English

الجزء الأول: ليش لازم نسعى للذكاء الاصطناعي العام (AGI) في السعودية

"هيومين" لازم ترفع السقف أكثر.

مهدي بوعلي

١٠ دقائق

هذا الجزء الأول من سلسلة من جزءين أشارك فيها وجهة نظري عن الفرصة الاستراتيجية لمنظومة الذكاء الاصطناعي المحلية عندنا: نركز هنا على "ليش" لازم نسعى للذكاء الاصطناعي العام، قبل ما ننتقل في الجزء الثاني لـ "كيف" نقدر نوصل له في السعودية.

المقدمة: إلى أي مدى وصلنا فعلياً؟

أول ما يُطرح موضوع الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، يبدأ على طول نقاش حول تعريفه. هو مفهوم غير محدد بدقة؛ تقدر تعرّفه بناءً على القدرة —أنه نظام يقدر يسوي أي شيء يسويه البشر— أو تعرّفه اقتصادياً —نظام يقدر يؤدي أغلب الأعمال ذات القيمة الاقتصادية— أو حتى تعرّفه فلسفياً ككيان واعي بذكاء خارق. ما راح أدخل في هذا النقاش، لأنه بغض النظر عن نظرتك لتعريفه، أنا هنا عشان أقول إننا لازم نسعى له في السعودية. بس قبل ما أشرح ليش، أحتاج أشارككم كيف أشوف منظومة الذكاء الاصطناعي المحلية اليوم.

خلوني أبدأ من مؤتمر ليب 2023. كان بعد أسابيع قليلة من رجوعي من دراسة الذكاء الاصطناعي في أمريكا، وبعد فترة قصيرة من إطلاق ChatGPT. كانت هذه أول نظرة لي على المشهد المحلي، واللي كان وقتها يتكون من عدد محدود جداً من الفاعلين في المجال (والحمد لله إني انضميت لواحد منهم). وقتها كان الذكاء الاصطناعي محصور غالباً في ميزات صغيرة داخل برامج الشركات، مع شوية تجارب لطيفة. ننتقل سريعاً لـ ليب 2026 قبل أسابيع قليلة، وصار الذكاء الاصطناعي هو الأصل في كل شيء. كان شبه مستحيل تلاقي جناح واحد ما يعرض حلول ذكاء اصطناعي. مقارنة بـ 2023، تحس إن فيه قطاع كامل طلع من ولا شيء. وفي أقل من أربع سنوات، صارت عندنا شركات جديدة معتمدة على الذكاء الاصطناعي من الصفر (مثل أصدقائي في سرج وصوت)، وشركات متوسطة (مثل جهة عملي السابقة مزن)، وغول الذكاء الاصطناعي المحلي هيومين.

ومع ذلك، وأنا ألف بين الأجنحة في 2026، كان فيه نمط معين صعب تتجاهله. أغلب المنتجات المعروضة هي مجرد تنويعات على وكلاء سير عمل للشركات (B2B workflow agents). بصراحة وبدون مجاملة، شكلها يشبّه Microsoft Copilot لكن بنطاق أضيق وقدرات أقل. والخندق الدفاعي الأساسي لها يعتمد بشكل كبير على الاستضافة المحلية للبيانات، ومراكز البيانات داخل السعودية. وهذه المزايا تعتبر مؤقتة جداً. ومع دخول هيومين للسوق، وقرب تشغيل مراكز البيانات المحلية لعمالقة مثل Microsoft و Google، وتوجه شركات عالمية مثل Cohere و Brain Co و Scale AI للتواجد الميداني المباشر (Forward Deployment)، راح تختفي هذه الميزة الجغرافية بسرعة.

المعيار: وين موقعنا مقارنة بالنماذج الرائدة (Frontier)؟

بعد أيام قليلة من "ليب"، أعلنت OpenAI عن نموذج Astra. ووصفه جريج بروكمان بأنه بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام، مع تصريحات ضخمة عن قفزات في الذكاء والقدرات. ومن وقتها، تبعتها المختبرات الكبرى بإعلاناتها الخاصة، وشعلت نقاشات حامية عن السرعة الخيالية اللي يتحرك فيها هذا المجال. وسواء كانت هذه الأنظمة تستحق تسمى (AGI) أو لا، مو هذا الموضوع. اللي همني هو التباين الواضح؛ منظومتنا المحلية بدون شك قاعدة تتطور، لكن السقف العالمي (Frontier) قاعد يتحرك بسرعة جنونية. وهذا خلاني أسأل سؤال جوهري: وين موقعنا في السعودية مقارنة بهذه القفزات العالمية؟

