يتوقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد السعودي أسرع نمو في دول الخليج خلال عام 2026، بنسبة تتراوح بين 4% و4.6% للناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً متوسط النمو الخليجي الذي يدور حول 2.5% إلى 3%، مدفوعاً بشكل أساسي بالقطاع غير النفطي. كما يتوقع تقليص عجز الميزانية العامة إلى النصف، مع تحول ميزان الحساب الجاري إلى فائض بنسبة 3.3%، رغم استمرار الإنفاق الحكومي العالي، وفقاً لتقرير البنك الدولي كما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط" وموقع "جولة".
يأتي هذا التوقع في سياق أداء إيجابي حديث للاقتصاد السعودي، حيث ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة 8.9% في فبراير 2026 مقارنة بالعام السابق، مدعوماً بارتفاع نشاط التعدين واستغلال المحاجر، والصناعة التحويلية، وإمدادات المياه والصرف الصحي، كما أفادت الهيئة العامة للإحصاء ونقلتها "الشرق الأوسط" ووسائل إعلام متعددة أخرى. هذا الارتفاع يعكس قوة القطاعات غير النفطية، التي تشكل عماد رؤية السعودية 2030 للتنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط.
رغم الضغوط الجيوسياسية، يظهر مؤشر ثقة الأعمال في السعودية حالة من التفاؤل، إذ تراجع قليلاً في مارس الماضي لكنه بقي إيجابياً بشكل عام، حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء كما نشرتها "الشرق الأوسط". يعزز ذلك الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية، مثل التوترات الإقليمية، بفضل الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات في القطاعات الواعدة.
يهم هذا النمو المتسارع السعودية كأكبر اقتصاد في الخليج، حيث يؤثر على ملايين المواطنين والمقيمين من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحسين الخدمات العامة، خاصة مع تراجع العجز المالي الذي يقلل الضغط على الدين العام. كما يعزز مكانة المملكة كقائد إقليمي في جذب الاستثمارات الأجنبية، وسط تنافس خليجي للتنويع الاقتصادي.
في الخطوات القادمة، من المتوقع متابعة الهيئة العامة للإحصاء إصدار بيانات شهرية للإنتاج والثقة التجارية، بينما يركز البنك الدولي على تحديث توقعاته بناءً على أسعار النفط العالمية والاستقرار الجيوسياسي. هذه التطورات قد تشكل أساساً لتعديلات في السياسات المالية السعودية، مما يعزز الاستدامة طويلة الأمد للاقتصاد.