قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.8 في المائة فقط لعام 2026، أي نصف التوقعات السابقة، بسبب تداعيات الحروب الدائرة في المنطقة، فيما أكد صندوق النقد الدولي أن هذه النزاعات تُسبب خسائر اقتصادية فادحة ومستمرة لسنوات طويلة.[1][2]
أعلن البنك الدولي عن هذا التراجع الدراماتيكي في تقديراته، مشيراً إلى أن الحروب حالياً تُعيق التعافي الاقتصادي في المنطقة، بينما تظل السعودية قادرة على امتصاص الصدمة نسبياً بفضل تنويع اقتصادها وقدراتها المالية القوية، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".[1] وفي الوقت نفسه، نشر صندوق النقد الدولي دراسة يوم الأربعاء تؤكد أن الدول التي تشهد قتالاً على أراضيها تخسر نحو 7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي خلال خمس سنوات، مع استمرار الآثار لأكثر من عقد، إلى جانب خسائر بشرية هائلة وتحديات سياسية معقدة.[2]
يأتي هذا التحذير في سياق اجتماعات مشتركة بين وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد والبنك الدولي، تهدف إلى مناقشة التداعيات الاقتصادية للحروب في الشرق الأوسط، حيث أفاد الصندوق أن أكثر من 35 دولة شهدت نزاعات في 2024، مما أثر على 45 في المائة من سكان العالم.[1][2] الدول المجاورة أو الشركاء التجاريين للدول المتحاربة تشعر أيضاً بالصدمة، مع انخفاض قيمة العملات وارتفاع التضخم وخسائر في الاحتياطات، كما أوضحت الدراسة.[2]
تُبرز هذه التقارير أهمية الاستقرار للنمو الاقتصادي، إذ تتجاوز خسائر النزاعات تلك الناتجة عن الأزمات المالية أو الكوارث الطبيعية، مما يهدد التنمية في المنطقة بأكملها ويزيد من تكاليف إعادة الإعمار.[1][2] في عام 2024، عاش ملايين في دول متأثرة بالحروب، مع تراجع الإنتاج والاستثمارات، وفقاً لصندوق النقد.[2]
يُتوقع أن تستمر الاجتماعات في استكشاف حلول لتخفيف الضغوط، مثل دعم الإصلاحات المالية والتنويع الاقتصادي، خاصة في الدول النامية المتضررة، بينما تظهر السعودية كمثال إيجابي في مواجهة الصدمات.[1] هذه التداعيات تؤثر على ملايين السكان من خلال ارتفاع البطالة والفقر، وتضع ضغوطاً على الأسواق العالمية للطاقة والتجارة، مما يجعل الاستقرار أولوية عالمية.[1][2]
تشير الدراسات إلى أن الخسائر الاقتصادية ليست ظرفية بل هيكلية، كما في حالة أوكرانيا حيث انكمش ناتجها بنسبة 30 في المئة في 2022 واستمر التعافي بطيئاً، مما يعكس نمطاً قد يتكرر في الشرق الأوسط إذا طال أمد النزاعات.[5] يدعو الخبراء إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات قبل تفاقمها.[2]