محللون يتوقعون وصول سعر النفط إلى 100 دولار العام المقبل جراء حرب أمريكية إيرانية تعطل الإمدادات وتؤجج التضخم العالمي
يتزايد الاقتناع بين المتعاملين في أسواق النفط بأن سعر البرميل سيحوم حول حاجز 100 دولار خلال العام المقبل، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في سحب الإمدادات من السوق وإجبار الطلب على التباطؤ. هذا التوجه يمثل تحولاً جذرياً عن التوقعات السابقة التي كانت تراهن على هدوء الأسعار، وهو ما يعكس كيف يعيد النزاع تشكيل قطاعات الطاقة والتضخم والأسواق المالية بعيداً عن حدود الشرق الأوسط.
تشهد التداولات الأخيرة حالة من التذبذب الواضح؛ فقد استعاد النفط بعض مكاسبه بعد هبوط حاد يوم الأربعاء، وتأرجحت الأسعار مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن المفاوضات مع إيران وصلت إلى "مراحلها النهائية"، رغم استمرار تبادل التهديدات بالتصعيد بين الطرفين. في الوقت نفسه، تشير تقارير Bloomberg إلى أن الكثير من المشاركين في السوق يسعرون الخام حالياً على أساس بقائه قريباً من مستوى 100 دولار للسنة القادمة، ما يوضح حالة التوازن الحرج بين نقص المعروض وتباطؤ الاستهلاك.
بدأت آثار الصراع تظهر فعلياً في اقتصادات الدول؛ ففي جنوب أفريقيا، قفز معدل التضخم السنوي في أبريل إلى أعلى مستوى له منذ 20 شهراً، مدفوعاً بزيادة حادة في أسعار الوقود المحلية المرتبطة بتداعيات الحرب. أما في نيجيريا، فقد فضل صناع السياسة تثبيت أسعار الفائدة مع توقعات بأن تكون صدمة التضخم الناتجة عن تكاليف الطاقة والغذاء مؤقتة، وهو ما يشير إلى أن بعض البنوك المركزية لا تزال ترى القفزة الحالية كحدث عابر وليس تحولاً دائماً في المشهد الاقتصادي.
لكن هناك مؤشرات أخرى تدل على ضرر أعمق وأكثر استدامة؛ فالحصار في مضيق هرمز يقترب من إتمام شهره الثالث، والألم الاقتصادي الناتج عن تعطل الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة قد لا ينتهي إلا بتباطؤ في النمو. وفي آسيا، تضغط الحرب أيضاً على العملات وأسواق السندات، حيث وصلت التحركات في هذه الأسواق إلى مستويات كانت تُعتبر في السابق مستبعدة، ما يمثل تحذيراً بأن المستثمرين بدأوا يتحسبون لاضطراب طويل الأمد.
هذا الضغط وصل أيضاً إلى خطط الشركات والاستثمارات الكبرى؛ حيث تواجه مساعي شركة Reliance Industries لإدراج ذراعها الرقمي، Jio Platforms، فيما كان يُفترض أن يكون أكبر IPO في تاريخ الهند، عقبات جديدة زادت حدتها بسبب آثار الحرب. وبشكل أوسع في أسواق السلع، تذبذبت أسعار النحاس والمعادن الأساسية مع موازنة التجار بين فرص نجاح محادثات السلام ومخاطر التصعيد المتجدد. وتوضح هذه التقارير بمجموعها أنه حتى لو نجحت الجهود الدبلوماسية في كسب بعض الزخم، فإن النزاع قد غيّر بالفعل مسار الأسعار والنمو وأسواق المال بطريقة قد يستغرق إصلاحها شهوراً طويلة.
