بدأت الجهات الرقابية في آسيا بتشديد الرقابة على إجراءات الأمن السيبراني في البنوك، مدفوعة بمخاوف متزايدة من نموذج الذكاء الاصطناعي التجريبي Mythos الذي طورته شركة Anthropic. هذا النموذج أظهر قدرات غير مسبوقة في اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها. وبحسب بلومبرغ، يستهدف هذا التحرك سد الفجوات الأمنية المحتملة في الأنظمة المالية، مع توجيه دعوات لمؤسسات مالية، كما في سنغافورة، لمعالجة نقاط الضعف بشكل عاجل.
نموذج Mythos، الذي لم يُطرح للعامة بعد، تمكن بالفعل من تحديد آلاف العيوب الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل رئيسية ومتصفحات إنترنت، بل ووصل إلى ثغرات بقيت مخفية لسنوات في برمجيات توصف بأنها حصينة مثل OpenBSD و Linux Kernel. تقييمات معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة أكدت تفوق هذا النموذج، حيث نجح في حل تحديات سيبرانية بمستوى الخبراء بنسبة 73%، وقام بتنفيذ هجمات محاكاة معقدة ومستقلة، وهي مهام قد تستغرق أياماً من الخبراء البشر. ذكرت "بي بي سي" أن وزراء مالية ومصرفيين أعربوا عن قلقهم من قدرة Mythos على التفوق على أنظمة الدفاع عبر ربط ثغرات متعددة في سلسلة هجمات مدمرة.
تقتصر Anthropic حالياً إمكانية الوصول للنموذج على مجموعة مختارة من عمالقة التكنولوجيا، مثل Google و Amazon و Apple و Microsoft، لإجراء اختبارات خاضعة للرقابة ضمن مبادرات مثل Project Glasswing. تركز هذه المبادرات على الاستخدامات الدفاعية والمراقبة اللحظية لمنع سوء الاستخدام. هذا الحذر في الطرح يعود إلى قدرات النموذج المتقدمة في الاستنتاج، ما يسمح له بالعمل دون إشراف لفترات طويلة؛ وهي قدرة ظهرت نتيجة التحسينات العامة في الذكاء الاصطناعي وليس بسبب تدريب متخصص في الأمن السيبراني.
تظهر تداعيات هذا التطور بوضوح في القطاع المالي العالمي، وتحديداً في آسيا حيث ينمو العمل المصرفي الرقمي بسرعة، مما يجعل الأنظمة عرضة لتهديدات مدعومة بالذكاء الاصطناعي من قراصنة أو جهات تابعة لدول. وبينما يبشر Mythos بطفرة في اكتشاف الثغرات التي عجزت عنها ملايين الاختبارات السابقة، يحذر الخبراء من أن قدرات مماثلة قد تظهر قريباً في نماذج مفتوحة المصدر أو أنظمة منافسة، مما يرفع سقف المخاطر. تشير شركات أمن سيبراني مثل Aisle إلى أن نماذج open-weight أقل تكلفة يمكنها بالفعل تكرار الكثير من هذه النتائج، مما يعني أن الدفاعات يجب أن تتطور بسرعة لمواكبة طبيعة التهديدات المتغيرة.
لا يزال الغموض يلف الخطوات القادمة، لكن المنظمين في آسيا يضغطون على البنوك لتعزيز حمايتها فوراً، مع استمرار تمارين red-teaming والتقييمات حول العالم. تواجه المؤسسات المالية ضغوطاً لدمج دفاعات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه تتعامل مع طبيعة أدوات مثل Mythos مزدوجة الاستخدام؛ فهي إما أن تقوي الأمن أو تضاعف أثر الاختراقات إذا أسيء التعامل معها. هذا التحرك الرقابي يعكس تحولاً أوسع، فمع ذوبان الحدود بين الهجوم والدفاع باستخدام الذكاء الاصطناعي، بات لزاماً على البنوك والحكومات إعطاء الأولوية لضمانات مرنة وقوية لحماية الاقتصادات التي تعتمد كلياً على الثقة الرقمية.