حالة الانبهار بالذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد وقود لنمو الشركات الناشئة، بل بدأت تغير سلوك المستثمرين بالكامل، وتعيد الروح لأسماء تكنولوجية قديمة، وتفتح نقاشاً واسعاً بين أصحاب رأس المال الجريء حول ما إذا كان السوق يمر بتوسع صحي أم أنها مجرد موجة جنون تغذي نفسها. من خلال مقابلات وتقارير شملت القطاع، يصف ثلاثة من كبار المستثمرين في الـ VC بيئة تمويلية تمكن المؤسسين النخبة من جمع الأموال بسرعة غير مسبوقة، في وقت لا يزال فيه السوق الأوسع منقسماً حول مدى استدامة هذه الطفرة.
تحدث موقع TechCrunch عن حالة من الـ groupthink المكثف حول الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن أحد المستثمرين قال ساخراً إن أي شاب في سن الـ 22 في سان فرانسيسكو يبني شركة AI قد يجد أمامه seed term sheet جاهزة، بينما قد يُعتبر مراهق في الـ 19 من عمره استثنائياً لدرجة تجعل عروض الـ Series A تصله فوراً. هذا التعليق يلخص الشراسة التي يطارد بها المستثمرون صفقات المراحل المبكرة، خاصة مع المؤسسين الذين يملكون مصداقية تقنية، أو قدرة على التنفيذ السريع، أو زاوية رؤية واضحة في بناء النماذج الأساسية والتطبيقات.
هذا الزخم انتقل بوضوح إلى خارج سيليكون فالي، حيث ذكرت بلومبرغ أن المستثمرين يراقبون الآن سلاسل التوريد في آسيا كوجهة قادمة للبحث عن الرابحين من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الشركات المرشحة للاستفادة من موجة الطروحات الأمريكية المرتبطة بهذا القطاع. وفي تقرير آخر لبلومبرغ، شهدت شركات تكنولوجية قديمة مثل Dell وIntel وNokia قفزات في أسهمها مع تحولها نحو الذكاء الاصطناعي، وهي إشارة على أن شهية السوق انفتحت لتشمل مزودي الهاردوير والبنية التحتية التقليديين، وليس فقط الشركات الناشئة.
الطفرة وصلت أيضاً إلى الصين وأوروبا؛ حيث أشارت بلومبرغ إلى أن شركة MiniMax الصينية للذكاء الاصطناعي بدأت التحضير لطرح أسهمها محلياً لمنافسة شركات مثل DeepSeek، ما يعكس محاولة المنافسين المحليين تحويل زخم الـ AI إلى قيمة سوقية حقيقية. أما في أوروبا، فنقل موقع Business Insider عن أول قمة لشركة Mistral في باريس أن المسؤولين التنفيذيين يصفون المنطقة بأنها بدأت "تستيقظ" على هذه الفرصة، وهو تذكير بأن المنافسة أصبحت عالمية بامتياز ولم تعد محصورة في مراكز الاستثمار الأمريكية.
أقوى المكاسب في السوق جاءت من أسماء ظن الكثيرون أنها تجاوزت ذروتها. وذكرت بلومبرغ أن شركات مثل Dell وNokia وLenovo انتعشت بقوة لأن الإنفاق على الـ AI أعاد الطلب على السيرفرات ومعدات الشبكات. حتى شركة Rackspace وجدت حياة ثانية في هذه الطفرة بعد عامين فقط من إعادة هيكلتها. هذه التحركات تفسر سبب مطاردة المستثمرين للشركات الناشئة الجديدة والشركات الراسخة على حد سواء، طالما أنها قادرة على بيع "المعاول والمجارف" اللازمة لبناء هذا العصر الجديد.
لكن هذا الصخب يخلق توتراً داخل الشركات؛ إذ ذكر Business Insider أن بعض الرؤساء التنفيذيين يحثون الموظفين على تبني الـ AI، وفي الوقت نفسه يستخدمون التقنية نفسها كسبب لتسريح العمالة، وهو تناقض يرفع من حدة الغضب بين الموظفين. هذا يجعل اللحظة الحالية أكبر من مجرد قصة تمويل واستثمار؛ فهي اختبار حقيقي لمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم مكاسب فعلية في الإنتاجية وبسرعة كافية لتبرير حجم وضخامة هذه الاستثمارات.
حالياً، يبدو أن الرسالة القادمة من عالم الـ VC هي أن الأموال لا تزال تتدفق، لكن القناعات متفاوتة. الشركات التي يقودها مؤسسون من الطراز الأول أو التي تعمل في صلب البنية التحتية هي التي تحصد الثمار الآن، بينما يستمر الجدل حول ما إذا كان هذا الحماس سينتج شركات مستدامة أم أنه مجرد دورة أخرى من الرهانات المزدحمة.