أكدت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن جميع السيناريوهات تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وخفض النمو، حتى لو انتهى النزاع سريعاً[1][4]. وقالت غورغييفا لوكالة رويترز إن الصندوق كان ليرفع توقعاته للنمو العالمي إلى 3.3% في 2026 و3.2% في 2027 لولا الحرب، لكنها الآن تُعدل توقعاتها نزولياً مع تعديل تصاعدي للتضخم[4]. ويأتي هذا التحذير قبيل إصدار توقعات جديدة للاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل[4].
يُعزى التأثير الرئيسي إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة الناتج عن الاضطرابات في الإمدادات، مما يفاقم التضخم عالمياً ويُنعكس على تكاليف النقل والإنتاج، خاصة في أوروبا حيث يزيد من ضغوط تكاليف المعيشة ومطالبات رفع الأجور[1]. كما حذر بنك اليابان من أن هذه الارتفاعات قد تضر بالاقتصاد العالمي، بينما أفاد رئيس جي بي مورغان جيمي ديمون بأن الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع من خلال صدمات في أسعار النفط والسلع الأساسية[1][3]. وأشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى أن الحرب تمثل خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، مع مخاطر صعودية للتضخم فوق 2% على المدى القريب[2].
في المنطقة العربية، يتفاقم الوضع مع وضع وكالة فيتش تصنيفات ثمانية بنوك قطرية تحت المراقبة السلبية بسبب تداعيات الحرب، مما يعكس مخاوف من اضطرابات الإمدادات والتجارة[2]. وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن شهراً واحداً من الحرب قد يقضي على النمو الاقتصادي الذي حققته الدول العربية العام الماضي، مسبباً خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار، أي 3.7 إلى 6% من إجمالي ناتجها المحلي الجماعي[6]. أما في إيران، فقد يؤدي النزاع إلى انكماش حاد بنسبة 8.8 إلى 10.4% في الناتج المحلي، مما يدفع 3.5 إلى 4.1 مليون شخص إضافي تحت خط الفقر، رافعاً النسبة إلى 41%[6].
يمتد التأثير إلى البلدان المنخفضة الدخل، حيث ترفع أسعار الأغذية والطاقة التكاليف الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في إفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط، مع خطر ضعف توقعات التضخم إذا طال أمد النزاع[1]. وقد يؤدي ذلك إلى رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، مما يقلل الاستثمارات ويخفض الناتج المحلي العالمي، كما يحذر محللون اقتصاديون[5].
يراقب البنك المركزي الأوروبي الوضع عن كثب، محافظاً على خياراته مفتوحة للتعامل مع التضخم سواء مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها[2]. ومع توقعات الصندوق الدولي لتعديلات في الأسابيع المقبلة، يبقى التركيز على شدة ومدة النزاع، حيث يعتمد التعافي على سرعة تسوية الاضطرابات ودعم الإنفاقات في البنية التحتية والدفاع[1][2]. هذه التداعيات تهدد التعافي العالمي من صدمات سابقة، مما يؤثر على ملايين الأفراد والاقتصادات المتضررة على حد سواء[6].