سجلت Apple أرقام مبيعات قياسية مع توقعات متفائلة للربع القادم، مدفوعة بطلب استثنائي على أجهزة iPhone ومنتجات Mac الجديدة، في وقت يستعد فيه المدير التنفيذي Tim Cook لمغادرة منصبه بعد 15 عاماً من القيادة. وتُرجع الشركة هذا الانتعاش إلى الاهتمام المتزايد بالحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في موديلات مثل Mac mini وMac Studio والـ MacBook Neo الجديد، وهي أجهزة نفدت كمياتها بسرعة وقد تواجه نقصاً يستمر لشهور. وبحسب TechCrunch، حذر Cook من تحديات وشيكة في سلاسل الإمداد نتيجة نقص عالمي حاد في الـ RAM، وهو ما وُصف بـ "RAMageddon"، مما يهدد بعرقلة الإنتاج في مختلف خطوط منتجات Apple.
هذا الأداء القوي يأتي بالتزامن مع مرحلة انتقال القيادة إلى John Ternus الذي سيخلف Cook، كما ذكرت BBC، حيث استفادت Apple من إطلاق منتجات جديدة في مارس شملت نسخة محدثة من iPad Air. وأوردت Bloomberg أن توقعات إيرادات الربع الثالث فاجأت المحللين، مما يعكس قدرة Apple على تجاوز معوقات القطاع مثل قيود توريد الرقائق. وأكد Tim Cook خلال مكالمة الأرباح أن الطلب على iPhone لا يزال "استثنائياً"، بينما حققت مبيعات Mac مستويات قياسية بفضل جذب فئات جديدة من المستخدمين، مثل مدارس Kansas City Public Schools التي استبدلت أجهزة Chromebook بـ MacBook Neo الاقتصادي.
المحرك الرئيسي وراء طفرة مبيعات Mac هو الحماس غير المتوقع للذكاء الاصطناعي، حيث يتهافت العملاء على الأجهزة المكتبية المدمجة لتشغيل مهام الذكاء الاصطناعي محلياً واستخدام الـ agentic tools مثل OpenClaw. وفصلت مواقع MacRumors و9to5Mac كيف أن Apple لم تقدّر حجم هذا التوجه بدقة، مما أدى إلى تأخير في مواعيد الشحن تمتد إلى خريف 2026 للعديد من إصدارات Mac mini وMac Studio، بل إن بعض النسخ المزودة بـ RAM مطور غير متوفرة تماماً، مما رفع أسعارها عند أطراف خارجية في مواقع مثل eBay. واعترف Cook بأن الشركة "أخطأت في تقدير حجم الطلب"، مشيراً إلى أن النقص ليس فشلاً في الإنتاج بقدر ما هو نتيجة لسرعة تبني الشركات لأجهزة Mac كمنصات أساسية للذكاء الاصطناعي، حيث تفضل شركات مثل Perplexity استخدامها لبناء مساعدين ذكيين متطورين.
وتعود جذور مشاكل التوريد هذه إلى اختناقات عامة في القطاع تشمل تقنيات تصنيع الرقائق المتقدمة ومكونات الذاكرة الضرورية لمعالجات Apple Silicon. وأوضح موقع AppleInsider أنه رغم ازدهار المبيعات، خاصة بين المنضمين الجدد لنظام Mac، إلا أن هذه القيود ستستمر لعدة أشهر، لتؤثر على الأجهزة المكتبية الاحترافية والـ MacBook Neo منخفض التكلفة على حد سواء. وأشار Cook إلى الارتفاع المستمر في أسعار الذاكرة، مما دفع Apple للبحث عن استراتيجيات لتقليل الأثر، رغم عدم الإعلان عن حلول فورية.
بالنسبة للمستهلكين والشركات، يترجم هذا الوضع إلى فترات انتظار تمتد لشهور للحصول على الموديلات الأكثر طلباً، وهو ما قد يرفع التكاليف أو يجبر البعض على البحث عن بدائل في ظل حمى الذكاء الاصطناعي. وتظهر مرونة Apple بوضوح في قدرتها على جذب مستخدمين جدد وتعزيز جاذبية منتجاتها، لكن أزمة الرقائق تسلط الضوء على نقاط الضعف في سلاسل الإمداد العالمية. وبينما تتطلع الشركة لموازنة العرض مع الطلب مستقبلاً، يضيف رحيل Cook طبقة من التغيير الإداري في وقت تراهن فيه Apple بكل ثقلها على النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي.