اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين على مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب الأجنبي إلى 50 في المائة، مع خفض الحصص المسموح بها بنسبة 47 في المائة، في خطوة تهدف إلى حماية صناعة الصلب الأوروبية المتعثرة من تدفق الصادرات الصينية الرخيصة. وتأتي هذه الإجراءات وسط تصعيد تجاري عالمي، حيث يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية جديدة، مما دفع الصين إلى الوعد بـإجراءات مضادة فور تنفيذها، كما أفادت صحيفة "الشرق الأوسط".
وصلت حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلو البرلمان الأوروبي إلى هذا الاتفاق في وقت متأخر من مساء الاثنين، ليحل محل النظام الحالي الذي ينتهي في نهاية يونيو ويفرض رسوماً بنسبة 25 في المائة على الواردات الزائدة عن الحصص. وقال مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، إن "شكل قطاع الصلب الأوروبي ومكانته العالمية أساسيان لاستقلالنا الاستراتيجي وقوتنا الصناعية"، مشيراً إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية بلغ مستويات حرجة، خاصة بسبب الإنتاج الصيني الهائل. وأضاف أن الاتفاق يوفر الاستقرار اللازم لازدهار المنتجين الأوروبيين، كما ورد في تقارير "الشرق الأوسط" ويورونيوز.
يأتي هذا القرار في سياق ضغوط دولية متزايدة، إذ تعهدت الصين الثلاثاء بفرض إجراءات مضادة إذا نفذ ترمب تهديده بتعريفات جديدة على الصادرات الصينية، مما يعزز من حالة التوتر التجاري العالمي. وفي الوقت نفسه، أثار الاتحاد الأوروبي مخاوف لدى الشركات البريطانية، حيث يُنظر إلى مضاعفة الرسوم على الصلب الأمريكي كـتهديد وجودي لصناعة الصلب في المملكة المتحدة، التي تعتمد بنسبة 80 في المائة على تصديرها إلى أوروبا، خاصة بعد الرسوم الأمريكية السابقة بنسبة 25 في المائة.
تهدف الإجراءات الأوروبية الجديدة إلى منع "الإغراق" من خلال إلزام الموردين الأجانب بالإفصاح عن مكان صهر وصب الصلب، لسد الثغرات التي تسمح بدخول المنتجات الصينية عبر دول ثالثة. وخُفضت الحصة المعفاة إلى 18.3 مليون طن سنوياً، وهو أدنى مستوى منذ 2013، مع تطبيق الرسوم البالغة 50 في المائة على أي واردات إضافية. وقال ستيفان سيجورني، مفوض الاتحاد الأوروبي للصناعة، إن هذه الخطوات خطوة أساسية لاستعادة القدرة التنافسية وتقليل الانبعاثات، بالإضافة إلى تعزيز المفاوضات مع الولايات المتحدة لتشكيل تحالف ضد فائض الإنتاج الصيني.
رغم أن الاتفاق مبدئي ويحتاج إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي والبرلمان، إلا أنه يعكس موقفاً موحداً يسعى لحماية آلاف الوظائف في قطاع الصلب الأوروبي، الذي يواجه أزمة تاريخية. وأكد رئيس مجموعة الصناعة الأوروبية Eurofer، هينريك آدم، ضرورة التحرك السريع قبل انهيار سلاسل القيمة بأكملها. هذه التطورات قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الحرب التجارية، مما يؤثر على الأسعار العالمية والاقتصادات المعتمدة على الصلب، في انتظار الخطوات التالية من واشنطن وبكين.