يرى الرئيس التنفيذي لشركة ديلويت في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تغيير طريقة عمل الشركات وتنافسها وحتى تنظيم كوادرها البشرية. التحول الأكبر هنا ليس مجرد أتمتة أسرع للمهام، بل في إعادة التفكير بشكل أوسع في العمليات التجارية نفسها. وبناءً على أبحاث ديلويت وما نُشر عبر بلومبرغ، فإن الشركات في المنطقة تنتقل حالياً من مرحلة التجارب إلى النشر الفعلي والواسع، خاصة في قطاعات التصنيع وخدمة العملاء والعمليات الداخلية.
ناقش روب هيلارد، الرئيس التنفيذي لديلويت في منطقة APAC، تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات في مقابلة مع The Asia Trade التابعة لبلومبرغ. يأتي هذا الحوار في وقت تنشر فيه ديلويت سلسلة من النتائج التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى أداة يومية في العمل بدلاً من كونه مجرد مشاريع تجريبية محدودة. وفي تقريرها "حالة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات" لعام 2026، ذكرت ديلويت أن التقنية تحقق مكاسب ملموسة في الكفاءة والإنتاجية، في حين بدأت شريحة أصغر من الشركات باستخدامه لإعادة ابتكار نماذج أعمالها بشكل جذري.
تظهر أبحاث الشركة أن الإنتاجية والكفاءة هما الفائدتان الأكثر شيوعاً اللتان تلمسهما الشركات حالياً، بينما لا تزال التقارير حول نمو الإيرادات أو التحول التشغيلي العميق أقل انتشاراً. ووفقاً للبيانات، سجلت 66% من المؤسسات مكاسب في الإنتاجية، وذكرت 53% منها أن الذكاء الاصطناعي حسن من جودة التحليلات واتخاذ القرار، فيما حققت 40% منها خفضاً في التكاليف. وفي المقابل، أشار نحو ثلث المؤسسات المشاركة في البحث فقط إلى استخدام التقنية لتحويل منتجاتها أو خدماتها أو عملياتها الأساسية بشكل جذري.
سلطت ديلويت الضوء أيضاً على ريادة منطقة آسيا والمحيط الهادئ في تبني ما يعرف بـ Physical AI، وهو دمج الذكاء الاصطناعي مع الأنظمة المادية في بيئات مثل المصانع والعمليات الصناعية. وفي ورقة بحثية صدرت في مارس، ذكرت الشركة أن أكثر من نصف الشركات عالمياً بدأت تستخدم هذا النوع من التقنية ولو بشكل محدود، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة بحدة خلال العامين القادمين مع تصدر منطقة APAC لمراحل التنفيذ الأولى. هذا التوجه قد يعيد تشكيل التصنيع الذكي والقطاعات الصناعية الأخرى عبر نقل الذكاء الاصطناعي من المهام البرمجية إلى العمليات الميدانية الواقعية.
المنطق التجاري الأوسع هنا هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية تقنية فحسب، بل أصبح ملفاً إدارياً يخص القوى العاملة أيضاً. تشير أبحاث ديلويت إلى تغيرات في الهياكل التنظيمية ونظم الحوافز ومزيج العمالة مع تكيف الشركات مع التقنية، حيث بدأت بعض الشركات بالفعل في تغيير التوازن بين الموظفين الدائمين والمتعاقدين والعاملين المستقلين. وهذا يفسر الضغوط التي يواجهها التنفيذيون في مختلف القطاعات؛ إذ لم يعد القرار مقتصراً على اختيار الأدوات التقنية، بل في كيفية إعادة تصميم الـ Workflow والحوكمة وتطوير المهارات لتلائم هذه الأدوات.
هذا الملف اكتسب أهمية قصوى لأن الشركات تقع تحت ضغط الموازنة بين السرعة والدقة والرقابة. وقد أظهرت تقارير حديثة حول أخطاء مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المهنية مخاطر تبني هذه التقنية دون إشراف قوي، مما عزز الحاجة لوضع عمليات مراجعة واضحة حتى أثناء السعي لتحقيق مكاسب الكفاءة. وبالنسبة لديلويت والمستشارين في المنطقة، أصبحت الرسالة الموجهة للعملاء واضحة: قيمة الذكاء الاصطناعي الحقيقية ستعتمد على مدى سرعة الشركات في دمجه ضمن استراتيجياتها وعملياتها وقراراتها.