نموذج "ميثوس" من شركة "أنثروبيك" قادر على تنفيذ سلاسل القتل السيبراني، ما يثير مخاوف أمنية.
طورت Anthropic نموذجها الأقوى حتى الآن، Mythos، في خطوة تمثل قفزة واضحة في قدرات الذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه أثارت مخاوف أمنية جدية لدى الخبراء والمسؤولين الحكوميين. الشركة أكدت أنها تختبر النموذج حالياً مع مجموعة محدودة من العملاء، بعد أن كشف تسريب للبيانات في مارس الماضي عن وجوده.
بالنسبة لشركة Anthropic، يمثل Mythos تحولاً جذرياً في الأداء مقارنة بنموذجها السابق Claude Opus 4.6. تظهر نتائج الاختبارات تفوقاً كبيراً في كتابة الأكواد، والاستنتاج الأكاديمي، والأمن السيبراني. اللافت هنا أن Mythos لا يكتفي بمجرد تحديد الثغرات الأمنية، بل يمكنه تنفيذ ما يُعرف بـ Cyber kill chain كاملة؛ أي أنه لا يجد الأخطاء فحسب، بل يستغلها فعلياً من البداية إلى النهاية. وقد اكتشف النموذج بالفعل آلافاً من ثغرات Zero-day، وهي ثغرات برمجية كانت غير معروفة للمطورين أو الشركات المصنعة، مما يجعله أداة بالغة الخطورة.
الطبيعة المزدوجة لهذه القدرات هي ما يثير القلق الواسع حالياً. فبينما يمكن نظرياً استخدام القدرة على كشف الثغرات لمساعدة المؤسسات في سد الفجوات قبل أن يصل إليها المخربون، يخشى الخبراء أن تكون هذه التقنية أقوى من أن تُطرح للعلن. مكمن الخطر هنا هو انعدام التوازن؛ فإذا توفرت قدرات Mythos للجميع، قد تتعرض الدفاعات السيبرانية للاختراق بسرعة تتجاوز قدرة المطورين على بناء ونشر التحديثات الأمنية، مما يترك الأنظمة مكشوفة تماماً.
ومع ذلك، لا يرى كل الخبراء أن قدرات Mythos فريدة كما تصورها الشركة. Jaya Baloo، مديرة العمليات وأمن المعلومات في شركة Aisle للأمن السيبراني، ترى أن الاختبارات أثبتت قدرة نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر وأقل تكلفة على رصد نفس الثغرات التي تفاخرت بها Anthropic. فريق Baloo وجد أن نماذج مفتوحة بسيطة، مثل GPT 5.4، استطاعت اكتشاف نفس الأخطاء البرمجية، بل وتفوقت أحياناً بالعثور على ثغرات غابت عن Mythos، وهو ما يضع ادعاءات Anthropic حول تميز نموذجها في مجال الأمن السيبراني محل تساؤل.
ظهور هذا النموذج يأتي في وقت يتزايد فيه دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية والاستخباراتية. فبعيداً عن الأمن السيبراني، بدأ الجيش الأمريكي بالفعل في دمج Mythos ضمن منظومات العمل لتعزيز تنسيق الضربات وتحليل المعلومات الاستخباراتية، وفقاً لخبراء يتابعون تطبيقات النموذج. هذه الاستخدامات الواسعة تفسر سبب المراقبة اللصيقة من المؤسسات الحكومية والمسؤولين الأمنيين لمسار تطوير Mythos وجدوله الزمني.
من جهتها، صرحت Anthropic بأنها تتعامل بـ "تأنٍ شديد" مع آلية إطلاق النموذج، واصفة مرحلة الاختبار الحالية بأنها ممارسة معتادة في هذا القطاع. ولم تحدد الشركة موعداً للإطلاق العام بعد، ما يوحي بأن المؤسسة تحاول الموازنة بين الفوائد المحتملة لتعزيز الأمن السيبراني وبين المخاطر الكبيرة التي قد تنتج عن وصول هذه التكنولوجيا إلى أيدي أطراف سيئة النية.
