اختارت Apple "جون تيرنوس" (John Ternus)، النائب الأول لرئيس هندسة العتاد، ليكون الرئيس التنفيذي القادم للشركة، على أن يتسلم مهامه رسمياً في 1 سبتمبر 2026. وبموجب هذا التغيير، سينتقل الرئيس التنفيذي الحالي "تيم كوك" إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، ليواصل توجيه الشركة في قضايا استراتيجية مثل العلاقات مع صناع القرار، مع ضمان تسليم القيادة بسلاسة خلال الفترة القادمة.
يُعد تيرنوس (50 عاماً) من المحاربين القدامى في Apple بقضاء 25 عاماً داخل الشركة، ورغم أنه كان يعمل بعيداً عن الأضواء، إلا أنه كان يدير هندسة العتاد منذ عام 2021. تكمن أهمية دوره في كونه يشرف على منتجات تمثل حوالي 80% من إيرادات الشركة، حيث قاد تحولات محورية مثل انتقال أجهزة Mac إلى رقاقات Apple Silicon، وتطوير أجهزة iPhone وiPad وAirPods، وصولاً إلى ابتكارات أحدث مثل iPhone Air وMacBook Neo، وفقاً لما ورد في إعلان Apple الرسمي وتقارير Bloomberg وTom's Hardware. تيرنوس، الذي يحمل شهادة في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا، بدأ مشواره في Apple عام 2001 ضمن فريق تصميم المنتجات بعد تجربة سابقة في Virtual Research Systems.
يأتي رحيل "كوك" ليختتم مسيرة استمرت 15 عاماً غيرت ملامح الشركة تماماً، حيث قفزت القيمة السوقية لـ Apple تحت قيادته من 348 مليار دولار إلى نحو 4 تريليون دولار، وتضاعفت الإيرادات السنوية أربع مرات لتصل إلى 416 مليار دولار. لم يكتفِ كوك بالتركيز على الأجهزة، بل دفع بالشركة نحو قطاع الخدمات مثل Apple Watch، والبث المرئي، والمنتجات المالية، وهو ما فصلته تغطيات BBC وTechCrunch وBloomberg. وفي رسالة وجهها للموظفين، وصف كوك خليفته بأنه "مهندس ومفكر لامع"، مع تأكيد الطرفين على مبدأ الاستمرارية في نهج الشركة.
وضمن إعادة ترتيب الهيكل القيادي، سيتولى "جوني سروجي" (Johny Srouji)، الذي كان يشغل منصب النائب الأول لرئيس تقنيات العتاد، منصب Chief Hardware Officer فوراً. وحدد سروجي ملامح المرحلة القادمة بفريق يعيد التركيز على خمسة مجالات أساسية، في إشارة واضحة لالتزام Apple بالابتكار وسط سباق الذكاء الاصطناعي (AI) والعمل على منتجات جديدة مثل النظارات الذكية المحتملة، كما أشار محللون في نقاشات مع New York Times وThe Verge.
لاقى هذا الاختيار ترحيباً من المحللين، حيث وصف المستثمر "روس غيربر" الخطوة بأنها "ممتازة"، بينما توقعت مؤسسة Technalysis Research "انتقالاً سلساً" يستثمر خبرة تيرنوس العميقة في العتاد لدعم توجه Apple نحو الـ AI. ووصف "جيل لوريا" من D.A. Davidson وضع الشركة بأنه "مستقر"، مشيداً بوضوح خطة تعاقب القيادة.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تواجه فيه Apple منافسة شرسة في مجالات الـ AI، وتحديات في سلاسل الإمداد العالمية، وضغوطاً تنظيمية متزايدة. مستقبل الشركة يعتمد الآن على قدرة تيرنوس في التعامل مع هذه الملفات، والبناء على إرث كوك في الكفاءة التشغيلية. وفي الوقت نفسه، يضمن بقاء كوك في منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي استمرار الحوار مع الحكومات في الولايات المتحدة والصين والهند، وهي ملفات تتطلب خبرة سياسية ودبلوماسية واسعة.
وبالنظر للمستقبل، سينضم تيرنوس إلى مجلس إدارة Apple في سبتمبر المقبل، ليقود الشركة في مرحلة مليئة بإطلاقات المنتجات والتحولات الاستراتيجية. ويعكس قرار مجلس الإدارة بالإجماع وجود خطة مدروسة لخلافة القيادة، تمهد الطريق للفصل القادم من تاريخ Apple في صناعة تهيمن عليها قدرة الشركات على دمج العتاد بالبرمجيات بشكل متكامل.