إذا بدأنا من الطبقة السفلية، وهي البنية التحتية: القدرات الحوسبية المحلية للحين تعتبر محدودة، لكن هذا أكثر مجال ما يشيل همه أحد. حركة التطوير سريعة لدرجة إن الحوسبة راح تصير مشكلة محلولة قريباً. كل الشركات الكبرى في البنية التحتية أعلنت عن توسعها في السعودية، بينما هيومين تبني مجمعات حوسبة ضخمة بهدف جعل المملكة أكبر مُصدّر لـ "توكنز" (tokens) الذكاء الاصطناعي في العالم. حتى إن هيومين دخلت مجال الأجهزة عبر لابتوب Horizon، وهو المجال اللي تتجه له شركة "آلات" (Alat) أيضاً. طبعاً البنية التحتية السيادية المتكاملة تتجاوز مجرد أجهزة لابتوب وحزم حوسبة، وبناء سلاسل إمداد الأجهزة العميقة هذه شيء صعب جداً، لكن البنية التحتية الأساسية ماشية في مسار سريع جداً.

نطلع طبقة واحدة لفوق — للبيانات، والذكاء، والنماذج التأسيسية — وهنا تجيك الفجوة الواضحة. للحين ما عندنا مختبر أبحاث سعودي يقدم نماذج رائدة (frontier models). شركة هيومين هي اللاعب المحلي الوحيد اللي يحاول ينافس في هذا المستوى. وإصدارات مثل M3 وصوت هيومين هي خطوات لها قيمتها أكيد، لكن إذا كان المعيار هو المنافسة العالمية، فالفجوة للحين كبيرة جداً. وبعدين تجيك طبقة التطبيقات، واللي أعلنت فيها هيومين عن مجموعة منتجات تتنوع بين أدوات المطورين، ومنصات برمجية للشركات، وتطبيقات إبداعية.

بس هيومين لاعب واحد فقط. ولازم نسأل أنفسنا: كيف شكل منظومة الذكاء الاصطناعي السعودية بدونهم؟

لو شلت هيومين من المعادلة، المشهد راح يبين مختلف تماماً. ما أعرف أي لاعب محلي ثاني قاعد يشتغل على الطبقة الخوارزمية أو النماذج التأسيسية بحجم مشابِه. وأيضاً نفتقد وجود قطاع محلي عميق متخصص في البيانات الخاصة، أو تدريب النماذج، أو أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسية. في طبقة التطبيقات، فيه نقاط ضوء ملفتة مثل الشركات الناشئة في البنية التحتية زي عمق و CranL، وبعض الشركات اللي تبني حلول متخصصة في خدمة العملاء والرعاية الصحية. لكن للحين ما شفت أي منتج ذكاء اصطناعي سعودي موجه للشركات وصل لانتشار واسع، والمنتجات الموجهة للمستهلك الفردي (Consumer AI) مو موجودة أصلاً عندنا. باختصار، للحين ما عندنا شركة مليارية (Unicorn) في الذكاء الاصطناعي.

وهذا يرجعني لنفس السؤال في "ليب": إذا كان فيه كل هذا العدد من شركات الذكاء الاصطناعي في المعرض، وش قاعدين يبنون بالضبط؟

جزء كبير من السوق اليوم مرّكز على حلول الذكاء الاصطناعي المخصصة للشركات. قاعدين نشوف نسخ مالها نهاية من وكلاء سير العمل الداخلي والتطبيقات المغلفة (wrappers) المبنية فوق نماذج جاهزة، والموجهة للجهات الحكومية والشركات الكبرى. الميزة الحقيقية اللي يبيعونها نادراً ما تكون خندق تقني قوي؛ بل يبيعون الاستضافة المحلية، والتوافق مع قوانين البيانات، والتخصيص. وما فيه أي مشكلة في هذا الشيء؛ هذه الشركات تحل مشاكل حقيقية وتجيب إيرادات ممتازة، وهذا بداية طبيعية جداً لأي سوق ناشئ. لكن الخطر يكمن في إن المنظومة عوّدت نفسها تنتظر الموجات اللي تتشكل في الخارج إلين توصل لشواطئنا عشان نتحرك ونرد عليها، بدل ما نطلع للعمق ونركب الموجة من مكان ما تتشكل فعلياً.

