ترى ريتشل ثورنتون، مديرة التسويق لقطاع الشركات في Adobe، أن الذكاء الاصطناعي وصل لمرحلة تسمح للمسوقين باستهداف "segment of one"، أي تقديم تجارب مخصصة للغاية لكل عميل بشكل فردي وبأعداد ضخمة في نفس الوقت. وحسب تصريحاتها التي نقلها موقع "Business Insider"، تظهر هذه القفزة بوضوح في تجربة شركة Ulta للتجميل، التي تستخدم تحليلات الذكاء الاصطناعي لتصميم رحلة العميل بدقة، بداية من توصيات المنتجات وصولاً إلى توقيت العروض الترويجية، مما يحوّل الحملات العامة الواسعة إلى تفاعلات شخصية تماماً.
هذه الرؤية تتماشى مع توجه Adobe القوي نحو agentic AI، وهي آفاق جديدة تتعامل فيها أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل مع مهام معقدة ومتعددة الخطوات. وفي مؤتمر Adobe Summit الذي عُقد في لاس فيغاس، كشفت الشركة عن Adobe CX Enterprise، وهي منصة متكاملة تجمع بين الوكلاء الذكيين والمهارات المتخصصة وأدوات المطورين لإدارة كامل دورة حياة العميل، من لحظة جذبه وحتى كسب ولائه. وبناءً على الإعلانات الرسمية للشركة، تعتمد المنصة على بنية تحتية تخدم أكثر من 20 ألف علامة تجارية وتدير تريليونات التجارب سنوياً، مدعومة بأدوات مثل Adobe Experience Platform Agent Orchestrator الذي سيطرح في 2025.
وتعمل Adobe على توسيع نطاق هذه التقنية من خلال نظام ضخم من الشراكات، واضعةً نفسها كمركز أساسي لعمليات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات. الشركة عززت علاقاتها مع كبار اللاعبين مثل OpenAI، Anthropic، Amazon، Google، Microsoft، وNvidia، وفقاً لما ذكره أنيل شيكرافارثي، رئيس قطاع تجربة العملاء في Adobe خلال مقابلة مع "Bloomberg". كما بدأت كبرى وكالات الإعلانات مثل Omnicom، Publicis Groupe، WPP، Dentsu، Havas، وStagwell في اعتماد CX Enterprise كمعيار أساسي، وتعمل حالياً مع Adobe لتطوير حلول تجمع بين خبراتهم الإبداعية وبين أدوات Adobe في إدارة البيانات والمحتوى. في الوقت نفسه، تعمل شركات الاستشارات التقنية مثل Accenture وDeloitte Digital وIBM وPwC على تخصيص هذه الإمكانيات لتناسب احتياجات كل قطاع، من سلاسل توريد المحتوى إلى ظهور العلامات التجارية في نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
بالنسبة للمسوقين والشركات، تكمن أهمية هذا التحول في قدرته على حل التوتر الدائم بين الرغبة في التخصيص وبين ضخامة العمليات التشغيلية. التسويق التقليدي كان يقسم العملاء إلى مجموعات متشابهة، لكن agentic AI يتيح التنسيق بين أدوات مختلفة مثل Microsoft Copilot وAmazon Q وClaude Enterprise من شركة Anthropic، ودمج ذكاء Adobe في أنظمة العمل التي تستخدمها الفرق فعلياً. Adobe هنا تتحول فعلياً إلى control layer أو طبقة تحكم تربط بين بيانات الشركات، الإنتاج الإبداعي، والمساعدين الأذكياء الخارجيين، مما يقلل من تعقيدات العمل ويخفف من المخاوف المتعلقة بتعطيل مسارات الأعمال التقليدية.
الابتكارات الجديدة في المؤتمر شملت أيضاً Adobe Brand Intelligence، وهو نظام ذكي يتعلم باستمرار لضمان أن المحتوى المنتج بأعداد كبيرة يظل متوافقاً مع هوية العلامة التجارية وروحها، بالإضافة إلى توسيع قدرات Gen Studio لتسريع تخصيص محتوى الحملات الإعلانية الناجحة. هذه الأدوات تمنح المبدعين ومديري التسويق القدرة على الحفاظ على التناسق مع أتمتة المهام المتكررة، وهو ما قد يعيد تشكيل خارطة المنافسة في سوق أصبح مشبعاً بالذكاء الاصطناعي.
بالنظر إلى المستقبل، تعكس استراتيجية Adobe تحولاً أوسع في الصناعة نحو التعاون بين "الوكلاء المتعددين"، حيث لا ينفرد مزود واحد بالسيطرة على المشهد. ومع وجود الوكالات وشركات الاستشارات في قلب هذا النظام، تعد المنصة بنشر أسرع للحلول المخصصة، مما يفيد آلاف الشركات التي تعتمد على تقنيات Adobe. تجارب الشركات السباقة مثل Ulta تعطي مؤشراً حقيقياً على أن مفهوم "segments of one" قد يصبح قريباً هو المعيار السائد، مما يعزز ولاء العملاء ويزيد الأرباح في قطاعات تنافسية مثل التجزئة والتجارة الإلكترونية.