يتسبب الإنفاق المتزايد على البنية التحتية لتقنيات AI في رفع أسعار رقاقات الذاكرة وقطع الـ hardware الأخرى، وهي زيادة بدأت تنعكس بالفعل على أسعار الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، بحسب تقارير Bloomberg وجهات بحثية متخصصة في سوق التقنية. هذا الضغط يلقي بظلاله على أجزاء من سلاسل الإمداد الخاصة بالهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، والسيارات، وسط توقعات من المحللين باستمرار هذه الضغوط السعرية حتى العام المقبل وربما لفترة أطول.
وأوضح تقرير Bloomberg أن التوسع السريع في إنشاء الـ data centers الخاصة بـ AI يدفع أسعار مكونات الذاكرة الأساسية إلى الارتفاع، بما في ذلك المكونات المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، في وقت يوجه فيه مصنعو الرقاقات جزءاً أكبر من إنتاجهم نحو عملاء الـ AI الذين يشهد الطلب لديهم نمواً متسارعاً. وفي هذا السياق، وصف أحد التنفيذيين المخضرمين في صناعة الكمبيوتر حالة السوق الحالية بأنها غير مألوفة ولم يشهد لها مثيلاً طوال مسيرته الممتدة لـ 25 عاماً، ليس بسبب الوعود المستقبلية لـ AI، بل بسبب التأثير المباشر والفعلي الذي يحدثه الآن على أسعار الـ hardware.
ويتسع نطاق هذا التأثير لأن رقاقات الذاكرة ووحدات التخزين لا تقتصر على الـ server racks، بل تعد جزءاً أساسياً في الأجهزة اليومية المعتادة. وعندما يقل المعروض، يواجه المصنعون تكاليف إنتاج أعلى، ينتهي بها المطاف غالباً في فاتورة المشتري النهائي. وبحسب تقرير Bloomberg، تظهر هذه التكاليف المرتفعة بوضوح في مختلف قطاعات صناعة الإلكترونيات، مع استحواذ طفرة الـ AI على جزء كبير من الطاقة الإنتاجية للمصانع.
وتؤكد بيانات السوق هذا التوجه؛ حيث أشار تقرير نقلته جامعة Northeastern إلى أن أسعار الـ RAM شهدت قفزة حادة في أوائل عام 2026، بعد أن وجهت شركات كبرى مثل Samsung وSK Hynix وMicron جانباً كبيراً من إنتاجها نحو الـ high-bandwidth memory المخصصة لأنظمة AI. هذا التحول الإنتاجي تسبب في نقص المعروض من وحدات الذاكرة العامة التقليدية، مما ساهم في رفع أسعار المنتجات الموجهة للمستهلكين.
ويحذر المحللون في تلك التقارير من أن هذا الارتفاع السعري قد لا يكون مؤقتاً أو سريع الزوال؛ إذ تشير التوقعات إلى أن الفجوة بين العرض والطلب على وحدات الذاكرة والتخزين الاستهلاكية قد تستمر حتى عام 2027 أو بعده، خاصة إذا استمر التوسع في إنشاء الـ data centers الخاصة بـ AI بالوتيرة الحالية. وبالنسبة للمشترين، فإن هذا يعني على الأرجح زيادة في أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والأجهزة اللوحية، والهواتف، والملحقات الإلكترونية خلال الأشهر القادمة.
وتكمن أهمية هذا الجانب المتعلق بالتضخم في كونه يوضح كيف يمتد تأثير الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد الحقيقي، متجاوزاً حدود أسواق الأسهم والبرمجيات. فمع تدفق أموال الشركات بغزارة نحو البنية التحتية لـ AI، تصل الآثار الارتدادية إلى المصنعين والمستهلكين على حد سواء. وهذا يطرح سؤالاً جديداً وملحاً على صناع القرار والشركات معاً: ما الحجم الذي ستتحمله قطاعات الصناعة من تكاليف طفرة الـ AI، وما القيمة التي سيتم تحميلها في النهاية على كاهل المستهلكين؟