سجل قطاع السحابة في أمازون، المعروف بـ AWS، أقوى معدلات نمو مبيعاته منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعاً بطلب هائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم التكاليف الباهظة التي تضخها الشركة لمواكبة هذا السباق. وأظهرت نتائج أرباح "عملاق التجارة الإلكترونية" إيرادات فاقت التوقعات لقطاع AWS، فيما أشار الرئيس التنفيذي آندي جاسي إلى أن الإنفاق على مراكز البيانات وتوسعة السعات الاستيعابية سيبقى مرتفعاً في المدى القريب. هذا الزخم يؤكد كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل المشهد التقني، حيث يجني قادة السحابة الثمار بينما يضطر المستثمرون لتقبل ميزانيات استثمارية متضخمة.
وبحسب ما أورده موقع TechCrunch، فإن أعمال أمازون السحابية لا تكتفي بالنمو بل تشهد قفزة حقيقية، حيث سجل القطاع أسرع قفزة مبيعات فصلية له منذ عام 2022 وسط طلب مكثف على تقنيات AI. وفصلت بلومبرغ كيف تنفق أمازون بوتيرة متسارعة لتوسيع مراكز البيانات، وهو ما يغذي هذا التسارع ويضع AWS في موقع استراتيجي للاستحواذ على مزيد من أحمال عمل الذكاء الاصطناعي للشركات. هذا المشهد يتكرر لدى كبار قطاع التقنية؛ فشركة Alphabet، المالكة لجوجل، حطمت أرقاماً قياسية عبر Google Cloud بتجاوز إيراداتها الفصلية حاجز 20 مليار دولار لأول مرة، رغم الضغوط التي تفرضها محدودية السعة الاستيعابية وفقاً لتقرير TechCrunch.
موجة نتائج الأرباح الأخيرة كشفت عن وجهين للذكاء الاصطناعي: عوائد ضخمة للبعض، وقلق للمستثمرين لدى البعض الآخر. فقد تفوقت Alphabet على منافسيها مع تجاوز نتائج Google Cloud وخدمات AI للتوقعات، مما رفع قيمة أسهمها وأثبت صحة رهاناتها على البنية التحتية، كما ذكرت بلومبرغ. أمازون سارت على ذات النهج المبهر، حيث أعطى نمو AWS إشارة ثقة بأن الاستثمارات الحالية ستضمن لها سيادة طويلة الأمد في "حروب السحابة". في المقابل، هوت أسهم Meta بعدما رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي إلى ما بين 125 و145 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير توقعات المحللين، مما أثار مخاوف من أن جهودها للحاق بركب AI قد لا تؤتي ثمارها بالسرعة المطلوبة، وفقاً لتقارير بلومبرغ وBBC.
حمى الإنفاق الرأسمالي لم تتوقف عند عمالقة البرمجيات، بل امتدت لتشمل مصنعي الأجهزة الذين يركبون موجة AI. فقد سجلت سامسونج قفزة في أرباح الرقائق بلغت 48 ضعفاً، متجاوزة التوترات العالمية بفضل الطلب المرتفع على ذواكر الذكاء الاصطناعي وطلبيات مراكز البيانات، بحسب بلومبرغ. وبالمثل، تجاوزت شركة "موراتا للتصنيع" تقديرات الأرباح نتيجة الطلب المتزايد، بينما كسبت كوالكوم أرضاً جديدة في مراكز البيانات، وقفزت أسهم "كامبريكون" الصينية بنسبة 14% مع ازدهار مبيعات رقائق AI. هذه النتائج تظهر كيف يخلق الذكاء الاصطناعي "تأثيراً متسلسلاً" ينعش الموردين، حتى في الوقت الذي تضخ فيه شركات مثل أمازون المليارات لزيادة قدراتها.
بالنسبة للشركات والاقتصاد ككل، فإن التبعات عميقة وملموسة. فالشركات التي تتجه للذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية هي المحرك الفعلي لهذا الازدهار، خاصة مع تقديم AWS لنماذج OpenAI القوية عبر منصتها Bedrock، وهي الخطوة التي وصفتها VentureBeat بأنها نقطة تحول في منافسة السحابة، لأنها أنهت حقبة حصرية النماذج. الموظفون في قطاع التقنية والمجالات المرتبطة بها سيستفيدون حتماً من هذا الابتكار، لكن الارتفاع الصاروخي في تكاليف الطاقة والمكونات قد يضغط على الموارد. كما أن نجاح OpenAI المبكر في تحقيق أهداف سعة الحوسبة في الولايات المتحدة، كما نقلت بلومبرغ، يسرع من عمليات توسعة مراكز البيانات التي تتسابق أمازون وغيرها لدعمها.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى المحللون إشارات إيجابية رغم فورة الإنفاق. وأشار جيل لوريا من DA Davidson إلى بوادر جيدة لشركات التقنية الكبرى بعد نتائج الأرباح، خاصة مع توقعات مايكروسوفت بتسارع متواضع في سحابة Azure، مما يضيف جرعة من التفاؤل. وسيتعين على المستثمرين المتأثرين بتذبذب الأسهم — حيث هبطت Meta بحدة بينما صعدت أمازون وAlphabet — موازنة التكاليف قصيرة الأجل مقابل القدرات التحولية للذكاء الاصطناعي. ما سيحدث لاحقاً يعتمد كلياً على قدرة السعة الاستيعابية على اللحاق بالطلب؛ فإذا خفت القيود، قد يتسارع النمو بشكل أكبر، لكن الاستمرار في الإنفاق الضخم يغامر باختبار صبر المستثمرين في ظل ارتفاع أسعار المكونات وعدم اليقين العالمي.