عشان أكون واضح، أنا ما أشوف وضعنا الحالي فشل. التطور السريع اللي حققناه شيء يدعو للفخر، وقبل سنوات بسيطة أغلب هذه المنظومة ما كان لها وجود. لكن الطموح السعودي ما لازم نقيسه بموقعنا قبل خمس سنوات؛ بل لازم نقيسه بالسقف العالمي. وبحكم إني متابع لكرة القدم، أشوف وجه شبه مباشر: منظومة الذكاء الاصطناعي السعودية اليوم تشبه الدوري السعودي قبل وصول كريستيانو رونالدو. الدوري ما كان فاضي قبل رونالدو؛ كان فيه استثمارات ولاعبين أجانب وتطور تدريجي على مدى سنوات. لكن رونالدو مثّل نقلة نوعية في المعايير، ورفع السقف ليفرض جودة وتنافسية من أعلى طراز. والذكاء الاصطناعي في السعودية يحتاج "لحظة رونالدو" الخاصة به.

التوازن: ليش استقر السوق المحلي في هذه المنطقة؟

عشان نجاوب على سؤال: كيف السعي للذكاء الاصطناعي العام يغير هذه المنظومة؟ لازم نطلع أولاً على السبب اللي خلانا نوصل لهذا الوضع. أشوف التفسير بسيط جداً: أطراف السوق تصرفوا بشكل طبيعي وعقلاني تماماً، واستقروا في حالة "توازن" محلي بين المخاطرة والمكافأة. لو أخذنا شركات الذكاء الاصطناعي المخصصة للشركات اللي ذكرتها؛ إذا كنت تبني لشركات كبيرة أو جهات حكومية، ففيه طلب ضخم غير مخدوم. وعشان تصنع قيمة، ما تحتاج تبتكر تقنية جديدة؛ كل اللي تحتاجه هو تحسين مسار عمل مكسور، وتكامل مع نماذج جاهزة، والالتزام بالأنظمة المحلية، وتقفل الصفقة. كرر هذه العملية وتطلع ببيزنس ممتاز. ولأن السوق ناشئ والمنافسة للحين محدودة، فسقف التميز التقني المطلوب للحين منخفض.

قارن هذا المسار الآمن بالواقع الصعب لبناء شيء طموح تقنياً: تحتاج مواهب نادرة ومكلفة، تحرق رأس مال أكبر بكثير، وتواجه دورات تطوير طويلة ومؤلمة قبل ما تعرف حتى إذا المنتج يشتغل صح أو يوسع. ونسبة الفشل العالية واردة جداً. وحتى لو نجحت، تجيك الحقيقة الأصعب: السوق المحلي غالباً ما يكون كبير كفاية عشان يغطي التكلفة العالية للابتكار الرائد. وعشان تاخذ عائد يوازي هذه المخاطرة العالية، ما عندك خيار إلا إنك تنافس على مستوى عالمي.

ولما ترتفع المخاطرة بشكل خيالي بينما العائد المالي المحلي يبقى محصور، يصير تجنب الابتكار عالي المخاطرة قرار عقلاني ومحسوب. هذه مشكلة "حوافز"، مو قلة طموح عند المؤسسين. وبمجرد ما يتصرف عدد كافي من المؤسسين والمستثمرين بناءً على هذه الحوافز، تدخل المنظومة في حلقة مفرغة تقوي نفسها: المشترين يستمرون في شراء الحلول المخصصة لأنها مريحة وقليلة المخاطر، والمؤسسين يبنون لهذه الميزانيات الجاهزة، ورأس المال الجريء يمول الشيء اللي يدخل كاش مضمون، والمواهب تروح للمكان اللي فيه وظائف، وتتكتل البنية التحتية كلها حول هذا الحد الأدنى الآمن.

