سجلت شركة أملاك العالمية، الفاعل الرئيسي في قطاع التمويل العقاري بالسعودية، أرباحاً صافية بلغت 15.8 مليون ريال خلال الربع الأول من عام 2026، وفقاً لما كشفت عنه الإفصاحات المالية الأخيرة. هذا الرقم يعكس أداء الشركة المستقر، ويأتي ضمن موجة من النتائج الإيجابية التي حققتها كبرى الشركات السعودية والإقليمية في هذا الفصل.
وبحسب تقارير نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن أرباح أملاك العالمية للربع الأول تترجم استمرار عملياتها في تقديم حلول تمويلية متوافقة مع الشريعة الإسلامية لتملك المساكن والاستثمار العقاري في المملكة. ومع أن الإعلان الأولي لم يتوسع في تفاصيل المقارنات السنوية، إلا أن هذه النتائج تأتي في وقت تسعى فيه الشركات السعودية لمواكبة جهود تنويع الاقتصاد تحت مظلة "رؤية 2030"، التي تولي أهمية كبرى للقطاعات غير النفطية مثل العقار والتمويل.
ويتسق هذا الأداء مع موسم أرباح قوي شهدته بيئة الأعمال في السعودية؛ فعلى سبيل المثال، رفعت شركة بوبا العربية للتأمين التعاوني أرباحها بنسبة 1.8% لتصل إلى 387 مليون ريال (103 مليون دولار) في الفترة نفسها، مدفوعة بطلب مستقر في سوق التأمين الصحي. وفي سياق مشابه، سجلت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) قفزة استثنائية في أرباحها السنوية بنسبة 303% لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، بفضل ارتفاع أسعار الشحن العالمية ونشاط الخدمات اللوجستية البحرية القوي.
وعلى مستوى المنطقة، حققت شركة استثمار القابضة القطرية نتائج لافتة، حيث قفزت أرباحها الصافية بنسبة 97% لتصل إلى 333 مليون ريال قطري (ما يعادل تقريباً نفس القيمة بالريال السعودي) في الربع الأول من 2026. ووفقاً لبيانات الشركة وما نشرته صحيفة "قطر تريبيون"، ارتفعت إيرادات "استثمار" إلى 1.455 مليار ريال مقارنة بـ 1.309 مليار في العام السابق، بينما زاد إجمالي الربح بنسبة 35% ليصل إلى 561 مليون ريال، وقفزت الـ EBITDA بنسبة 73% لتصل إلى 473 مليون ريال. هذا النمو جاء مدعوماً بمساهمات قوية من قطاعات المقاولات المتخصصة والرعاية الصحية، مما يؤكد الزخم الذي تعيشه الاستثمارات المتنوعة في الخليج.
هذه النتائج تكتسب أهميتها بالنسبة للمستثمرين والاقتصاد الكلي لكونها مؤشراً على مرونة الصناعات غير النفطية رغم حالة عدم اليقين عالمياً، مثل تذبذب أسعار الطاقة وديناميكيات سلاسل الإمداد. فشركات مثل أملاك والبحري تستفيد مباشرة من مشاريع البنية التحتية المحلية وحركة التجارة الدولية، بينما تستثمر جهات مثل بوبا العربية في النمو السكاني وأنظمة التأمين الإلزامية. والمستفيد من هذه الربحية هم أصحاب المصلحة، بدءاً من المستثمرين الأفراد في سوق "تداول" وصولاً إلى الصناديق الحكومية، حيث تعزز هذه الأرقام من قيمة الأسهم وفرص التوزيعات النقدية.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يترقب المحللون التوقعات السنوية الكاملة لهذه الشركات، إذ من المرجح أن تركز أملاك العالمية على توسيع محفظتها التمويلية استجابةً للطلب المتزايد على الإسكان. أما المكاسب الاستثنائية لشركة البحري فقد تهدأ وتيرتها إذا ما تراجعت أسعار الشحن العالمية، في حين قد يؤثر مسار "استثمار القابضة" على تدفقات الاستثمار البينية في الخليج. وبشكل عام، ترسم أرباح الربع الأول صورة متفائلة لملاءة الشركات في المنطقة، بما يدعم استقرار الاقتصاد ومبادرات النمو الطموحة.