حققت Apple أرقاماً قياسية في إيرادات الربع المالي الثاني وصلت إلى 111.2 مليار دولار، لتتجاوز تقديرات Wall Street التي وقفت عند 109.7 مليار دولار، وتتخطى توقعات الشركة نفسها التي كانت تطمح لنمو يتراوح بين 13% و16%. هذا النمو جاء مدفوعاً بشكل أساسي بالطلب المتزايد على أجهزة iPhone وMac. ورغم أن النتائج التي أُعلنت يوم الخميس رفعت سهم الشركة، إلا أن Tim Cook، المدير التنفيذي الذي يستعد لمغادرة منصبه، حذر من تحديات كبيرة في سلاسل الإمداد بسبب نقص الرقائق الذي وُصف بـ "RAMageddon". إيرادات iPhone وحدها قفزت بنسبة 22% لتصل إلى 57 مليار دولار، في وقت وصف فيه Cook الطلب بأنه "فاق كل التوقعات"، بينما ساهمت المنتجات الجديدة مثل MacBook Neo وiPad Air المحدث في تعزيز مبيعات Mac بشكل غير متوقع بفضل ميزات الذكاء الاصطناعي.
يمثل هذا الأداء القوي ختاماً مميزاً لمسيرة Cook التي استمرت 15 عاماً على رأس الشركة، حيث يستعد لتسليم الراية إلى John Ternus، نائب الرئيس لهندسة العتاد في Apple. وبحسب تقارير BBC، وصف Cook هذا الربع بـ "الاستثنائي"، مشدداً على الدور المحوري لجهاز iPhone رغم القيود المفروضة على توريد المعالجات. وأشار محللو Bloomberg إلى أن الطلب على الموديلات الأعلى من iPhone وMac، بما فيها إصدارات Mac mini وStudio وNeo، تجاوز كل التوقعات، مع تنبيه الشركة إلى أنها ستظل تعاني من قيود في التوريد خلال الربع القادم.
لكن هذه الأرباح المتوهجة تصطدم بتحذيرات من عقبات قادمة؛ فقد نبه Cook إلى أن نقص رقائق الذاكرة—والذي أطلقت عليه TechCrunch وصف "RAMageddon"—قد يعيق الإنتاج ويقلل المرونة في تأمين القطع، ما قد يضغط على هوامش الربح الإجمالية لشركة Apple. وفي حديثه لـ Bloomberg، أشاد Jay Goldberg، المحلل في Seaport Research Partners، باستراتيجية Apple في التعامل مع الذاكرة ووصفها بالخطوة الذكية، لكنه أقر بضغوط الأسعار الناتجة عن النقص. كما ذكرت Bloomberg أن نقص أجهزة Mac لا يزال مستمراً، رغم أن توقعات إيرادات الربع الثالث تجاوزت التقديرات، ما يعكس قوة الشركة وفي الوقت نفسه حساسيتها تجاه أي خلل في سلاسل إمدادها.
تعكس هذه النتائج اتجاهات أوسع في قطاع التقنية، حيث بدأت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تؤتي ثمارها للشركات الكبرى. فبينما قفزت أسهم Alphabet بنسبة 10% بفضل الطلب القوي على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، تبرز نتائج Apple كحالة خاصة وسط مرحلة انتقالية في قيادتها. وسلط المستثمرون والمحللون الضوء على iPhone وMac كمحركات نمو رئيسية، مع مساهمة واضحة من قطاع الخدمات في تجاوز الأرقام المتوقعة.
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة لمنظومة Apple الواسعة من مستخدمين ومطورين وموردين حول العالم، لأن نقص القطع قد يؤدي لتأخير إطلاق المنتجات ورفع الأسعار. فالمستهلكون الذين ينتظرون أجهزة Mac أو iPhone جديدة قد يواجهون فترات انتظار أطول، كما أن أزمة الرقائق تكشف مدى هشاشة قطاع أشباه الموصلات عالمياً في مرحلة ما بعد الجائحة. ورغم أن رد فعل Wall Street كان إيجابياً بارتفاع السهم بشكل حاد، ما يعكس الثقة في قدرة الشركة على إدارة المرحلة الانتقالية تحت قيادة Ternus، إلا أن المحللين يحذرون من تآكل الهوامش الربحية إذا استمرت أسعار الذاكرة في الارتفاع.
وبالنظر للمستقبل، تتوقع Apple استمرار القوة في الربع الثالث، مدعومة بمنتجات أُطلقت في مارس، رغم استمرار مشاكل التوريد. سيكون على الشركة إيجاد توازن دقيق بين الطلب الانفجاري وعقبات الإنتاج، وهو التحدي الحقيقي الذي سيواجهه Ternus من اليوم الأول. وكما لاحظت TechCrunch، فإن الطلب على أجهزة Mac المدعوم بالذكاء الاصطناعي فاجأ حتى Apple نفسها، ما يضع الشركة في موقع ممتاز في سوق الذكاء الاصطناعي المزدهر، لكنه يختبر في الوقت نفسه قدرتها على التكيف السريع. وسيراقب الجميع عن كثب أي تحديثات حول توفر الرقائق، ومدى سلاسة انتقال الشركة من حقبة المبيعات القياسية مع Cook إلى الفصل القادم.