وهذه الدورة تقدر تستمر لأن سوقنا المحلي للحين في بداياته. الطلب العالي غير المخدوم يعني إن الشركات تقدر تنجح بدون خنادق تقنية عميقة. المنافسة ما ضغطت الهوامش للحين، والمشترين ما زالوا يكتشفون كيف شكل منتج الذكاء الاصطناعي الممتاز، والعقود المحلية السخية تدعم شركات ناشئة كانت ستحتاج لابتكار منتجات حقيقية أو التوسع عالمياً عشان تعيش. ومع الوقت، هذه الديناميكية راح تتغير طبيعياً؛ مع دخول منافسين أكثر، وتحول الحلول العادية لسلع رخيصة، ووعي المشترين، راح تنضغط الهوامش، وتنجبر الشركات تطور تقنيات خاصة وتبني منتجات حقيقية وتتوسع بره السعودية.

لكن الرهان على نضج السوق الطبيعي عملية بطيئة، والسقف العالمي قاعد يتحرك بأسرع بكثير من إننا ننتظر. وإننا نقول للمؤسسين "صيروا طموحين أكثر" أو نطلب من المستثمرين يقبلون بعوائد أقل، ما راح يحل المشكلة. طالما إن التوازن الحالي يعطي أرباح مريحة بمخاطرة دنيا، الناس طبيعياً راح تختار هذا المسار. الحل هو إننا نربك هذا التوازن نفسه؛ نحتاج قوة سحب خارجية تغير سلوك السوق الطبيعي، وتخلي المسار الآمن غير كافي، وتجبر الشركات تبني قدرات وتميز حقيقي لمجرد إنها تحافظ على بقائها.

وأنا أزعم إن رفع سقف السوق لأعلى مستوى ممكن هو بالضبط هذه "قوة السحب". كل ما ارتفع السقف، كل ما قلّت المساحة المتاحة لبقاء الحلول السهلة تحتها. السوق يتسحب لفوق لأن تعريف "المقبول" أو "الجيد كفاية" تغير. واليوم، أعلى سقف واضح في عالم الذكاء الاصطناعي هو الذكاء الاصطناعي العام (AGI). وعشان كذا أقول إن التعريف الدقيق لـ AGI مسألة ثانوية؛ المهم إنه يمثل قمة الطموح في هذه الصناعة.

السؤال الجوهري هنا: هل تحديد أقصى هدف ممكن في القمة يقدر فعلياً يسحب المنظومة كلها وراه؟

المحفز: هل السعي للذكاء الاصطناعي العام يقدر يكسر التوازن المحلي؟

التاريخ يعطينا نموذج ملهم في مشروع "أبولو" للفضائيات. لما التزمت أمريكا بإرسال إنسان للقمر، حددت هدف أبعد بكثير من قدرات الهندسة في الستينات. وعشان يتجاوزون قيود الوزن والطاقة الصارمة في الرحلات الفضائية، المهندسين ما قدروا ينتظرون سوق الكمبيوتر التجاري ينضج براحته. وبسبب هذا الهدف الطموح جداً، اشترت ناسا نحو 60% من إنتاج الدوائر المدمجة (ICs) في أمريكا في أوائل الستينات، وفرضت معايير تصنيع غير مسبوقة. هذا الطلب الضخم أجبر مصنّعي الشرائح الأوائل مثل Fairchild على إتقان ضبط الجودة والإنتاج الضخم بين يوم وليلة. وسواء وصل رواد الفضاء للقمر أو لا، هذا الهدف الطموح غيّر صناعة أشباه الموصلات للأبد، وكان السبب في ولادة وادي السيليكون.

وجه الشبه واضح، بس خلونا نشوف كيف هذا الأثر الاقتصادي يترجم عندنا محلياً. افترض إن هيومين قررت تسعى بشكل جدي للذكاء الاصطناعي العام. أول اختناق واضح هو المواهب، فخلونا نأخذه كمثال ملموس. مواهب الذكاء الاصطناعي الرائدة يشتغلون في سوق عالمي وبخيارات عالمية. وعشان تجذبهم، هيومين مجبورة تدفع رواتب منافسة عالمياً، وهذه الحركة لحالها تعيد ضبط سوق المواهب المحلي بين يوم وليلة. المهندسين المتميزين في السعودية والمنطقة فجأة يقدرون يشتغلون على مشاكل تقنية رائدة وياخذون رواتب ممتازة وهم في بلدهم. الشركات المتوسطة راح تواجه على طول خطر خسارة أفضل ناس عندها، وعشان تحافظ عليهم، تضطر ترفع الرواتب، وهذا يرفع تكاليف التشغيل الأساسية. وعشان تغطي هذه الرواتب العالية، ما تقدر تعتمد على مشاريع الاستشارات والحلول السهلة؛ مجبورة تجيب إيرادات أعلى بكثير. وهذا يجبرها تتحول لبناء منتجات قابلة للتوسع، وتطوير ميزات تقنية حقيقية، أو التوسع دولياً عشان تغطي تكاليفها الجديدة. في محاولتها للبقاء أمام صدمة الرواتب، تضطر تتطور وتصير شركات أفضل.

