في بودكاست حديث لـ Bloomberg، تعمقت ميرين سومرست ويب في تساؤل ملحّ: هل الاقتصاد البريطاني معطل تماماً أم أنه مجرد "عالق" في مكانه؟ واستضافت آندي هالدين، الاقتصادي السابق في Bank of England، لاستكشاف أزمات البلاد والمسارات الممكنة للخروج منها. يرى هالدين أنه رغم الشعور العام بالهشاشة والفقر، إلا أن بريطانيا تملك ثروات غير مستغلة وابتكارات بمستوى عالمي، مما يجعل التحديات صعبة لكنها قابلة للحل. تشير النقاشات إلى أن التضحيات المالية الصعبة، وارتفاع الضرائب، في مقابل قوة الميزانيات العمومية للقطاع الخاص، ترسم صورة لاقتصاد يعاني من جمود السياسات أكثر من كونه تعرض لضرر لا يمكن إصلاحه.
هالدين، الذي يشغل الآن منصب رئيس British Chambers of Commerce، يرى أن الشركات لا تزال تعاني من أعباء ضريبية وتنظيمية ثقيلة وميل زائد لتجنب المخاطر، وهو ما يخنق روح المبادرة اللازمة للنهوض. ويشير إلى أن غياب "Business dynamism" هو المشكلة الجوهرية، وهي أزمة تعمقت بسبب الجائحة وخطة إنقاذ الطاقة التي أقرتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، ما ترك مساحة مالية ضيقة جداً للتحفيز الحكومي. بدلاً من ذلك، يحث صناع السياسات على تمكين القطاع الخاص، مشيداً بطريقة تعامل الحكومة الحالية مع الأزمات، لكنه يحذر من تقديم دعم غير ممول للأسر قد يزيد من أعباء الديون في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.
تظهر المسوحات الأخيرة حالة من "التفاؤل الحذر" بين الشركات؛ حيث يتوقع 46% منها تحقيق نمو هذا العام، مقارنة بـ 35% في العام الماضي، مدعومة بوضع مالي جيد للشركات والأسر على حد سواء. ويلاحظ هالدين أن "السحابة القاتمة" التي خلفتها ميزانية العام الماضي بدأت تنجلي، مع ترقب خفض أسعار الفائدة الذي سيسهل عمليات الاقتراض. وفي أول اجتماع لمجلس أعمال British Chambers of Commerce، كشف الأعضاء عن وجود مشاريع جاهزة للاستثمار يمكن أن تخلق وظائف وتدفع عجلة النمو والتنمية الإقليمية، مما يعني أن القطاع الخاص مستعد للتحرك فور إزالة العقبات.
مع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، ومنها مفاجآت مثل زيادة National Insurance لعام 2024، وBusiness rates، وإصلاحات التوظيف، ورفع الحد الأدنى للأجور في ظل حكومة العمال. يطالب هالدين برسائل أكثر وضوحاً تدعم النمو، وبناء استراتيجية صناعية مركزة — قد تقتصر على قطاعات معينة مثل الدفاع — وتخطيط أفضل للمهارات لتهيئة الأرضية للتقدم. كما يدعو لخطوات عملية مثل توسيع دعم الطاقة ليشمل أكثر من الـ 7,000 شركة الحالية، وهو رقم يراه غير كافٍ، وإنشاء منصة تشبه "Money Supermarket للشركات" لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الوصول إلى أرخص أسعار الطاقة.
الرهان اليوم كبير؛ فبدون إطلاق حيوية القطاع الخاص، قد ينفد الصبر وتتآكل الثقة، مما يطيل أمد "ركود الإنتاجية" الذي يراوح مكانه منذ 2008، وهو ما يوصف بـ "العقد الضائع" الذي انعكس في جمود الأجور الحقيقية. تفاؤل هالدين ليس نابعاً من سذاجة، بل من احتكاكه المباشر بشركات حيوية، وهو يصر على أن إعادة إحياء الـ "Animal spirits" عبر تخفيف القيود التنظيمية وتقديم حوافز مدروسة يمكن أن يتجاوز توقعات النمو.
ما سيحدث تالياً يعتمد على مدى رغبة صناع القرار في إعطاء الأولوية للاتساق في السياسات ودعم المبادرات الخاصة بدلاً من التدخل الحكومي الثقيل. وكما يراها هالدين، يملك الاقتصاد البريطاني فرصة حقيقية للمواجهة، بشرط أن يتحرك القادة قبل أن تضيع الفرص. وبالنسبة للأسر والشركات التي تشعر بالضيق، تؤكد هذه النقاشات أن الصمود موجود، لكنه لا يزال طاقة كامنة تنتظر من يحررها.