تحول كأس العالم FIFA لعام 2026 إلى عملية لوجستية ضخمة تمتد بعرض القارة الأمريكية الشمالية مع انطلاق البطولة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. ووفقاً لتقرير نشرته Bloomberg، يتحرك المنظمون لتأمين نقل أكثر من مليون رطل من معدات الفرق عبر أسطول يضم 5,000 مركبة لتغطية البطولة التي تشهد 104 مباريات. هذا الحجم الضخم للبطولة، التي بدأت في 11 يونيو وتستمر حتى 19 يوليو، يختلف عن أي نسخة سابقة لكأس العالم للرجال، وبدأ تأثيره يظهر بالفعل على قطاعات النقل والبث التلفزيوني والأمن وحركة المشجعين في جميع أنحاء أمريكا الشمالية.
وتشير Bloomberg إلى أن هذه الجهود اللوجستية تغطي المنطقة بأكملها، مما يوضح حجم التحدي في تنظيم مباريات موزعة على دول ومدن مختلفة طوال أكثر من شهر. وتتوزع حفلات الافتتاح والمباريات الأولى على الملاعب المستضيفة، في حين تتولى شبكات كبرى مثل FOX في الولايات المتحدة، وBBC وITV في المملكة المتحدة، وSBS في أستراليا البث المباشر، وذلك بناءً على أدلة المشاهدة المنشورة في منصات Tom’s Guide وTechRadar وCNET وSBS. وفي الولايات المتحدة، يتاح جزء من تغطية حفل الافتتاح مجاناً على منصة Tubi، بينما توفر قنوات Fox One وباقات التلفزيون المباشر خيارات مدفوعة لمتابعة البطولة بالكامل.
ولا يتوقف تأثير هذا الحجم الضخم عند حدود الملاعب، بل يتجاوزها بكثير. حيث نقلت BBC أن زيادة عدد المباريات من المتوقع أن تجعل كأس العالم الحدث الأكبر تاريخياً في قطاع المراهنات الرياضية، مما يوضح كيف يساهم هذا النظام الجديد للبطولة في توسيع قاعدة الجمهور وزيادة العوائد التجارية والمصالح المرتبطة بها. ويمثل هذا الانتشار الواسع جزءاً من رهان FIFA على بطولة تشمل 104 مباريات تضمن بقاء المشجعين والقنوات التلفزيونية والشركات الراعية في حالة تفاعل مستمر لأسابيع طويلة.
في المقابل، يثير هذا الحدث تساؤلات جدية حول التكلفة المالية وقدرة الجماهير على الحضور. وأشارت Bloomberg في تقرير منفصل إلى أن الأثر المستقبلي لمونديال 2026 قد يرتبط بمدى تأثير أسعار التذاكر المرتفعة على نمو اللعبة على المدى الطويل في الولايات المتحدة. ويبدو هذا النقاش ملحاً بشكل خاص في بطولة تقام على مساحات جغرافية شاسعة، حيث تضاف تكاليف السفر والإقامة المرتفعة إلى أسعار التذاكر الباهظة أصلاً.
كما يجذب المونديال استثمارات ونفوذاً كبيراً من داعمي كرة القدم في أمريكا. وذكرت Bloomberg أن مدير صناديق التحوط، Scott Goodwin، إلى جانب متبرعين كبار آخرين، قدموا دعماً مالياً كبيراً للاتحاد الأمريكي لكرة القدم استعداداً للبطولة، وهو ما يعكس الطموح في أن تسهم استضافة البطولة على أرضهم في تسريع تطوير كرة القدم للرجال في الولايات المتحدة. وتأتي هذه الجهود في وقت تستعد فيه أمريكا لاستضافة النصيب الأكبر من المباريات، مستحوذة بذلك على اهتمام العالم بأسره.
وبعيداً عن الجوانب اللوجستية والمالية، يتابع مسؤولو الصحة العامة الوضع عن كثب. وأفادت Fast Company بأن خبراء الصحة يبدون قلقاً خاصاً من احتمال انتشار الفيروسات والأمراض مع تجمع ملايين المشجعين في المباريات والفعاليات المصاحبة في أمريكا الشمالية، مما يفرض أعباءً إضافية على خطط الاستعداد في الملاعب والمطارات والمدن المستضيفة. ويعني اتساع رقعة البطولة أن هذه المخاوف الصحية تتجاوز الحدود السياسية وتستمر طوال فترة المنافسات التي تمتد لشهر كامل.
وبالنسبة للجهات المنظمة، تبدو المهمة القادمة واضحة لكنها صعبة: الحفاظ على سلاسة حركة الأفراد والمعدات والمنظومة الأمنية مع تتابع مباريات البطولة. أما بالنسبة للجمهور، فيبقى التحدي الأكبر في كيفية اختيار طريقة المشاهدة، وتحديد وجهات السفر، وحجم الإنفاق، مع انطلاق أول نسخة من كأس العالم للرجال تضم 104 مباريات.