في حديث صريح مع Bloomberg Businessweek Daily، رسم جيف كيب، الرئيس التنفيذي لشركة Angi، ملامح المرحلة المقبلة للشركة، مركزاً على نتائج الأرباح الأخيرة والرهان الكبير على الذكاء الاصطناعي، وسط مشهد عقاري متقلب. كيب، الذي تولى القيادة في 2024 بعد أن كان رئيساً للشركة، يرى أن الحل يكمن في التبسيط؛ أي تقليل التعقيدات في المنصة والتركيز بشكل أساسي على تقديم Leads عالية الجودة للمقاولين.
يوضح كيب أن Angi أعادت صياغة نموذج عملها ليكون أكثر فاعلية، حيث تعتمد الآن على تقديم Leads تم التحقق منها بعناية عبر التواصل المباشر مع أصحاب المنازل. الشركة لا تكتفي بالبيانات الرقمية، بل تجري آلاف الاتصالات شهرياً للتأكد من جدية المشاريع، والنتائج تشير إلى أن نحو 6 من كل 10 ملاك ينتهي بهم الأمر لتوظيف محترف من المنصة. هذا التوجه يلمس وتراً حساساً لدى المقاولين الذين طالما اشتكوا من جودة الفرص في هذا القطاع، ويضع Angi في موقع السوق الموثوق بدلاً من كونها مجرد وسيط لإرسال التنبيهات.
تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه سوق الإسكان ضغوطاً واضحة؛ فالفائدة المرتفعة وضبابية المشهد الاقتصادي أدت لتباطؤ الإنفاق على تحسين المنازل. هنا يدخل الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي، حيث يسعى كيب لاستخدامه في تطوير عمليات الـ Matching وتخصيص التجربة لكل مستخدم، مما يرفع الكفاءة للملاك والمحترفين على حد سواء. وهي خطوة تعكس توجهاً أوسع في القطاع التقني لاستعادة الزخم بعد سلسلة الاندماجات الكبيرة، مثلما حدث في تجربة Angi السابقة بدمج HomeAdvisor.
المقاولون، وهم الطرف الأهم في هذه المعادلة، هم المستفيد الأكبر من هذه التغييرات، خاصة وأن كيب لم يتردد في مواجهة أسئلتهم الصعبة في المنتديات المتخصصة. مسيرة كيب المهنية، التي بدأت من التدريس وصولاً إلى منصب المدير المالي ثم الرئيس التنفيذي، تمنحه ثقلاً إضافياً في فهم احتياجات الفنيين وإدارة التوقعات. وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون هذه الخطوات عن كثب، بالنظر إلى حجم Angi وتأثيرها في ربط ملايين الملاك بالخدمات المحلية سنوياً.
يتطلع كيب للمستقبل بنوع من التفاؤل الحذر؛ فهو يراهن على النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي واحتمالية تعافي سوق الإسكان، رغم اعترافه بأن التحديات على المدى القريب لا تزال قائمة. أداء الشركة اليوم لا يخصها وحدها، بل يعد مؤشراً لاتجاهات الإنفاق الاستهلاكي في قطاع الخدمات المنزلية ككل، وهو ما يهم شريحة واسعة من المهنيين، من السباكين إلى مقاولي الأسقف. ومع استمرار Angi في تطوير منصتها، تظل نموذجاً لكيفية تكيف الأسواق الرقمية مع الرياح الاقتصادية المعاكسة.