نتائج "آبل" القوية ترفع الأسهم الأمريكية وسط مخاوف من التضخم جراء توترات الشرق الأوسط.

الجمعة، 1 مايو 2026

تجاوزت أرباح Apple في الربع الأول تقديرات Wall Street، وهو ما أعطى دفعة قوية لسهم الشركة مع افتتاح السوق، ورفع معنويات الأسهم الأمريكية وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي. ورغم تراجع مبيعات iPhone وتباطؤ السوق الصيني، إلا أن توقعات الإيرادات المتفائلة بثت الأمل في الأسواق، حتى مع اتجاه مؤشري S&P 500 وNasdaq لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة نتيجة الاضطرابات في قطاع التقنية.

لكن هذه النتائج الإيجابية تصادمت مع واقع جيوسياسي معقد؛ فـ الحرب في الشرق الأوسط، والتحركات التي يقودها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، أعادت مخاوف التضخم للواجهة في الأسواق العالمية. تقارير Bloomberg توضح كيف أن النزاع يرفع تكاليف الطاقة، مع ظهور بوادر أولية لارتفاع الأسعار في مؤشر مشتريات قطاع الخدمات. ويرى محللو Mizuho أننا أمام "صدمة عرض" حقيقية، وهذا يعني ضغوطاً إضافية على التضخم، ومهمة أصعب أمام الاحتياطي الفيدرالي وهو يحاول موازنة المسار بين أسعار الفائدة وقوة الدولار.

ترامب من جهته يراهن على نجاح استراتيجية الحصار على إيران، ويؤكد أنها تؤتي ثمارها وأن طهران "تريد إبرام صفقة بشدة" وفقاً لتحديثات Bloomberg. لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف جدية بشأن احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مما دفع الولايات المتحدة للتنسيق مع حلفائها لتأمين ممرات الشحن. هذه التوترات خلت الدولار يعيش أقوى أسابيعه منذ نوفمبر، في وقت يحذر فيه جيروم باول — الذي سيبقى في مجلس المحافظين رغم الفترة الانتقالية — من أن الضغوط التضخمية الناتجة عن قطاع الطاقة لم تصل إلى ذروتها بعد.

المستثمرون يراقبون الآن البيانات الاقتصادية بدقة، وخصوصاً مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.8% في ديسمبر وجاء متوافقاً مع التوقعات، بجانب ترقب أرقام GDP للربع الأول. حذر باول يعكس حالة القلق من تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية، مثل الـ 100% التي لوح بها ضد دول BRICS إذا فكرت في إيجاد بديل للدولار، وهي رسوم قد تشعل فتيل التضخم من جديد. والنتيجة أن الأسواق بدأت تستبعد خفض أسعار الفائدة قبل شهر يونيو، بينما تأثرت المؤشرات الآسيوية بوضوح تحت وطأة تكاليف الطاقة.

وفي الجانب السياسي، وقع ترامب تشريع تمويل DHS لتأمين الموارد اللازمة في ظل هذه الضغوط الجيوسياسية. ورغم أن أداء Apple، المدعوم بمكاسب قطاعي أشباه الموصلات وCloud، قدم نقطة مضيئة في موسم الأرباح، إلا أن المزيج المكون من مخاطر التضخم والمواعيد النهائية للرسوم الجمركية يبقي المتداولين في حالة ترقب وقلق. ما سيحدث لاحقاً يعتمد بشكل أساسي على المسار الدبلوماسي مع إيران، ونتائج بيانات الفيدرالي، ومدى قدرة الشركات على الصمود أمام الرياح الاقتصادية المعاكسة التي تؤثر على المستهلكين وحركة التجارة العالمية.

هل أعجبك المحتوى؟
نتائج "آبل" القوية ترفع الأسهم الأمريكية وسط مخاوف من التضخم جراء توترات الشرق الأوسط. | سرمد