استعادت الأسواق الآسيوية توازنها في تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال اتفاق سلام محتمل لإنهاء الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وبدعم من نتائج قوية لأرباح الشركات. وارتفعت U.S. stock futures مع تزايد القناعة بأن ذروة التصعيد في الشرق الأوسط قد ولت، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط". هذا النفس الإيجابي انتقل إلى المناطق الأخرى، حيث سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً وسط آمال بتهدئة ملموسة.
في الخليج، ساد التباين أداء الأسواق خلال التعاملات المبكرة، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي تطورات بخصوص صفقة إنهاء الحرب المرتبطة بإيران. صعد مؤشر دبي بنسبة 1.4%، مدفوعاً بارتفاع سهم Emaar Properties بنسبة 2.1% وسهم Tecom Group، بينما ارتفع سهم Air Arabia بنسبة 1.2% بعدما نجح في تعويض خسائره الصباحية. وفي أبوظبي، أضاف المؤشر 0.3% إلى قيمته، لكن Benchmark السوق السعودي تراجع بنسبة 0.2%، بضغط من هبوط سهم Saudi National Bank بنسبة 2.1% وانخفاض سهم عملاق النفط أرامكو بنسبة 0.3%، بحسب ما رصده المحللون في "زاوية" و"الشرق الأوسط".
أما أسواق آسيا والمحيط الهادئ فقد شهدت حالة من التذبذب والتقلب الواضح، تفاعلاً مع نبرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتصاعدة بشأن المفاوضات ومضيق هرمز الحيوي. هذه التقلبات الحادة حولت المكاسب الصباحية لبعض المؤشرات الرئيسية إلى خسائر، حيث باتت قرارات المستثمرين مرتبطة كلياً بالتصريحات الصادرة من واشنطن وطهران حول إطار عمل لحل النزاع الذي دخل أسبوعه الخامس، وفقاً لتحليلات CNBC.
تأتي هذه التحركات في سياق محاولات أخيرة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار يتضمن تعهداً من طهران بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل عنق الزجاجة لإمدادات النفط العالمية. وكان ترامب قد أعلن عن هدنة لمدة أسبوعين بعد ضغوط من الوساطة الباكستانية، مما خفف من حدة المخاوف، وإن ظل الموعد الدقيق للبدء غير واضح وسط أنباء عن مناوشات مستمرة في الخليج العربي. واستقرت عقود Brent crude الآجلة حول 94.67 دولاراً للبرميل، ما يعكس حالة من الشك في قدرة المحادثات على إنهاء الاضطرابات تماماً، بينما أشارت تقارير أخرى إلى وصول الأسعار لمستوى 111 دولاراً نتيجة القلق من تعطل الإمدادات.
تكمن أهمية هذا الملف في أن مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط في العالم، وأي إغلاق طويل الأمد يهدد أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي بشكل مباشر. اقتصاديات الخليج، المعتمدة بشكل أساسي على صادرات النفط، تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع هذه التطورات، حيث يوازن المستثمرون بين آمال الهدنة وبين تجارب سابقة لم تنجح فيها المحادثات، بالإضافة إلى التدابير البحرية الأمريكية. ومع ذلك، قدمت نتائج أرباح الشركات القوية سنداً إضافياً للأسواق، مما ساعد في امتصاص جزء من القلق الجيوسياسي.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، ستراقب الأسواق بدقة مدى صمود وقف إطلاق النار واحتمالات توقف إيران عن حصارها للمضيق، خاصة أن ترامب ربط نجاح الاتفاق بهذه الخطوة. أي ضغوط أمريكية إضافية على طهران قبل المفاوضات قد تؤثر على شهية المخاطرة، بينما تترقب أعين المتداولين أي إشارة لتهدئة دائمة. وتظل البورصات الإقليمية حساسة لهذه المتغيرات، مع وجود فرص لمزيد من الانتعاش إذا ما استقرت مساعي السلام.