شركة Mercor، اللي انطلقت من سان فرانسيسكو، تحولت اليوم لقوة ضاربة في سباق الذكاء الاصطناعي بتقييم وصل لـ 10 مليارات دولار. هدف الشركة واضح ومباشر: أتمتة أغلب الوظائف المكتبية "ذوي الياقات البيضاء" باستخدام نماذج تدريب متطورة. الغريب، وبحسب تقرير "بلومبيرغ"، إن الشركة قاعدة توظف كفاءات من LinkedIn مو عشان تبني فريقها بس، لكن عشان تدرب أنظمة ذكاء اصطناعي ممكن في النهاية هي اللي تأخذ أماكنهم. القصة وراء Mercor ملفتة، لأن اللي أسسوها شباب في العشرينيات وما قد اشتغلوا في وظائف تقليدية قبل كذا.
الطموح هذا يعكس الانفجار الكبير في الشركات الناشئة اللي تستهدف "العمل المعرفي"، من البرمجة للتحليلات المعقدة. تقييم Mercor العالي يثبت ثقة المستثمرين في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير شكل المكاتب حول العالم، حتى لو كان هذا يثير قلق حقيقي حول مصير ملايين الوظائف في قطاعات مثل التمويل والاستشارات والدعم الفني. نهج الشركة يعتمد على استنساخ الخبرة البشرية على نطاق واسع، وهذا يخليها في مقدمة موجة تخلي الـ AI agents يسوون مهام كنا نتوقع إنها بعيدة عن متناول الأتمتة.
وبالتوازي مع هذا الزخم، فيه شركات ثانية قاعدة تجمع تمويلات ضخمة لحل مشاكل تقنية محددة. شركة Factory مثلاً، اللي عمرها ثلاث سنين، جمعت 150 مليون دولار في جولة قادتها Khosla Ventures، ووصل تقييمها لـ 1.5 مليار دولار. وذكر موقع TechCrunch إن Factory متخصصة في أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات الكبيرة، بهدف تسريع تطوير البرمجيات وتقليل الاعتماد على المبرمجين البشر. وفي نفس الوقت، حصلت InsightFinder على 15 مليون دولار لسد فجوة مهمة، وهي مساعدة الشركات في تشخيص الأعطال اللي تصير في الـ AI agents والأنظمة التقنية المرتبطة فيها. المديرة التنفيذية Helen Gu وضحت لـ TechCrunch إن أكبر تحدي يواجه الصناعة اليوم مو مراقبة النماذج الفردية بس، بل مراقبة الأنظمة الكاملة اللي يحركها الذكاء الاصطناعي.
التطورات هذه توضح ليش طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية تعتبر نقطة تحول حقيقية. الموظفين في المكاتب —محاسبين، محامين، مهندسين، ومديرين— هم الأكثر عرضة للتأثر، لأن الشركات عينها على توفير التكاليف ورفع الكفاءة. الموظفين في الشركات اللي تتبنى الأدوات هذه قد يشوفون أدوارهم تتغير تماماً أو تختفي، وفي المقابل تطلع فرص جديدة في مجالات الإشراف على الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته. هذا التحول بيترك أثر اقتصادي واسع، ممكن يزيد الفجوة الطبقية إذا ما كان فيه برامج إعادة تأهيل سريعة، مع إن المتفائلين يشوفون إن الذكاء الاصطناعي بيعزز الإبداع البشري مو بياخذ مكانه بالكامل.
وبالنظرة للمستقبل، التحديات التنظيمية والنقاشات الأخلاقية بتصير أصعب. Mercor والشركات اللي تشبهها مثل Factory لازم يواجهون مخاوف خصوصية البيانات، والانحياز في نماذج التدريب، وكيفية انتقال القوى العاملة للواقع الجديد. المستثمرين، ومنهم أسماء ثقيلة مثل Khosla Ventures، مستمرين في الدعم المالي، لكن النجاح الحقيقي يعتمد على إثبات موثوقية الأنظمة هذه لما تشتغل على نطاق واسع. بالنسبة للشركات، الخطوات الجاية بتشمل برامج تجريبية ودمج أعمق للأنظمة، وهذا معناه إننا قد نشوف تغيير جذري في سياسات التوظيف مع تولي الذكاء الاصطناعي مهام "مهنية" أكثر في السنين الجاية.