أثار نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد والقوي من شركة Anthropic، والمسمى Mythos، نقاشات عاجلة بين قادة المال العالميين وخبراء Cybersecurity والمسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة، حيث سيطر الموضوع تماماً على كواليس اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن، ودفع باتجاه محادثات أزمة رفيعة المستوى. النموذج، الذي طُرح كنسخة تجريبية لشركاء مختارين، يمتلك قدرة فائقة على رصد واستغلال ثغرات Cybersecurity، حيث كشف آلاف العيوب الأمنية الخطيرة في Operating systems وWeb browsers رئيسية، بعضها يعود لعقود مضت. وبحسب مدونة Anthropic نفسها، تمثل هذه القدرة "قفزة" في براعة الذكاء الاصطناعي، لكنها قفزة قد تنتشر بسرعة وتهدد الاقتصادات والسلامة العامة والأمن القومي إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
ولم يتوقف رؤساء المؤسسات المالية المشاركون في اجتماعات صندوق النقد الدولي عن الحديث عن Mythos، وفقاً لما نقلته Bloomberg، مما سلط الضوء على تداخل غير متوقع لهذا الملف في نقاشات كان من المفترض أن تكون اقتصادية روتينية. وأبدت مديرة صندوق النقد الدولي، Kristalina Georgieva، مخاوف عميقة في مقابلة مع CBS News، محذرة من أن "الوقت لا يعمل لصالحنا في هذا الملف"، ومشددة على عدم جاهزية العالم لحماية النظام النقدي الدولي من المخاطر السيبرانية الهائلة التي يفرضها ذكاء اصطناعي متطور كهذا. تعليقاتها تبرز حجم الرهان؛ فالثغرات التي يكتشفها Mythos يمكن تحويلها إلى أسلحة قد تؤدي لزعزعة استقرار البنوك والأسواق والبنية التحتية الحيوية حول العالم.
هذه الحالة من الإنذار استدعت تحركاً فورياً على أعلى المستويات؛ ففي يوم الثلاثاء، عقد وزير الخزانة Scott Bessent ورئيس الاحتياطي الفيدرالي Jerome Powell اجتماعاً عاجلاً مع رؤساء Wall Street التنفيذيين لمناقشة تهديدات Cybersecurity المتعلقة بـ Mythos، حسبما ذكرت مصادر لـ CBS News وموقع intellinews.com. ومن جهة أخرى، التقى Dario Amodei، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، يوم الجمعة مع كبيرة موظفي البيت الأبيض Susie Wiles، في جلسة وصفها البيت الأبيض بأنها "منتجة وبناءة"، تزامناً مع سعي إدارة ترامب للوصول إلى النموذج بشكل أوسع. وأشارت تقارير Bloomberg إلى وجود توترات، حيث يحاول Amodei الموازنة بدقة في واشنطن بين المخاطر والفوائد، بينما تصطف الوكالات الفيدرالية الآن للحصول على نسخة معدلة ومؤمنة من النموذج.
طبيعة Mythos المزدوجة تزيد من حدة هذه المخاوف؛ فبينما تقصر Anthropic حق الوصول على شركاء موثوقين لتقوية الأنظمة دفاعياً، فحص خبراء مثل Gregory Allen من مركز CSIS Wadhwani تطبيقاته العسكرية المحتملة، بما في ذلك استخدامات الولايات المتحدة لتحسين دقة الضربات في صراعات جارية. إن قدرة النموذج على استغلال الثغرات، قديمة كانت أم جديدة، تثير المخاوف من وصولها السريع إلى أطراف معادية، وهو ما حذرت منه Georgieva وآخرون.
المتأثرون بهذا التطور يشملون الحكومات والمؤسسات المالية والمستخدمين العاديين الذين يعتمدون على الأنظمة الرقمية المؤمنة. ويعقد محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية حول العالم جلسات طوارئ، وفقاً لـ intellinews.com، لمحاولة وضع ضمانات وقائية. كما يواجه قادة Wall Street، العائدون من اجتماعهم مع Powell وBessent، ضغوطاً مباشرة لتعزيز دفاعاتهم.
وبالنظر إلى المستقبل، يعمل البيت الأبيض على تطوير بروتوكولات تسمح للوكالات الفيدرالية بنشر نسخة مخصصة من Mythos بأمان. وتواصل Anthropic عمليات الإطلاق الانتقائية، لكن على المنظمين العالميين تسريع وتيرة حوكمة الذكاء الاصطناعي لتواكب سرعة الابتكار. وكما أظهر اجتماع Powell وBessent، سيكون التعاون بين شركات التقنية وWall Street وصناع القرار أمراً حاسماً للاستفادة من قوة Mythos دون التسبب في فوضى.