يستعد تيم كوك، الذي قاد Apple لسنوات طويلة، لترك منصبه كرئيس تنفيذي في سبتمبر المقبل، وتسليم الراية إلى جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في الشركة. يمثل هذا الانتقال نهاية حقبة كوك التي استمرت 15 عاماً، وهي الفترة التي نجح خلالها في تحويل Apple إلى واحدة من أثمن الشركات في العالم، رغم أن مسيرته لم تكن مرتبطة دائماً بالابتكارات الجريئة التي ميزت العصور السابقة. وبحسب TechCrunch، يرث تيرنوس عملاً تقنياً راسخاً لكنه يواجه ضغوطاً جديدة، من بينها الرقابة المشددة على عمولة الـ 30% التي يفرضها App Store.
يُعرف تيرنوس داخل الأروقة بأنه "ابن الشركة" بامتياز وخبير بالمنتجات، وقد صعد نجمه من خلال قيادة تحول Apple التاريخي نحو رقائقها الخاصة Apple Silicon، والابتعاد عن معالجات Intel. ووفقاً لتقارير Bloomberg، وضعت هذه الخطوة أجهزة الشركة -مثل Mac Mini الشهير- كخيار قوي لمهام AI بين المطورين والهواة، مما تسبب في نقص المعروض وتأخير في التسليم. وتشير صحيفة The Independent إلى أن هذه الرقائق مصممة بشكل فريد لمعالجة AI على الجهاز نفسه (on-device)، ما قد يساعد Apple على تجنب الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات التي ترهق منافسين مثل OpenAI وAnthropic، خاصة في وقت تواجه فيه تلك الشركات حملات تسريح للموظفين وانتقادات بسبب تكاليف مزارع الخوادم.
ومع ذلك، يظل الذكاء الاصطناعي التحدي الأكبر أمام تيرنوس، وهو المجال الذي لا تزال Apple تحاول فيه اللحاق بالركب. وتلفت Wired إلى أن كوك برع في الجوانب التشغيلية، لكنه لم ينجح في تقديم منتج AI ثوري، ما جعل Siri -الذي يعتمد الآن على Gemini من Google- يتأخر عن منافسين مثل ChatGPT. لم تحقق Apple Intelligence الأداء المأمول منها حتى الآن، وتدور نقاشات في بودكاست Apple Podcasts حول ما إذا كان حذر الشركة في الإنفاق على AI قراراً ذكياً أم فرصة ضائعة. ويتوقع المحللون أن يمنح تيرنوس الأولوية لتطوير "منتج AI فتاك"، ربما عبر دمجه في AirPods أو التوسع في أجهزة المنزل الذكي.
يرى المراقبون ملامح واعدة في تركيز تيرنوس على الأجهزة وقدرته على الحسم، وهي سمات تعيد للأذهان أسلوب ستيف جوبز. ويشير تحليل تقني على YouTube إلى أنه سيعيد تنظيم الفرق الهندسية لتسريع الابتكار القائم على AI، ومن المتوقع أن تشمل المنتجات المبكرة تحت إشرافه iPhone Ultra القابل للطي، وأجهزة قابلة للارتداء مدعومة بتقنيات AI متقدمة. من جهتها، تصف Ars Technica حقبة كوك بأنها كانت ناجحة تجارياً إلى أقصى حد لكنها افتقرت لعنصر المفاجأة، ما يضع تيرنوس أمام مهمة فتح آفاق في فئات تقنية جديدة كلياً.
سيبقى كوك في الشركة كرئيس تنفيذي لمجلس الإدارة لضمان انتقال سلس، مدعوماً بمستشار قانوني ومدير مالي جديدين. هذا التحول سيؤثر على ملايين المستخدمين والمطورين والمستثمرين الذين يعتمدون على نظام Apple البيئي. إن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بقدرة تيرنوس على دمج قوة الأجهزة مع براعة AI؛ فالتوفيق بينهما قد يعيد تعريف قطاع التقنية الاستهلاكية، بينما قد تؤدي أي عثرة إلى تراجع مكانة Apple في سوق يتحرك بسرعة هائلة.