بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي صار يكلف أرقاماً فلكية، وهذا الواقع دفع الشركات للغرق في الديون وضغط بشكل واضح على أسواق الائتمان. تقارير Bloomberg وFast Company تشير إلى أن عمالقة التقنية والشركات المتخصصة في AI يتسابقون لبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتوسيع قدرات الطاقة، وهذا السباق أدخل بنوك وول ستريت في صفقات تمويل ضخمة تصل لعشرات أو مئات المليارات. القلق هنا ليس في حجم الأرقام فقط، بل في كيفية انتقال المخاطر من الشركات التقنية الكبرى إلى النظام المالي ككل.
في 23 مايو، ذكرت Bloomberg أن زيادة إنفاق شركات Hyperscaler أدت لانتفاضة في سوق Credit derivatives، وهي العقود التي تستخدمها البنوك والمستثمرون للتحوط من مخاطر الائتمان أو نقلها. الفكرة ببساطة أن البنوك التي تريد الحفاظ على علاقتها مع شركات السحاب والذكاء الاصطناعي الكبرى تضطر لتداول هذه الأدوات بشكل أكبر مع نمو حجم الاقتراض. كلما زاد احتياج الشركات للسيولة، تعقدت الهيكلة المالية وزادت الحاجة لوسطاء ماليين يتحملون أو يوزعون هذه المخاطر.
مجلة Fast Company ركزت في تقرير منفصل على شركة Oracle وما وصفته بـ "قنبلة الديون الخفية" في طفرة AI. أوراكل وضعت نفسها كشريك بنية تحتية أساسي لشركة OpenAI وغيرها، لكن هذه الاستراتيجية بدأت تظهر فواتير تمويل ثقيلة. طموحات الشركة مرتبطة بمشاريع مراكز بيانات عملاقة واحتياجات تمويل خارجية ضخمة، مع تقديرات تشير إلى أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في القطاع ككل قد يصل إلى 3 تريليون دولار بحلول 2028. المحللون يتوقعون أن نصف هذا المبلغ فقط يمكن تغطيته من التدفقات النقدية للشركات، ما يترك فجوة هائلة سيتم سدها عبر البنوك، وأسواق السندات، وPrivate credit ومصادر أخرى.
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الديون، بل في أين تختبئ. كما ذكرت Fast Company، يتم هيكلة بعض هذه التمويلات عبر Special-purpose vehicles أو صناديق Private credit، وهي أدوات تسمح بإبقاء الاقتراض خارج ميزانية الشركة العمومية. هذا التكتيك يجعل الشركات تبدو أقل مديونية على الورق، لكنه في الواقع ينقل المخاطر إلى زوايا أقل شفافية في السوق. هذه الهيكلة المالية "الخفية" هي التي تمول توسع AI حالياً، لكنها في الوقت نفسه تصعّب على المراقبين معرفة حجم الديون الحقيقي الذي يتراكم خلف الكواليس.
دور Oracle مهم لأنها في قلب صفقات كبرى للبنية التحتية والتزمت بتوسع شرس مرتبط بنمو القطاع. محللو Morgan Stanley يقدرون أن أوراكل قد تحتاج لتمويل إضافي بقيمة 100 مليار دولار أو أكثر حتى بداية 2028 للوفاء بالتزاماتها. هذا الوضع جعلها تحت مجهر المقرضين والمستثمرين، خصوصاً مع اشتعال المنافسة بين شركات التقنية الكبرى لتأمين سعات مراكز البيانات وقوة المعالجة.
الخلاصة أن طفرة AI تحولت إلى قصة تمويل بقدر ما هي قصة تكنولوجيا. الرابحون ليسوا فقط من يبنون النماذج الذكية، بل البنوك وصناديق الائتمان وشركات الهيكلة المالية التي تجعل هذا الإنفاق ممكناً. لكن كلما توسع القطاع بسرعة، زاد الضغط على الممولين، وأصبح من الضروري فهم من الذي سيتحمل عبء هذه الديون إذا بدأت هذه الطفرة في التباطؤ.