استغلت آبل مؤتمر WWDC 2026 لتؤكد أنها لا تحاول فقط اللحاق بركب الذكاء الاصطناعي، بل تركز أيضاً على عملية تطوير شاملة لأنظمة تشغيل أجهزتها المختلفة، من iPhone وiPad وصولاً إلى Mac وWatch وVision Pro. ورغم أن إعادة الهيكلة الجذرية للمساعد الشخصي Siri كانت هي الحدث الأبرز، إلا أن آبل استعرضت أيضاً تحسينات ملحوظة في الأداء، وأدوات جديدة للصور، وضوابط أبوية أقوى، ونسخة أكثر شمولية من Apple Intelligence، وذلك بحسب ما ورد في تقارير TechCrunch وBusiness Insider وBloomberg، بالإضافة إلى العرض التقديمي للشركة.
كان الإعلان الأضخم هو Siri AI، وهو نسخة مطورة من المساعد الشخصي تهدف آبل من خلالها إلى تقديم تجربة تفاعلية طبيعية أكثر، قادرة على فهم السياق الشخصي للمستخدم والقيام بمهام عبر تطبيقات مختلفة وفهم ما يظهر على الشاشة. قدمت آبل هذا التحديث كنسخة أكثر كفاءة مدمجة في Dynamic Island على iPhone، مع تخصيص تطبيق لسجل المحادثات وتوسيع نطاق توفر المساعد ليشمل Mac وiPad وWatch وVision Pro، وفقاً لما نقله موقع MacRumors وعرضه مؤتمر WWDC.
كما ركزت آبل بشكل مكثف على Apple Intelligence، حيث اعتبرته الركيزة الأساسية للمرحلة القادمة من Siri بدلاً من كونه مجرد ميزة مستقلة. وأوضحت الشركة في كلمتها الافتتاحية أن النظام الجديد يعتمد على السياق الشخصي، وإجراءات التطبيقات، وفهم الصور، والمعرفة العامة لجعل Siri أكثر فائدة في المهام اليومية. وفي هذا السياق، ذكرت Bloomberg أن نظام الذكاء الاصطناعي الجديد من آبل مدعوم بتقنيات من Google، بينما أشار موقع TechCrunch إلى أن آبل تريد من المستخدمين رؤية الذكاء الاصطناعي كجزء من تطوير شامل للبرمجيات، وليس كقصة وحيدة للمؤتمر.
وبعيداً عن الذكاء الاصطناعي، سلطت آبل الضوء على قائمة طويلة من تحسينات الأداء التي تهدف إلى جعل منصاتها أسرع وأكثر سلاسة. ووفقاً لمقاطع الفيديو الملخصة للمؤتمر وتغطية TechCrunch، زعمت آبل أن التطبيقات أصبحت تفتح بسرعة أكبر بنسبة تصل إلى 30%، بينما زادت سرعة نقل الملفات عبر AirDrop بنسبة 80%، وأصبحت الصور الجديدة تظهر بعد التقاطها بسرعة أكبر بنسبة 70%. تعكس هذه التحسينات محاولة آبل للرد على الانتقادات التي اتهمتها بالبطء مقارنة بالمنافسين، سواء في مجال الذكاء الاصطناعي أو في صقل البرمجيات اليومية.
وكان موضوع الثقة والأمان محوراً رئيسياً آخر، خاصة فيما يتعلق بالعائلات؛ حيث أفادت Business Insider أن آبل كشفت عن توسيع نطاق أدوات الرقابة الأبوية وميزات سلامة الأطفال كجزء من دورة البرمجيات الجديدة. وأكدت آبل أن هذه التحديثات تأتي ضمن جهود أوسع لبناء منصة أكثر أماناً للأطفال، وهو توجه تزداد أهميته مع تزايد الضغوط والرقابة على حجم السيطرة التي يجب أن يمتلكها الآباء على استخدام أطفالهم للأجهزة ونشاطهم عبر الإنترنت.
وعلى صعيد الوسائط، استعرضت آبل أدوات جديدة للصور، تشمل ميزات تحرير أكثر ذكاءً ووظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة الصور. وذكرت Business Insider أن الجيل القادم من البرمجيات يتضمن أدوات تصوير متطورة، فيما أشار العرض الموجه للمطورين إلى أن توليد الصور وتعديلها أصبحا جزءاً من منظومة Apple Intelligence. تتماشى هذه الإضافات مع استراتيجية آبل في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن المهام الاستهلاكية اليومية، بدلاً من حصره في تجربة شبيهة ببرامج الدردشة الآلية.
حمل المؤتمر أيضاً رسالة استراتيجية أوسع، مفادها أن آبل، وإن كانت لا تزال في مرحلة اللحاق بالآخرين في سباق الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تحاول القيام بذلك بطريقة تناسب هويتها التجارية. وأشار تقرير TechCrunch إلى أن آبل خصصت جزءاً كبيراً من العرض للإصلاحات وتحسينات الأداء والميزات التي طال انتظارها قبل الانتقال إلى الحديث عن Siri، مما يوحي برغبة الشركة في تقديم الذكاء الاصطناعي كتحسين مضاف لنظام برمجيات موثوق ومستقر. هذا النهج قد يجد صدى طيباً لدى المستخدمين الذين يهتمون بالسرعة والاستقرار والأمان بقدر اهتمامهم بقدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
أما الخطوة التالية، فستبدأ مع قيام المطورين بتطويع تطبيقاتهم وخدماتهم لتتوافق مع البرمجيات الجديدة، في حين سيراقب المستخدمون عن كثب الموعد الفعلي لوصول ميزات Siri المطورة وApple Intelligence. وقد ألمح عرض WWDC إلى أن الإطلاق سيكون تدريجياً عبر مختلف المنصات، وسيكون الاختبار الحقيقي هو مدى قدرة الشركة على تقديم المساعد الشخصي الواعي بالسياق الذي وعدت به، مع إثبات أن تحسينات الأداء والأمان ستحدث فرقاً ملموساً في الاستخدام اليومي.