقتصادية وسط التوترات الجيوسياسية المتفاقمة، بما في ذلك تأثيرات الحرب على إيران التي ألحقت أضراراً جسيمة بنمو الاقتصاد العالمي.[1] ويأتي هذا الاجتماع على خلفية فشل محاولات "دبلوماسية إسلام آباد"، مما يعزز التحديات أمام الاستقرار الاقتصادي، كما أفاد تقرير لجريدة الشرق الأوسط.[1]
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن هذه الاجتماعات تمثل منصة حيوية لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية، مشدداً على أهميتها في رسم الخطوط العريضة للسياسات المستقبلية، وفقاً لتصريحات نقلتها الشرق الأوسط أيضاً.[2] ويأتي توقيت الاجتماعات مع تصاعد التوترات العالمية، حيث أدت الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، بما فيها الصراع بين إسرائيل وإيران وحركة حماس، إلى ارتفاع التكلفة الاقتصادية للعنف إلى 19.1 تريليون دولار في 2023، أي نحو 2380 دولاراً للفرد، حسب مؤشر السلام العالمي.[4]
تُبرز التقارير الدولية كيف أصبحت التوترات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تباطؤ النمو العالمي، مع تحذيرات من ارتفاع الديون واضطراب سلاسل التوريد، خاصة في مناطق مثل البحر الأحمر وجنوب لبنان.[4][5] وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتوقع صندوق النقد نمواً بنسبة 2.7% هذا العام و4.2% في 2025، بينما يقتصر النمو في الاقتصادات المتقدمة على 1.7% في 2024 و1.8% في العام التالي، وسط مخاوف من تفكك النظام التجاري العالمي وانتشار السياسات الحمائية.[4]
يؤثر هذا الوضع على مليارات الأشخاص حول العالم، إذ يعيق الاستثمارات ويرفع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما يضغط على الدول النامية بشكل خاص ويزيد من الفجوات الاقتصادية.[5] كما يعكس تراجع العولمة، الذي تحول من قوة توحيد إلى ساحة صراع بسبب التنافس الأمريكي-الصيني والحمائية، كيف أصبحت الاقتصادات تتبع التحالفات السياسية بدلاً من المنفعة المتبادلة.[3][6]
مع تزايد التأثير الجيوسياسي على التجارة، يدعو خبراء مثل أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد بول أنتراس إلى إعادة رسم الاستراتيجيات الاقتصادية لمواجهة التقلبات، مع التركيز على تكيف الأسواق مع هذه الديناميكيات الجديدة.[7] وفي الاجتماعات القادمة، من المتوقع مناقشة سياسات تحفيزية مثل زيادة الإنفاق على البنية التحتية وتعزيز التجارة الحرة، إلى جانب الحاجة إلى استقرار جيوسياسي عبر حلول سلمية للنزاعات.[4]
يظل الاقتصاد العالمي عرضة لمخاطر إضافية مثل التضخم غير المنضبط والذكاء الاصطناعي، لكن اجتماعات الربيع توفر فرصة لتنسيق الجهود الدولية لتخفيف الضغوط واستعادة الثقة في الأسواق، خاصة مع توقعات تقرير البنك الدولي لعام 2026 حول المرونة والمخاطر.[10]