وهذا الأثر يتجاوز رواتب الشركات بكثير. مع تسارع التوظيف في التقنيات الرائدة، ينطرح سؤال مؤلم للعلن: ليش سوق المواهب المحلي مو قادر يغطي هذه الوظائف؟ نقص المواهب ما يعود يُعامل كظرف سوقي محتوم، بل يتحول لمشكلة حقيقية تتطلب استجابة مؤسسية. الجامعات تواجه اختبار واضح وصريح: هل برامج علوم الحاسب عندها تعد الطلاب فعلياً للعمل على أنظمة ذكاء اصطناعي رائدة؟ هذا الضغط يجبر الجامعات تحدّث المناهج القديمة، وتستقطب كبار الباحثين، وتستثمر في بنية تحتية حقيقية للمختبرات. معيار برنامج علوم الحاسب الممتاز ما يعود هل خريجيه يقدرون يلقون وظيفة تقنية عادية في شركة محلية؛ بل المعيار الجديد هو هل خريجيه النخبة يقدرون ينافسون في السقف العالمي.

والمواهب هي مجرد حجرة دومينو واحدة. نفس هذا الضغط ينتقل لكل طبقات المنظومة: يجبر رأس المال الجريء يتكيف مع أفق استثماري أطول ومخاطر تقنية أعلى، ويعيد تشكيل المشتريات الحكومية والشركات لتطمح لشراء ملكية فكرية حقيقية بدل مجرد التوطين السطحي، ويسرّع البنية التحتية لتوفير حزم حوسبة وأدوات مطورين معقدة.

الفكرة مو إن السعي للذكاء الاصطناعي العام بيحل كل هذه المشاكل بلمسة سحرية لحاله؛ بل إنه يحدد معيار صارم لدرجة إن نقاط الضعف الهيكلية في المنظومة تصير عوائق حقيقية ما تنحتمل. وبمجرد ما تصير هذه العوائق مستحيل تجاهلها، ينكسر التوازن الآمن، وينجبر النظام كامل يتطور ويتكيف عشان يعيش.

النهاية: وش قاعدين نبني فعلياً؟

أوضح فخ في هذه الاستراتيجية هو إننا نعلن عن طموح الذكاء الاصطناعي العام بدون مسار تنفيذي عملي وموثوق. لأن هذا يتركنا مجرد بيانات صحفية فارغة. والسخرية المحزنة إن التصريحات السطحية تنتشر في كل طبقات النظام بنفس سرعة المشاريع الحقيقية، وتخلق حوافز جوفاء. السعي للذكاء الاصطناعي العام ما يكون محفّز حقيقي إلا إذا أخذناه بجدية وأخذنا خطوات ملموسة للوصول له.

وإذا كان السعي جدي، فمسألة هل نوصل للذكاء الاصطناعي العام فعلياً أو لا تصير مسألة ثانوية. طالما إن هذا السعي يولد منظومة محلية رائدة وحيوية، فالمهمة نجحت. وراح يكون فيه دائماً هدف بعده وسقف أعلى نطمح له.

وهذا يوصلنا للسؤال الأصعب: هل تقدر السعودية واقعياً توصل للذكاء الاصطناعي العام إذا سعينا له، وكيف؟ الطموح ورأس المال لحالهم ما يكفون، ومجرد نسخ تجارب المختبرات العالمية في وادي السيليكون أو الصين هو طريق مسدود. ومع ذلك، أعتقد إن السعودية تملك مزايا هيكلية فريدة تخلي الوصول للذكاء الاصطناعي العام هدف واقعي.

وهذا، إن شاء الله، راح يكون موضوع الجزء الثاني.

مهدي بوعلي

٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦

ElevenLabs Grants

ينتج المحتوى في سرمد بواسطة الذكاء الاصطناعي. ورغم حرصنا على الجودة، إلا أن الذكاء الاصطناعي عُرضة للخطأ.