تتصدر السعودية صمود النمو الاقتصادي في الخليج وسط توقعات عالمية قاتمة، حيث خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1% بسبب الصراعات الجيوسياسية، بينما يحافظ الاقتصاد السعودي على استقراره ويبرز كمركز استثماري رائد.
أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في اجتماع طاولة مستديرة نظمته غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، أن اقتصاد المملكة أثبت كفاءته الفائقة في مواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية. وشدد الجدعان على استمرار الإصلاحات الهيكلية لتنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي، مشيراً إلى أن البيئة الاستثمارية تعتمد على الشفافية والاستقرار لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مثل اللوجيستيات والتقنية والصناعة.
في سياق التميز التقني، حققت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر ستانفورد لعام 2026 بشأن الأمن والخصوصية والتشفير في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعكس قفزة نوعية في الكفاءات الرقمية. كما أظهر استطلاع لبنك إتش إس بي سي أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يتمسكون باستراتيجياتهم متوسطة الأجل رغم التحديات الجيوسياسية، مع تعزيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو.
يأتي هذا الصمود في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من عدم يقين، حيث يُعد الاقتصاد السعودي نموذجاً للاستقرار المالي والتنمية الطموحة. وفقاً لتصريحات الجدعان، فإن التركيز على الأسس طويلة الأمد يمثل المفتاح للاستفادة من التحولات الكبرى، مما يرسخ مكانة المملكة كشريك موثوق في الاستقرار الاقتصادي العالمي.
يؤثر هذا الأداء الإيجابي على الخليج بأكمله، حيث يعزز ثقة المستثمرين ويفتح آفاقاً لفرص استثمارية جديدة، خاصة في ظل الضغوط العالمية. ومن المتوقع أن تستمر السعودية في قيادة المنطقة من خلال سياساتها المالية المتزنة، مع التركيز على الابتكار الرقمي والتنويع الاقتصادي كركائز أساسية لمواجهة التحديات المستقبلية.