تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد يوم الثلاثاء، مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار وقود الطائرات نتيجة الصراع الإيراني الذي بدأ بضربات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير. أدى ذلك إلى تعطيل مسارات الطيران الرئيسية بين آسيا وأوروبا، خاصة تلك التي تعتمد على مراكز العبور في الخليج، مع تضاعف تكاليف الكيروسين وشح في الإمدادات، كما أفادت صحيفة "الشرق الأوسط".
حثت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد الأوروبي على التدخل الفوري باتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة هذه التداعيات، بما في ذلك إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع لضمان السلامة والاستقرار. في الوقت نفسه، لجأت شركات كبرى مثل "كانتاس" و"لوفتهانزا" و"فيرجن أتلانتيك" إلى إجراءات صارمة، حيث حذرت "كانتاس" من قفزة كبيرة في التكاليف التشغيلية وأجلت برنامج إعادة شراء الأسهم، بينما أشارت "لوفتهانزا" إلى احتمال تجميد بعض الطائرات، وفقاً لتقارير "الشرق الأوسط" و"العربي الجديد".
أدى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الذي يشكل الآن نحو 45% من التكاليف التشغيلية مقارنة بـ25-30% سابقاً، إلى إلغاء رحلات غير مربحة ورفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية، كما يلي الخبراء مثل بول شيامباريتو من كلية مونبيلييه للأعمال. ومع تراجع الطلب بسبب تفضيل المسافرين الانتظار، يواجه القطاع صدمة مزدوجة تهدد الربحية، حيث تبخرت قيم سوقية بمليارات الدولارات وأعيد التفكير في خطط التوسع وشراء الطائرات.
في أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لوقود الطائرات لشهر ديسمبر بأكثر من 50% سنوياً، مع تحذيرات من استمرار الشح، كما قال الرئيس التنفيذي لـ"لوفتهانزا" كارستن سبور ومحلل بنك "يو بي إس" جارود كاسل. كما أثرت الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر على سلاسل الإمداد العالمية، مما رفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وفق تغطيات "إندبندنت عربية" وفيديوهات "أخبار الشرق".
يؤثر ذلك على ملايين المسافرين والشركات الجوية، خاصة شركات منخفضة التكاليف ذات الهوامش الضيقة، مع مخاوف من ركود تضخمي في الاقتصاد العالمي إذا امتد الصراع. الشركات في الخليج تراهن على تعافٍ سريع بعد انتهاء الأزمة من خلال تحديث أساطيلها، لكن الخبراء يحذرون من أن التعافي الكامل قد يستغرق شهوراً أو موسمًا كاملاً، مع الحاجة إلى تنسيق دولي لتخفيف الضرائب البيئية والحفاظ على السيولة.
ما يلي قد يحدث هو مزيد من الإلغاءات والتأجيلات، مع مراقبة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث يظل المشهد ضبابياً وسط عدم اليقين حول إمدادات الوقود واستقرار الأسعار.