أكد يانيس ستورناراس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، أن السياسة النقدية المناسبة لمنطقة اليورو ستعتمد بشكل أساسي على حجم وطبيعة انقطاع إمدادات الطاقة، في تصريح يعكس القلق المتزايد من تأثير أزمات الطاقة على الاقتصاد الأوروبي.[1] وفي الوقت نفسه، تحذر المفوضية الأوروبية دول الاتحاد من الإفراط في إجراءات الدعم مثل تخفيضات الضرائب ووضع حدود قصوى لأسعار الوقود، مطالبة بجعلها محدودة لتجنب تشويه السوق.[2]
يأتي تصريح ستورناراس وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، خاصة مع اعتماد أوروبا الكبير على الواردات، كما حدث سابقًا بسبب التوترات الجيوسياسية مثل الصراعات في الشرق الأوسط والاعتماد على طرق نقل حيوية كمضيق هرمز. هذا الاعتماد يجعل الاقتصادات الأوروبية عرضة للصدمات، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو، ويضغط على الشركات والمستهلكين على حد سواء. وفقًا لتقارير المفوضية، يهدف خطة "الطاقة الميسورة" إلى خفض تكاليف الكهرباء من خلال تطبيق قواعد السوق الحالية وتعزيز العقود طويلة الأمد للتوريد، مع دعم الشبكات والمرونة.[1]
تؤكد المفوضية أن الدعم يجب أن يكون مستهدفًا، مستفيدة من إطار المساعدات الحكومية المعزز الذي يسمح بتخفيف الأسعار للصناعات كثيفة الطاقة ودعم تحولها نحو الطاقة النظيفة. على سبيل المثال، أطلقت إيطاليا برنامج "إطلاق الطاقة" لضمان أسعار كهرباء مستقرة مقابل بناء المتجددات، بينما يدعم بلجيكا مشاريع الطاقة الرياحية البحرية بعقود طويلة الأمد.[1] كما شجعت على استخدام صناديق التماسك الأوروبية للاستثمارات في الطاقة، مع فرص إعادة برمجة حتى نهاية 2025 لتعزيز التمويل في المناطق الشرقية.[1]
رغم هذه الجهود، يبرز خبراء مثل الدكتور صادق الركابي أن تدخلات الحكومات في سوق الطاقة عبر الضرائب والدعم تخفف الأزمة مؤقتًا، لكنها ترفع التضخم والدين العام وتكشف تفاوتًا بين دول الاتحاد.[5] وفي سياق التحول الطويل الأمد، يستمر الاتحاد في تعزيز الطاقة المتجددة، حيث بلغت حصتها 17% من الاستهلاك النهائي في 2016، مع أهداف طموحة تصل إلى 40% في بعض الدول بحلول 2030، مدعومة بمزادات تنافسية وآليات تكامل مع السوق.[2][4]
يُتوقع أن تستمر المناقشات بين دول الاتحاد والمفوضية لتحقيق توازن بين الدعم الفوري والاستدامة، مع خطط قادمة مثل استراتيجية الاستثمار في الطاقة النظيفة في أوائل 2026 لجذب رأس المال الخاص.[1] هذه التطورات تؤثر مباشرة على ملايين الأسر والشركات الأوروبية، حيث يحدد مدى نجاحها استقرار الاقتصاد ومعدلات التضخم في الفترة المقبلة، معتمدة على تجنب انقطاعات الطاقة الكبرى.