سجل مؤشر Kospi index في كوريا الجنوبية مستوى قياسياً جديداً يوم الثلاثاء، مدفوعاً بموجة تفاؤل واسعة بالاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا الصعود جاء في وقت تحاول فيه الأسواق العالمية استيعاب المخاوف من الصراع مع إيران، لكن يبدو أن قناعة المستثمرين بأن ذروة القلق من الحرب قد مرت هي التي منحت شركات التكنولوجيا القوة الكافية للتحرك، وهو ما أطلق شرارة صعود مماثل في أسهم تايوان.
قوة الدفع هذه المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ظهرت وسط اضطرابات جيوسياسية كبيرة؛ فبينما اهتزت الأسواق بسبب توترات الشرق الأوسط، استطاعت قطاعات التكنولوجيا الصمود والنمو. تحديث الأسهم الكورية لمستوياتها القياسية يثبت أن عودة زخم "AI trade" غطت على قلق الحروب المستمر، ما يوضح كيف أن مراهنات المستثمرين على التكنولوجيا أصبحت قادرة على تجاوز الصدمات الخارجية وامتصاصها.
في الوقت نفسه، بدأت الصين تظهر ثقة تقنية عالية في الساحة الدولية، وظهر هذا بوضوح في معرض "كانتون"، أكبر معرض تجاري في العالم. هناك، عرض رواد الأعمال الصينيون تقنيات متطورة تهدف لجعل الشحنات أكثر مرونة ومقاومة للاضطرابات، مع التركيز على فتح أسواق جديدة لتجاوز القيود الأمريكية السابقة والنزاعات الإقليمية الحالية، وهو توجه رصدته تقارير اقتصادية دولية أكدت سعي الشركات الصينية لتأمين تجارها ضد مخاطر الأزمات.
قفزت صادرات الصين من التقنيات العالية بنسبة تقارب 30 بالمئة في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالعام السابق، وهو ضعف معدل نمو المبيعات الخارجية الإجمالية تقريباً. هذا الانتعاش يقوده إنفاق عالمي ضخم على الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يتجاوز 2.5 تريليون دولار هذا العام فقط، حيث تقود شركات مثل X-Human جهوداً للتحول نحو فرص جديدة في أسواق لم تُستغل بعد.
عززت الصين مكانتها كأكبر مورد في العالم للسلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العام الماضي، حيث حققت مبيعات تجاوزت 700 مليار دولار، ما يمثل نحو خمس إجمالي صادراتها. المصانع الصينية تعمل حالياً على تحديث خطوط إنتاجها بسرعة لتناسب عصر الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتنتج ابتكارات يطلبها المشترون حول العالم بشكل متزايد، متجاهلة ضجيج الحروب التجارية والنزاعات القائمة.
بالنسبة للمستثمرين والاقتصادات في آسيا، هذا الانتعاش التقني له أهمية عميقة؛ فهو يثبت مرونة سلاسل الإمداد (supply chains) ويضع المنطقة كقوة موازية للهيمنة الغربية في مجال الذكاء الاصطناعي. كوريا الجنوبية وتايوان تستفيدان من الزخم الكبير، بينما تؤكد طفرة الصادرات الصينية قدرتها على التحول نحو التقنيات عالية القيمة رغم التوترات المستمرة مع الولايات المتحدة.
وبالنظر إلى المستقبل، يراقب المحللون ما إذا كان الاستثمار المستمر في الذكاء الاصطناعي سيواصل دفع هذه الأسواق للأعلى، حتى لو تصاعدت مخاطر الحروب مجدداً. تحول معرض "كانتون" نحو المعروضات التقنية المكثفة يشير إلى أن الشركات تتكيف بسرعة مع الواقع الجديد، وهو ما قد يساهم في استقرار حركة التجارة العالمية وسط بيئة مليئة بعدم اليقين.