تراجعت العملات الآسيوية بشكل حاد يوم الاثنين نتيجة تصاعد توترات الشرق الأوسط، وكان "الوون" الكوري الجنوبي المتضرر الأكبر وسط مخاوف متزايدة من احتمال انهيار التهدئة الهشة بين واشنطن وطهران. واستغل الدولار الأمريكي هذا القلق ليقفز إلى أعلى مستوياته في أسبوع، مدعوماً بالمواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما لم تكن أسواق الأسهم الخليجية بمعزل عن هذه الضغوط وتراجعت في التعاملات المبكرة. وبحسب تقارير "الشرق الأوسط"، تعكس هذه التحركات قلق المستثمرين من أي تعطل في "مضيق هرمز"؛ وهو الممر الحيوي الذي يعبر من خلاله نحو 20% إلى 25% من إمدادات النفط العالمية.
الأسهم الأوروبية سلكت نفس المسار وتراجعت يوم الاثنين مع تلاشي آمال التهدئة وبروز المخاطر الجيوسياسية مرة أخرى. أما أسعار الذهب فقد انخفضت تحت ضغط قوة الدولار والمخاوف المتجددة من تضخم ناتج عن اضطرابات الشحن في "هرمز"، وهو ما دفع مصافي التكرير للبحث بشكل عاجل عن بدائل للخام، ووصل الأمر لدفع علاوات سعرية قياسية مقابل النفط القادم من ساحل الخليج الأمريكي وبحر الشمال. وفي مؤشر على حجم الارتباك الفعلي في تدفقات الطاقة رغم الإشارات الدبلوماسية، منعت مدمرة أمريكية ناقلتي نفط من مغادرة إيران.
وبحلول يوم الثلاثاء، تبدل حال السوق تماماً وسادت نبرة تفاؤل واضحة؛ حيث انتعشت الأسهم الآسيوية بقوة مدفوعة بأنباء عن مفاوضات سلام محتملة بين واشنطن وطهران، قد تُستأنف في إسلام آباد أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، خاصة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن الوصول لاتفاق بات "قريباً جداً". هذا التفاؤل دفع أسعار النفط لمواصلة تراجعها، حيث هبط خام برنت إلى حدود 94.63 دولار للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 90.58 دولار، مع بدء المتداولين في التخلي عن "علاوة الحرب" التي رفعت الأسعار بنحو 50% في مارس الماضي قبل هذا التراجع. وفي المقابل، هدأ زخم الدولار قليلاً مما وضع ضغوطاً على الين الياباني، بينما اتجه المستثمرون نحو الأصول المرتبطة بالمخاطر.
هذه التقلبات الحادة تسلط الضوء على الحساسية المفرطة للأسواق تجاه أي خبر يتعلق بالعلاقة الأمريكية الإيرانية، وهو ما أشار إليه محللون مثل "جوفاني ستانوفو" من بنك UBS. ورغم أن إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتاً أنعشت الأسهم وهدأت أسعار النفط، إلا أن تحذيرات ترامب من عودة "الحصار" فوراً في حال عدم التوصل لاتفاق كامل تبقي القلق قائماً. في الوقت نفسه، تواجه مصافي التكرير تحديات مستمرة مع انتهاء صلاحية الإعفاءات من العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني والروسي، مما يهدد بمزيد من النقص في الإمدادات.
تبعات هذا التوتر تتجاوز صالات التداول؛ فالاقتصادات الآسيوية المعتمدة على التصدير، ومنها كوريا الجنوبية، ستعاني من قوة الدولار وغلاء الواردات إذا استمر التوتر، بينما تحاول دول الخليج التعامل مع تراجعات الأسهم الناجمة عن اعتمادها الكبير على النفط. حتى المزارعون حول العالم قد يواجهون ارتفاعاً في التكاليف بسبب اضطرابات الشحن التي تؤثر على الإنتاج الزراعي. والآن، تتوجه الأنظار نحو بيانات المخزونات الأمريكية القادمة وأي تصريح رسمي عن سير المحادثات، فإما أن تستقر الأسعار أو نعود لدوامة الهروب من المخاطر.
بالنسبة للمستهلكين حول العالم، يظل استمرار أزمة "هرمز" تهديداً برفع تكاليف الطاقة، ما يغذي التضخم ويبطئ النمو الاقتصادي، رغم أن بوادر التهدئة تمثل طوق نجاة حالياً. ومع بقاء المفاوضات في منطقة رمادية، وحديث عن مقترحات إيرانية لتجميد البرنامج النووي، تظل الأسواق في حالة ترقب شديد، بانتظار الخبر القادم الذي سيحدد بوصلة الأسواق.