حققت أسواق الأسهم في كوريا وتايوان مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بموجة النمو العالمي في قطاعي الرقائق والذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، سجلت الأسواق المجاورة في هونج كونج والصين قفزات قوية بفضل حالة التفاؤل بمستقبل التكنولوجيا. ارتفع مؤشر KOSPI الكوري بنسبة 1.6% ليصل إلى قمة تاريخية، بدعم من شركات التصدير وصناعة الرقائق مثل Samsung Electronics وSK Hynix، اللتين حققتا مستويات قياسية نتيجة التوقعات بزيادة الطلب على رقائق الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي. ورغم ندرة التفاصيل الدقيقة حول أسواق تايوان في التقارير الأخيرة، إلا أن هيمنة الجزيرة على إنتاج أشباه الموصلات، خاصة عبر شركات مثل TSMC، تضعها في موقع المستفيد الأول من طفرة الذكاء الاصطناعي التي تنعش مؤشرات المنطقة.
وفي هونج كونج والصين، قادت أسهم التكنولوجيا مشهد الصعود مع استعادة المستثمرين ثقتهم في ابتكارات الذكاء الاصطناعي. صعد مؤشر Hang Seng Index بنسبة 1.4% ليصل إلى 26,608.48 نقطة، بينما قفز مؤشر Hang Seng Tech Index بنسبة 2.9% وفقاً لتقارير South China Morning Post. ولم تكن المؤشرات الصينية بعيدة عن هذا الزخم، حيث ارتفع مؤشر CSI 300 بنسبة 0.65%، وزاد مؤشر Shanghai Composite بنسبة 1.1%، في حين كسر حجم التداول في بورصتي شنغهاي وشنتشن الأرقام القياسية مسجلاً 3.58 تريليون يوان. ارتفعت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ، حيث أغلق أكثر من 70% من قطاع التكنولوجيا الصيني (A-share) على ارتفاع، وهو ما يراه المحللون إشارة إلى سوق صاعد (bull market) قد يستمر حتى عام 2026.
يأتي هذا الزخم استكمالاً للأداء الاستثنائي في عام 2025، حينما دفعت شركات التكنولوجيا الصينية مؤشر Hang Seng لتحقيق مكاسب سنوية بنسبة 26.7%، وهي الأفضل له منذ 2017، ورفعت مؤشر Shanghai Composite بنسبة 19.7% في أقوى أداء له منذ ست سنوات. استفادت شركات كبرى مثل Alibaba (بزيادة 73%) وTencent (43.65%) وBaidu (59%)، بالإضافة إلى صانع الرقائق SMIC (الذي تضاعفت قيمته) من تطورات الذكاء الاصطناعي والاكتتابات العامة (IPO) الضخمة. شمل ذلك شركات ناشئة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي مثل Moore Threads وMetaX، التي أنهت العام بارتفاع تجاوز 400% عن سعر إدراجها. كما جذبت الإدراجات الأخيرة في هونج كونج، مثل شركتي الذكاء الاصطناعي Zhipu وMiniMax، اهتماماً قوياً من المشترين، بينما ارتفعت أسهم شركة الروبوتات Yunji Technology بنسبة 26% عند ظهورها الأول.
يستمر هذا الصعود رغم التحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والصراعات في الشرق الأوسط، مما يؤكد مرونة قطاع التكنولوجيا وقدرته على تجاوز الأزمات. في كوريا، أعاد الطلب على الرقائق المحفز بالذكاء الاصطناعي المحافظ الاستثمارية العالمية إلى المنطقة، مع ازدهار قطاعات التصدير على أمل تخفيف التعريفات الجمركية الأمريكية. وتحولت بورصة هونج كونج إلى مركز رئيسي لإدراج شركات التكنولوجيا الصينية، بنمو قدره 153% في عام 2025، في ظل القيود التي تفرضها الأسواق الغربية.
المستثمرون والاقتصاديات الآسيوية هم المستفيد الأكبر من هذا التحول، حيث تساهم قطاعات الرقائق والذكاء الاصطناعي في خلق فرص العمل، وتحفيز الابتكار، ودعم الناتج المحلي الإجمالي في دول تعتمد على التكنولوجيا مثل كوريا وتايوان. الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من رقائق الذاكرة إلى السيارات الكهربائية وروبوتات التوصيل، تجذب السيولة حالياً، مما يساهم في استقرار النمو وسط حالة عدم اليقين العالمي.
وبالنظر للمستقبل، يتوقع المحللون استمرار ضغوط الشراء وارتفاع الأسعار إذا تسارعت وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي وجاءت أرباح الشركات قوية. تشير موجة الصعود التكنولوجي في الصين، التي سجل فيها مؤشر Shanghai Composite مكاسب لليوم السابع عشر على التوالي، إلى "سوق صاعد بطيء وطويل الأمد". سيراقب المتابعون للسوق النتائج المالية القادمة لرواد صناعة الرقائق وأي تغييرات في السياسات، مثل إجراءات تثبيت النمو في الصين التي كانت هي الشرارة التي أشعلت الانتعاش سابقاً. في الوقت الحالي، تعطي طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي إشارة واضحة على زخم إقليمي متين.