سجلت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعات حادة يوم الاثنين، بعدما فضل المستثمرون التخارج من أسهم التكنولوجيا المعتمدة بشكل كثيف على AI والتي كانت قد وصلت لمستويات قياسية. هذا التراجع تزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما زاد من حالة الحذر العام في الأسواق. وكانت كوريا الجنوبية واليابان الأكثر تضرراً، وهو ما يعكس -حسب بلومبرغ وبي بي سي- سرعة تحول الحماس تجاه قطاع AI إلى مصدر ضغط على السوق ككل.
وفي كوريا الجنوبية، تسارع المستثمرون لتصفية مراكزهم في شركات أشباه الموصلات وقطاعات التكنولوجيا التي كانت المحرك الرئيسي للصعود القوي للسوق مؤخراً. وأشارت بلومبرغ إلى أن موجة البيع هذه هددت مسار السوق الصاعد، وتصدرت الشركات المرتبطة بتقنيات AI مشهد التراجع. وبدا هذا الضغط واضحاً بشكل خاص على شركات كبرى مثل SK Hynix وسامسونج، وهي الأسماء التي كانت العمود الفقري لمكاسب السوق الكورية.
وبلغت حدة التراجع في كوريا الجنوبية مستوى استدعى تفعيل Circuit Breaker، وهو نظام حماية يوقف التداول مؤقتاً عند حدوث تحركات حادة ومفاجئة. من جهته، وصف تيموثي مو، كبير استراتيجيي الأسهم في غولدمان ساكس بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما حدث بأنه تصحيح "مخيف"، لكنه توقع حدوث ارتداد قادم، معتبراً أن بعض المستثمرين لا يزالون يرون في هذا الهبوط مجرد إعادة ضبط مؤقتة وحادة للمسار، وليس نهاية لموجة الصعود.
تأتي موجة البيع الآسيوية بعد فترة انتعاش طويلة لأسهم التكنولوجيا، كانت مدفوعة بالتفاؤل حول استثمارات وأرباح قطاع AI. وحاول جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، تهدئة المخاوف بوصفه تراجع أسهم التكنولوجيا العالمية بأنه Buying Opportunity أو فرصة للشراء، مؤكداً أن بناء البنية التحتية لتقنيات AI لا يزال في مراحله الأولى. هذه التصريحات تبرز الانقسام الواضح في السوق بين من يرى في موجة البيع الحالية إنذاراً بالخطر، ومن يعتبرها مجرد استراحة في مسار طويل الأمد.
وتأثرت معنويات السوق أيضاً بارتفاع أسعار النفط وتفاقم التوترات في الشرق الأوسط. وحسب تحليلات بلومبرغ، واجهت الأسهم والسندات ضغوطاً ناتجة عن مزيج من التراجع في قطاع AI، وتوقعات باحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وزيادة تكاليف الطاقة المرتبطة بالصراع. هذا المزيج يكتسب أهمية كبرى للمستثمرين لأنه يضغط على أسهم التكنولوجيا الحساسة للنمو وعلى السوق الواسع في وقت واحد.
وامتد تأثير هوس الـ AI إلى ما هو أبعد من الأسهم؛ إذ ذكرت بلومبرغ أن الطفرة في قطاع الرقائق بكوريا الجنوبية بدأت تضغط على سوق السندات الحكومية، مع تركيز المستثمرين لرؤوس أموالهم في نطاق ضيق من الأصول التقنية. هذا التحول يسلط الضوء على مدى تركز الحماس العالمي تجاه AI في قطاعات محددة، ويوضح لماذا يمكن لأي تراجع في هذا المسار أن يحدث هزات في عدة أسواق في آن واحد.
في الوقت الحالي، يراقب المتداولون ما إذا كان هبوط الاثنين مجرد تصحيح عابر أم بداية لتخارج أوسع من الأسهم المرتبطة بـ AI. وستظل أسواق اليابان وكوريا الجنوبية هي المعيار الرئيسي للمرحلة القادمة، بينما ستحدد التطورات في الشرق الأوسط وإشارات صناع السياسات بشأن أسعار الفائدة ما إذا كان المستثمرون سيستمرون في تقليل المخاطر أم سيعودون مرة أخرى للاستثمار في أسهم التكنولوجيا.