سجلت أسواق الأسهم الآسيوية أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، مدفوعة بتجدد الآمال الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتزامن مع تراجع حاد في أسعار النفط الخام. هذا الارتفاع الجماعي يعكس حالة تفاؤل بين المستثمرين بأن حدة التوترات الجيوسياسية قد بدأت في الهدوء، مما سمح للأسواق بالتركيز مجدداً على أرباح الشركات والأساسيات الاقتصادية.
صعد مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1.5%، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ شهر ونصف. وتصدر مؤشر KOSPI في كوريا الجنوبية المكاسب الإقليمية بقفزة قوية بلغت 3%، ليتجاوز حاجز 6000 نقطة، وهو أقوى أداء له منذ أوائل مارس. وفي اليابان، ارتفع مؤشر Nikkei بنسبة تتراوح بين 0.9% و2%، بينما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بين 0.2% و0.5%. كما كسب مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ ما بين 0.59% و1.2%، مع تداولات إيجابية في أسواق سنغافورة وشنغهاي وشنتشن.
السبب وراء هذا الانتعاش كان الإشارات التي دلت على أن واشنطن وطهران لا تزالان تحافظان على قنوات التواصل الدبلوماسي، رغم تعثر محادثات السلام التي جرت مطلع الأسبوع في إسلام آباد. وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن إيران تواصلت مع البيت الأبيض معربة عن اهتمامها بالتفاوض على اتفاق، في حين ذكر نائب الرئيس JD Vance أن إيران أبدت بعض المرونة خلال محادثات استمرت 21 ساعة، وإن لم تكن كافية للتوصل إلى اتفاق نهائي. ويرى محللو السوق أن استمرار هذا التواصل طمأن المستثمرين وقلل من مخاوف أي تصعيد عسكري وشيك في المنطقة.
هذا الهدوء الدبلوماسي انعكس مباشرة على انخفاض أسعار الطاقة، وهو محرك أساسي لمزاج السوق حالياً. فقد تراجعت العقود الآجلة لخام Brent بشكل حاد، حيث هبطت بنسبة 5% خلال الليل لتتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل، قبل أن تستقر حول 94 إلى 95.77 دولار. كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 3% لتصل إلى حوالي 96.13 دولار للبرميل. تراجع أسعار النفط ساعد في تخفيف المخاوف من التضخم، ووفر متنفساً للاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، مما رفع الشهية للمخاطرة في أسواق الأسهم.
ولم يقتصر التفاؤل على الأسهم فقط، بل امتد ليشمل أصولاً أخرى؛ حيث اقتربت أسعار النحاس من ذروتها في ستة أسابيع، مدعومة بنفس الآمال المرتبطة بمحادثات السلام. وتراجعت U.S. Treasury yields مع انحسار مخاوف التضخم، حيث انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.2439%. واستقر الدولار الأمريكي بعد سلسلة خسائر استمرت سبعة أيام، بينما سجلت أسعار الذهب مكاسب متواضعة.
قوة Wall Street أعطت زخماً إضافياً للأسواق الآسيوية، حيث سجل مؤشر Nasdaq مكاسب لليوم العاشر على التوالي، مما خلق أجواءً إيجابية سار على نهجها المستثمرون في المنطقة مع افتتاح الأسواق. هذا الصعود العالمي المتزامن يشير إلى أن المشاركين في السوق بدأوا يعودون للاستثمار في الأصول ذات المخاطر العالية مع تزايد احتمالات التهدئة.
ويرى المحللون أن هذا الرد الجماعي من الأسواق يعكس تحولاً في نفسية المستثمرين؛ فبدلاً من التركيز على الحصار العسكري المستمر لمضيق هرمز، بات المراقبون ينظرون إليه كـ تكتيك تفاوضي وليس خطوة تصعيدية. هذا التفسير الجديد مكن المستثمرين من توجيه أنظارهم نحو نتائج أرباح الشركات وإجراءات التحفيز الاقتصادي المحتملة، خاصة في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يساهم هذا المزيج من الهدوء الجيوسياسي، وانخفاض تكاليف السلع الأساسية، والأداء القوي للشركات، في استمرار الزخم الإيجابي بالأسواق الإقليمية خلال الفترة المقبلة.