أعلنت شركة Accel للاستثمار الجريء عن جمع 5 مليارات دولار كسيولة جديدة مخصصة لدعم شركات الذكاء الاصطناعي في مراحلها المتقدمة. الخطوة هذي تعكس تحولاً كبيراً في توجهات قطاع الاستثمار الجريء، مع نضوج شركات الذكاء الاصطناعي وانتقالها من مجرد تجارب تقنية واعدة إلى شركات فعلية تحقق عوائد مالية ضخمة.
يتوزع هذا التمويل بين 4 مليارات دولار لصندوق Accel الخامس المسمى Leaders Fund، و650 مليون دولار كمركبة استثمارية إضافية، مما يسمح للشركة بضخ استثمارات في نحو 20 إلى 25 شركة، بمتوسط 200 مليون دولار لكل صفقة. الرقم ضخم جداً ويمثل واحداً من أكبر الصناديق المتخصصة في المراحل المتأخرة، ويؤكد حجم النمو والجدية التي وصلت لها شركات الذكاء الاصطناعي اليوم. وحسب بيانات TechCrunch، السيولة هذي ستدعم شركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات البرمجيات، والعتاد (Hardware)، والروبوتات، وتقنيات الدفاع، وصولاً إلى البنية التحتية لمراكز البيانات.
توقيت إطلاق هذا الصندوق الضخم يعكس الأرباح الاستثنائية التي حصدتها Accel من رهاناتها السابقة في هذا المجال. فمثلاً، حصة الشركة في Anthropic، المتخصصة في أمان الذكاء الاصطناعي، بدأت عند تقييم 183 مليار دولار ووصلت اليوم لنحو 800 مليار دولار. وبالمثل، دعمت Accel تطبيق البرمجة Cursor حين كان تقييمه 9.9 مليار دولار، والآن تشير التقارير لتجاوز قيمته 50 مليار دولار. هذي العوائد الضخمة أكدت دقة رؤية الشركة في مراحل الذكاء الاصطناعي الأولى، ودفعتها لضخ مبالغ أكبر بكثير مع استمرار هذه الشركات في التوسع والنمو السريع.
هذا التوجه ينسجم مع الزخم الكبير في الأسواق العالمية؛ فالربع الأول من عام 2026 شهد ضخ رقم قياسي وصل إلى 297 مليار دولار في منظومة الاستثمار الجريء، مما يظهر رغبة قوية في دعم الشركات في مراحل نموها المتقدمة، حتى مع نضوج سوق الذكاء الاصطناعي وتجاوزه مرحلة البدايات. ومع وصول متوسط قيمة الاستثمار الواحد إلى 200 مليون دولار، دخلت Accel في منافسة مباشرة مع الصناديق العملاقة، والصناديق السيادية، والمستثمرين من الشركات الكبرى، للحصول على حصص في جولات تمويلية متأخرة تشهد إقبالاً يتجاوز المعروض بمرات—وهذا تموضع مختلف تماماً عن تركيزها التقليدي السابق على جولات Seed وSeries A.
محفظة Accel المتوسعة تظهر التزامها العميق بمختلف طبقات الذكاء الاصطناعي، من البنية التحتية إلى التطبيقات النهائية. فبالإضافة إلى Anthropic، استثمرت الشركة في Perplexity المتخصصة في البحث، وCursor محرر الكود البرمجي، ومنصة Vercel، وأداة الأتمتة n8n. كما أطلقت الشركة مؤخراً برنامج Atoms AI بالتعاون مع صندوق Google لآفاق الذكاء الاصطناعي، واختارت فيه خمس شركات ناشئة تركز على فرص الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال والشركات.
وترى الشركة أن علاقاتها القوية التي بنتها مع الشركات في مراحلها المبكرة، وقدرتها على التقييم التقني، تمنحها ميزة تنافسية في معرفة الشركات التي تستحق مبالغ بهذا الحجم، وفي حجز مكان لها في جولات تمويلية يتسابق عليها الجميع. هذا التحول يمثل تطوراً جوهرياً في استراتيجيات النخبة من شركات الاستثمار الجريء، خاصة مع تبلور ملامح شركات الذكاء الاصطناعي التي ستقود العقد القادم وانطلاقها السريع نحو الهيمنة على السوق.