طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية قاعدة تغذي نفسها بنفسها؛ الطلب القوي على الرقائق والأجهزة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في آسيا قاعد يحقق أرباح ضخمة لشركات مثل Samsung وTSMC، والأرباح هذه هي اللي تمول الموجة الجاية من إنفاق شركات الـ Hyperscalers الأمريكية مثل Microsoft وAmazon وGoogle وMeta. وحسب بلومبيرغ، النمط هذا تحول لتدفق مالي دائري في منظومة الذكاء الاصطناعي، بحيث تستفيد المصانع الآسيوية من زحمة الطلبات، بينما تستمر شركات الـ Cloud Providers الكبرى في ضخ الاستثمارات في مراكز البيانات ومعدات الحوسبة المتطورة.
الديناميكية هذه كانت المحرك الأساسي لارتفاع أسهم التكنولوجيا في آسيا هذا الأسبوع. وذكرت بلومبيرغ إن تصريحات Jensen Huang، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، عن الذكاء الاصطناعي والروبوتات رجعت شعلت حماس المستثمرين في القطاع، ورفعت مجموعة واسعة من أسهم التقنية في المنطقة. وزاد تفاؤل السوق مع احتمالية طرح اكتتابات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد تقارير عن تجهيز شركتي OpenAI وSB Energy، المدعومتين من SoftBank، لعمليات IPOs في أمريكا. وقفزت أسهم SoftBank بنسبة 20% تقريباً في طوكيو بعد هذه الأخبار، وهذا يوضح كيف صار المستثمرون يربطون مستقبل الشركة بحركة سوق الذكاء الاصطناعي بشكل عام.
طفرة الرقائق بدأت تظهر بوضوح في أرقام التجارة الدولية. نمو صادرات كوريا الجنوبية استمر بقوته في أول 20 يوم من شهر مايو حسب بلومبيرغ إيكونوميكس، وهذا يعطي إشارة إن الطلب على أشباه الموصلات لسه صامد رغم ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم اللي تصعب الحسبة على صناع القرار. أهمية كوريا الجنوبية هنا إنها تعتبر "ترمومتر" حقيقي للطلب العالمي على الرقائق، وأداء صادراتها يعطي قراءة مبكرة عما إذا كان التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قوي بما يكفي عشان يغطي على الضعف في قطاعات اقتصادية ثانية.
القوة اللي نشوفها في آسيا خلت أسواق كوريا وتايوان من أكثر الأسواق جاذبية في العالم السنة هذه، وكان تركيز الارتفاع حول Samsung وTSMC. دور الشركات هذه محوري لأنها هي اللي توفر الرقائق والقدرة التصنيعية اللي يعتمد عليها قطاع الذكاء الاصطناعي كله. وطالما عمالقة الحوسبة السحابية مستمرين في توسيع بنيتهم التحتية، فالموردين في آسيا بيبقون في وضع المستفيد، وهذا بدوره يدعم دورة الإنفاق اللي تخلق الموجة الجاية من الطلب.
بالنسبة للمستثمرين، الأهمية هنا تظهر في نقطتين. الأولى إن طفرة الذكاء الاصطناعي ما عاد صارت مجرد قصة عن شركات البرمجيات والسحابية الأمريكية، بل صارت مرتبطة بشكل وثيق بالمصدرين ومصنعي الرقائق وموردي المعدات في آسيا. الثانية هي إن طبيعة هذه الطفرة "الدائرية" تعني إن مصير أجزاء السوق المختلفة صار مرتبط ببعضه أكثر من أي وقت فات، من أشباه الموصلات والطاقة إلى الـ IPOs ومراكز البيانات. هذا الاعتماد المتبادل قاعد يدفع الأسواق للأعلى حالياً، لكنه في نفس الوقت يخليها أكثر حساسية لو هدأ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أو برد حماس المستثمرين.