تسبب تفشٍّ لفيروس Andes، وهو سلالة نادرة من hantavirus قادرة على الانتقال بين البشر، في وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين على الأقل على متن السفينة السياحية MV Hondius في المحيط الأطلسي. تشير آخر التقارير الصحية إلى وجود ثماني حالات، منها ست حالات مؤكدة وحالتان محتملتان، بنسبة وفاة وصلت إلى 38%. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن جميع الحالات المؤكدة تعود لسلالة Andes التي تنشأ في أمريكا الجنوبية، وتختلف عن معظم أنواع hantavirus بقدرتها على الانتشار من شخص لآخر، غالباً عبر المخالطة اللصيقة.
بدأت ملامح هذا التفشي تظهر بين الركاب والطاقم خلال رحلة انطلقت في أوائل أبريل، حيث رُصدت الأعراض الأولى حول يوم 27 أبريل. شملت الإصابات مرشداً سياحياً عانى من مشاكل تنفسية وهضمية بسيطة، وطبيب السفينة الذي ظهرت عليه أعراض الحمى والتعب وآلام العضلات وضيق التنفس بحلول 30 أبريل، قبل أن يتم إجلاؤه طبياً إلى هولندا ليبقى في العزل. نُقل ثلاثة مرضى جواً إلى هولندا لتلقي العلاج، بينما تحركت السفينة -التي كانت راسية في البداية في الرأس الأخضر- نحو جزر الكناري، حيث سُمح للركاب الأصحاء بالنزول والعودة إلى بلدانهم. وفي سويسرا، يرقد حالياً أحد الركاب في المستشفى بعد تأكيد إصابته بسلالة Andes عقب مغادرته السفينة.
تجري حالياً جهود لإعادة المواطنين إلى بلدانهم وسط احتياطات مشددة، نظراً لأن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين 4 إلى 42 يوماً. وفي الولايات المتحدة، نُقل 17 مواطناً أمريكياً من ركاب السفينة إلى منشأة حجر صحي في نبراسكا، بتنسيق بين CDC ووزارة الخارجية. وأكد مدير CDC أن هذا الوضع "ليس مثل كوفيد"، مشيراً إلى أن الخطر العام على الجمهور الأمريكي والمسافرين لا يزال منخفضاً للغاية، حيث لم تُسجل أي حالات داخل الولايات المتحدة مرتبطة بهذا التفشي حتى الآن، وتستمر حركة السفر المعتادة بشكل طبيعي وفقاً لتقييمات CDC.
أظهرت التطورات الأخيرة تأكيد ثلاث إصابات إضافية بين الركاب المتبقين أثناء مغادرة آخر الأفراد للسفينة، وإن كانت نتائج الفحوصات المخبرية لحالة أمريكية واحدة غير حاسمة. ويرى خبراء مثل Michael Osterholm، من مركز أبحاث وسياسات الأمراض المعدية بجامعة مينيسوتا، أن العدوى حدثت على الأرجح قبل ركوب السفينة، بالنظر إلى فترة الحضانة المعتادة التي تتراوح بين 10 إلى 20 يوماً، ووصف ما حدث بأنه واقعة معزولة وليس تهديداً واسع النطاق. ولا يزال التحقيق جارياً في مسار الانتقال الأساسي، لكن يُعتقد أنه مرتبط بالتعرض للقوارض، وهو الأمر الأكثر شيوعاً مقارنة بالانتشار بين البشر.
تبدأ متلازمة HPS التنفسية، التي تسببها سلالة Andes، بأعراض تشبه الإنفلونزا مثل التعب والحمى وآلام العضلات، بالإضافة إلى الصداع والدوار والقشعريرة ومشاكل الجهاز الهضمي كالقيء والإسهال وآلام البطن. يمكن أن يتطور المرض سريعاً إلى ضيق تنفس حاد، وتراكم للسوائل في الرئة، وهبوط في ضغط الدم، ومضاعفات قد تؤثر على القلب والكلى. يمر نحو نصف المرضى بهذه العلامات المبكرة، ويواجه أولئك الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية نسبة وفاة تصل إلى 38%.
يحث مسؤولو الصحة العامة أي شخص قد يكون تعرض للفيروس -سواء على السفينة أو الرحلات الجوية المرتبطة بها- على مراقبة الأعراض لمدة تصل إلى 42 يوماً، والاهتمام بنظافة اليدين، والعزل الذاتي في حال الشعور بالمرض، مع ضرورة ارتداء أجهزة التنفس (respirators) في حال ظهور مشاكل تنفسية. ويُنصح بطلب التقييم الطبي الفوري عند ظهور أي أعراض مبكرة أو مفاجئة. ورغم أن السفن السياحية عُرفت تاريخياً بحساسيتها تجاه تفشي الأمراض بسبب ضيق المساحات والمخالطة، إلا أن السلطات تؤكد أن hantavirus يظل نادراً، وأن الإجراءات الحالية تهدف لاحتوائه بفعالية دون التسبب باضطرابات واسعة.