يبدو أن شهية المستثمرين في قطاع الـ VC لا سقف لها عندما يتعلق الأمر بشركة Anthropic، حيث تتوالى العروض لتمويل عملاق الذكاء الاصطناعي بتقييمات تتجاوز 800 مليار دولار. هذه الأرقام لا تضع الشركة في منافسة مباشرة مع OpenAI فحسب، بل قد تتجاوز قيمتها السوقية، ورغم ذلك، لم تستجب Anthropic لهذه العروض الهجومية حتى الآن. وحسب تقارير Bloomberg Technology، فإن الحماس للجولة التمويلية القادمة وصل لمستويات قصوى، بينما وصفت TechCrunch حالة المستثمرين بأنها "تهافت شرس" للفوز بحصة في الشركة بهذه التقييمات الفلكية، ما يعكس حجم الصراع المحموم في قطاع الذكاء الاصطناعي المشتعل.
هذا التطور يؤكد صعود Anthropic كلاعب لا يمكن تجاهله في ساحة الذكاء الاصطناعي، حيث تعكس هذه التقييمات الضخمة مراهنة السوق على نماذجها المتقدمة وقدرتها على إزاحة القادة الحاليين. قرار الشركة بتجاهل العروض حالياً يوحي بثقة كبيرة في وضعها المالي، وهو وضع تعززه استثمارات سابقة من عمالقة مثل Amazon وGoogle. يرى المستثمرون في Anthropic فرصة ذهبية تزامناً مع الانفجار في استخدامات الـ AI، من الـ Chatbots إلى أدوات الـ Enterprise، وهو ما قد يجعل الجولة التمويلية القادمة من بين الأضخم في تاريخ الشركات الخاصة.
هذا الحراك حول Anthropic لا يحدث في فراغ، بل يأتي تزامناً مع طلب متزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يظهر بوضوح في أداء شركة ASML. العملاق الهولندي، والمزود الوحيد في العالم لماكينات EUV lithography الضرورية لتصنيع معالجات Nvidia المتطورة، رفع توقعاته لمبيعات العام بالكامل بعد تحقيق أرباح في الربع الأول تجاوزت التقديرات. رفعت الشركة سقف طموحاتها لإيرادات عام 2026 لتصل إلى ما بين 36 و40 مليار يورو، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو. وأكد الرئيس التنفيذي Christophe Fouquet أن الطلب على الرقائق يتجاوز قدرة التوريد الحالية، مع تدفق الطلبات الجديدة من الـ Data centers التي تسابق الزمن لتوسيع قدراتها الحسابية.
التوقعات المتفائلة من ASML، والتي تفوقت على تقديرات المحللين البالغة 37.7 مليار يورو، تعزز دورها المحوري كعمود فقري لطفرة الذكاء الاصطناعي، رغم إشاراتها إلى احتمالية وجود عقبات في سلاسل الإنتاج. الشركة تخطط لشحن ما لا يقل عن 60 وحدة من أدواتها الأكثر مبيعاً، low-NA EUV، في عام 2026، بزيادة 25% عن العام الماضي، مع طموح للوصول إلى 80 وحدة في 2027. وقد انعكس هذا التفاؤل على سهم الشركة الذي قفز بنسبة 40% هذا العام، مدفوعاً بنهم مراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة.
تتناغم هذه الأرقام مع توقعات الصناعة ككل، حيث من المنتظر أن ترتفع مبيعات معدات صناعة الرقائق عالمياً بنسبة 9% لتصل إلى 126 مليار دولار في 2026، مدفوعة باحتياجات الذكاء الاصطناعي في رقائق الـ Logic والـ Memory، مع تركيز النشاط في أسواق الصين وتايوان وكوريا الجنوبية. وتتوقع مجموعة SEMI نمواً إضافياً ليصل إلى 135 مليار دولار في 2027 بفضل الحوافز الحكومية والتوسعات الإقليمية. ويرى محللون مثل Tammy Qiu من Berenberg أن ASML لن تشكل عائقاً أمام نمو القطاع، مما ينقل التركيز تدريجياً نحو آفاق عام 2027.
بالنسبة لشركة Anthropic والمستثمرين المتنافسين عليها، تتمثل الخطوة القادمة في موازنة هذه العروض الضخمة مع أهداف الشركة الاستراتيجية، مثل الحفاظ على استقلاليتها أو تسريع وتيرة التطوير. الجميع يراقب هذا الحراك، فصفقة بهذا الحجم قادرة على إعادة تشكيل مشهد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالكامل. وفي الوقت نفسه، يظهر نشاط موردين مثل ASML وتحركات شركات مثل Meta، التي توسع شراكتها بمليارات الدولارات مع Broadcom لتصميم الرقائق، كيف أن تأثير الذكاء الاصطناعي يمتد ليشمل سلسلة التوريد بالكامل. ما سيحدث لاحقاً يعتمد على الجدول الزمني لشركة Anthropic، لكن الواضح أن شهية المستثمرين لا تظهر أي علامات على الهدوء.