سجل الاقتصاد الأمريكي نمواً بنسبة 2% في مطلع عام 2026، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في تقنيات AI خففت من حدة الضغوط الناتجة عن النزاعات العالمية والتضخم. ضخت الشركات موارد هائلة في البنية التحتية، من الـ Data centers إلى الـ Cloud computing، مما ساعد في امتصاص الصدمات، مثل أزمة النفط الناتجة عن توترات مضيق هرمز. ووفقاً لـ Bloomberg Economics، فإن هذا الانتعاش في الاستثمار يعكس مرونة اقتصادية واضحة في ظل حالة عدم اليقين.
خلف بريق الأرقام الكلية، تواجه الطبقة الوسطى ضغوطاً متزايدة مع إعادة تشكيل AI للوظائف والتكاليف. أشار تقرير Bloomberg Evening Briefing إلى أن الأمريكيين العاديين عالقون في هذه التحولات؛ فبينما تحصد شركات التقنية الكبرى الأرباح المبكرة، تهدد اضطرابات AI سبل العيش. حذر رئيس وزراء سنغافورة، لورانس وونغ، من تقلبات أعمق تفرضها تقنيات AI بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، متعهداً بدعم حكومي للمتضررين. يعيش الاقتصاد العالمي حالياً صراعاً بين قوى متضادة: صدمات الطاقة الناتجة عن النزاعات من جهة، وموجة AI من جهة أخرى، بحسب تحليل Bloomberg Markets.
تقف شركات التقنية الكبرى في قلب هذا الحراك، حيث تقود طفرة في الاقتراض لتمويل إنفاق غير مسبوق. أصدرت شركات مثل Alphabet وMeta وAmazon وMicrosoft ديوناً بمئات المليارات، منها 300 مليار دولار في سندات مرتبطة بـ AI وحدها لبناء الـ Data centers والرقائق المطلوبة. ذكرت Fortune أن هؤلاء الـ Hyperscalers التزموا بإنفاق يقترب من تريليون دولار، خُصص ثلثاه لعقود إيجار مستقبلية، في تحول من الاعتماد على التدفقات النقدية إلى السندات بمعدلات قد تصل إلى 300 مليار دولار هذا العام. وباعت Alphabet سندات بقيمة 20 مليار دولار، حيث تهافت المستثمرون عليها رغم الصخب المحيط بالسوق، معتبرين هذه الشركات ملاذاً آمناً.
تعكس تقارير الأرباح صورة متباينة لجدوى الاستثمار في AI. قفزت أسهم Alphabet بنسبة 10% إلى مستويات قياسية بعد طلب قوي على خدمات Cloud وAI، مما طمأن الأسواق بعودة الاستثمارات. أظهرت Amazon وشركات أخرى مكاسب مماثلة، حيث نمت Google Cloud بنسبة 63% وحققت AWS إيرادات بقيمة 15 مليار دولار من AI. في المقابل، تراجعت أسهم Meta بحدة بعد رفع توقعات الإنفاق الرأسمالي، مما أعاد المخاوف من أن خطة مارك زوكربيرج للحاق بالركب قد لا تحقق أرباحاً سريعة. يفسر تقرير VentureBeat هذا التحول بأن التكاليف انتقلت من مرحلة تدريب النماذج (Model training) إلى تشغيل مهام الـ Inference على نطاق واسع، مما ضاعف فواتير البنية التحتية.
بدأ المستثمرون يظهرون علامات إرهاق مبكرة بعد موجة الاقتراض. رصدت Bloomberg Markets حالة من الترقب في أسواق ديون AI، بينما أصدرت شركات الائتمان الخاص تقارير لتهدئة المخاوف بشأن مخاطر AI على محافظها الاستثمارية. نصح الخبير الاستراتيجي في Goldman Sachs، جيم كوفيلو، بتفضيل الـ Hyperscalers على مصنعي الرقائق في استثمارات البنية التحتية، مراهناً على قدرة الشركات الكبرى على الاستمرار في الإنفاق. وفي الوقت نفسه، سجلت الأسواق الناشئة أفضل أداء شهري لأسهمها منذ 2022، مدفوعة بتفاؤل قطاع التقنية الآسيوي تجاه AI، رغم القلق من أسعار النفط.
تكمن أهمية هذه الطفرة في كونها تُعمق الفجوة الطبقية؛ فالشركات الكبرى والمستثمرون يستفيدون من رأس المال الرخيص ومكاسب الإنتاجية، بينما يواجه الأفراد فقدان الوظائف وارتفاع تكاليف المعيشة بسبب صدمات الطاقة. يتطلب الـ AI على نطاق الإنتاج، خاصة الأنظمة الوكيلية (Agentic systems) التي تحتاج طاقة حوسبية مستمرة، بنية تحتية لا تملكها الشركات الصغيرة. يتعين على الحكومات والشركات الآن مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، سواء عبر برامج إعادة التأهيل كما في سنغافورة، أو الاستعداد لتصحيح المسار في حال تأخر العوائد الاقتصادية، كما يوحي تعثر Meta.
لا تبدو وتيرة الاقتراض في طريقها للتباطؤ قريباً، حيث تتوقع Moody’s استثمارات في الـ Data centers تتراوح بين 1.5 إلى 3 تريليون دولار خلال السنوات القليلة القادمة. وبينما تبرز نجاحات Alphabet وAmazon مقابل تعثر Meta، تطمح شركات ناشئة مثل Anthropic للوصول إلى تقييمات تلامس 900 مليار دولار. وبالنسبة للموظفين والأسر، يظل السؤال معلقاً: هل سيعود ازدهار AI بالنفع على الجميع، أم سيترك الطبقة الوسطى خلف الركب في سباق تكنولوجي تريليوني؟