أستراليا تقاضي شركة "3M" بملياري دولار بسبب تلوث بمواد "PFAS" في مواقع عسكرية.
بدأت الحكومة الأسترالية أكبر تحرك قانوني في تاريخها ضد شركة 3M الأمريكية، بسبب أزمة تلوث طالت مواقع تابعة لوزارة الدفاع. القضية التي قدرت قيمتها بنحو 2 مليار دولار أسترالي، تركز على الضرر البيئي الذي سببته منتجات الشركة المستخدمة في القواعد العسكرية، وتحديداً رغوة إطفاء الحرائق التي تحتوي على ما يعرف بـ "forever chemicals" أو المواد الكيميائية الأبدية.
وتؤكد الحكومة أن جوهر المشكلة يكمن في مواد PFAS الكيميائية، وهي مركبات لا تتحلل بسهولة في البيئة، ووجدت طريقها إلى التربة والمياه المحيطة بالثكنات العسكرية. وبحسب ما نقلته BBC، فإن هذه المطالبة هي الأضخم من نوعها التي ترفعها الحكومة الأسترالية، بينما أشارت صحيفة The Independent إلى أن الهدف من الدعوى هو تحميل 3M المسؤولية الكاملة عن التلوث المرتبط برغوة إطفاء الحرائق المستخدمة في تلك المواقع.
صارت مواد PFAS تشكل أزمة بيئية وقانونية كبرى في دول عدة؛ والسبب أنها تظل باقية لسنوات طويلة وتنتقل عبر المياه الجوفية لمسافات بعيدة. التحرك الأسترالي يأتي ضمن موجة عالمية متزايدة من التقاضي ضد الشركات التي سوقت لمنتجات تحتوي على هذه المواد، وخاصة رغوة إطفاء حرائق الوقود المستخدمة بكثافة في المطارات والمنشآت العسكرية.
أهمية هذه القضية لا تتوقف عند ضخامة الرقم المالي فحسب، بل في كونها قد ترسم خريطة طريق لكيفية استرداد الحكومات لتكاليف التطهير البيئي من الشركات المتسببة في تلوث طويل الأمد. تلوث المواقع العسكرية تحديداً يمثل تحدياً كبيراً لأن آثاره تمتد للمجتمعات المحيطة وتؤثر على مصادر المياه واستخدامات الأراضي، مما يجعل عمليات الإصلاح معقدة ومكلفة للغاية.
وبحسب BBC، فإن هذا التحرك يمثل تصعيداً كبيراً في استجابة الحكومة الأسترالية لملف تلوث PFAS. كما وصفتها The Independent بأنها أكبر دعوى قضائية ترفعها الحكومة على الإطلاق، وهو ما يعكس حجم الضرر البيئي والمبالغ المالية الضخمة المرتبطة بهذه الأزمة.
المرحلة القادمة تعتمد على مسار المحاكمة، وما إذا كانت 3M ستختار المواجهة القانونية أو ستتجه نحو تسوية مالية. وفي كل الأحوال، تضع هذه القضية واحدة من أشهر الشركات الصناعية في العالم في قلب الجهود الأسترالية لتعويض تكاليف التعامل مع تلوث "forever chemicals".
