أعلنت آبل عن تغيير كبير في هيكل قيادتها، حيث يترجل Tim Cook عن منصبه كرئيس تنفيذي في الأول من سبتمبر 2026، لينتقل إلى دور رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، بينما يتولى John Ternus، النائب الأقدم لرئيس هندسة الأجهزة، دفة القيادة كرئيس تنفيذي جديد. هذا الإعلان، الذي صدر في بيان رسمي بتاريخ 20 أبريل 2026، يمثل أول تغيير في رأس الهرم الإداري لآبل منذ أكثر من عقد، وجاء بموافقة إجماع مجلس الإدارة بعد عملية تخطيط طويلة لخلافة القيادة. وسيبقى كوك في منصبه الحالي طوال فترة الصيف لضمان عملية تسليم واستلام سلسة، مع استمراره في التواصل مع صناع السياسات العالميين من موقعه الجديد في مجلس الإدارة.
هذا التحول يمثل نهاية حقبة اتسمت ببراعة كوك التشغيلية وأسلوبه الذي يعتمد على بناء الإجماع، وهو النهج الذي دفع بآبل للوصول إلى تقييم ضخم بلغ 4 تريليون دولار منذ استلامه المنصب في 2011. وبحسب إعلان الشركة الذي نقلته منصات إعلامية متعددة، فإن تيرنوس يحمل معه رؤية تركز على الأجهزة (Hardware) صقلها عبر أكثر من عقدين في الشركة، أشرف خلالها على هندسة منتجات أساسية مثل iPhone وMac وiPad وApple Watch وAirPods. وصفت "الشرق الأوسط" هذه اللحظة بأنها مفصلية لقطاع التقنية العالمي، مسلطة الضوء على "ملفات شائكة" تنتظر الرئيس القادم، بينما رأت منصة "جولة" أنها تمهد الطريق لمرحلة جديدة في ظل منافسة محتدمة.
بدأ تيرنوس، البالغ من العمر 51 عاماً وبطل السباحة السابق، في قيادة تغييرات ملموسة، خاصة في دمج الـ artificial intelligence بشكل أعمق في بيئة عمل آبل لمحاولة اللحاق بالمنافسين، وفقاً لتقارير Gadgets 360. أسلوبه الذي يميل إلى سرعة التنفيذ يتباين مع أسلوب كوك التشاركي، ما يبشر بقرارات أكثر جرأة ومركزية في ابتكار المنتجات. وفي تغيير تنظيمي موازٍ دخل حيز التنفيذ فوراً، تمت ترقية جوني سروجي (Johny Srouji) إلى منصب Chief Hardware Officer، ليتولى مسؤوليات تيرنوس السابقة في هندسة الأجهزة والتقنيات، بحسب ما أفاد به Igor's Lab وبيانات لاحقة من الشركة.
يأتي هذا الانتقال في وقت حساس لآبل، حيث تواجه ضغوطاً ناتجة عن تطورات الذكاء الاصطناعي والحاجة الملحة لتجديد فئات أجهزتها، وهو ما أكدت عليه تغطية "الشرق الأوسط". وشملت التغييرات في مجلس الإدارة انتقال آرثر ليفينسون (Arthur Levinson) من منصب رئيس المجلس إلى منصب المدير المستقل القائد بعد 15 عاماً، مشيداً بالفترة التحولية التي قادها كوك وبالبراعة التقنية التي يتمتع بها تيرنوس. من جانبه، أعرب تيرنوس عن اعتزازه بهذه الثقة، متعهداً بالحفاظ على قيم آبل، ومستذكراً ما تعلمه من ملهميه ستيف جوبز وتيم كوك.
بالنسبة للموظفين والمستثمرين وصناعة التقنية بشكل عام، تكمن أهمية هذه الخطوة في التحول نحو التركيز على التفوق الهندسي وابتكار الأجهزة في وقت يتباطأ فيه نمو قطاع الخدمات. وسيعتمد نجاح آبل تحت قيادة تيرنوس على كيفية خوض سباق الذكاء الاصطناعي وتطوير خطوط المنتجات، بينما يوفر وجود كوك المستمر نوعاً من الاستقرار والاستمرارية. ورغم أن ملامح المرحلة القادمة لا تزال في طور التشكل، إلا أن دعم المجلس بالإجماع وعملية التسليم المنظمة تعكس الثقة في قدرة الشركة الأعلى قيمة في العالم على التطور دون هزات.