لا يزال معدل التضخم في أستراليا متمسكاً بمستويات أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2-3%، ما زاد الضغط على صناع القرار وهم يقتربون من لحظة حسم بشأن أسعار الفائدة. وبحسب Bloomberg Economics، فإن تكاليف الوقود، التي تأثرت بتعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، زادت من الضغوط السعرية الموجودة أصلاً، مما يضع الاقتصاد أمام احتمال تشديد السياسة النقدية.
استمرار التضخم فوق المستهدف يوضح حجم التحديات التي يواجهها بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة. كانت أسعار الوقود المحرك الأساسي الذي صعّب المهمة على البنك المركزي للوصول إلى مستهدفه دون تدخل إضافي. العائلات والشركات في أستراليا يواجهون تبعات ذلك مباشرة، عبر تكاليف مرتفعة ومستمرة في الأساسيات مثل البنزين والنقل، وهو ما ينعكس على مصاريفهم اليومية وعلى نمو الاقتصاد ككل.
توقيت هذه البيانات حساس جداً مع اقتراب اجتماع الـ RBA. ويرى المحللون أن هذه الأرقام تثبت التوقعات بتبني لهجة متشددة Hawkish، مما قد يؤدي لرفع الفائدة بهدف كبح الطلب والسيطرة على الأسعار. ورغم أن استقرار أسواق الطاقة على المدى القصير غير مضمون، إلا أن القرار القادم سيؤثر بشكل مباشر على أصحاب القروض العقارية، والمستثمرين، وسوق العقارات الذي تلعب فيه تكاليف التمويل دوراً محورياً.
في المقابل، وعلى الساحة العالمية، جاء التضخم في البرازيل في أوائل أبريل أقل من التوقعات، مما خفف الضغط على البنك المركزي البرازيلي قبل قراره القادم بشأن الفائدة. أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة أقل من المتوقع، وهذا يدعم خيار إجراء خفض بسيط آخر في أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وفقاً لبيانات Bloomberg Economics ووكالة الإحصاء البرازيلية IBGE.
تراجع التضخم السنوي في البرازيل إلى 3.81% في فبراير، وهو أدنى مستوى له منذ سنتين تقريباً، بعد أن كان 4.44% في يناير، وهو رقم قريب جداً من توقعات الاقتصاديين بحسب Trading Economics. هذا التوجه، الذي ساعد فيه تباطؤ ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات، يتماشى مع مستهدف البنك المركزي البرازيلي البالغ 3% (مع هامش زيادة أو نقصان 1.5 نقطة مئوية). ورغم أن أرقام منتصف أبريل أظهرت زيادة شهرية بنسبة 0.89% في مؤشر IPCA-15 —وهي الأعلى منذ عام— إلا أنها ظلت تحت التوقعات، مما يعزز النظرة التيسيرية Dovish.
بالنسبة للمستهلكين والشركات في البرازيل، يوفر هذا الهدوء في الأسعار مساحة للتنفس، خصوصاً في قطاعات مثل السكن والتعليم التي شهدت ضغوطاً قوية في وقت سابق. ويهدف خفض الفائدة المتوقع من البنك المركزي إلى تحفيز النمو دون إعادة إشعال التضخم، رغم أن التوقعات تشير لاحتمال استقراره حول 4.1% بنهاية الربع الحالي قبل أن ينخفض أكثر في السنوات القادمة.
تُسلط هذه المسارات المختلفة للتضخم في أستراليا والبرازيل الضوء على طبيعة الضغوط المتباينة التي تواجهها البنوك المركزية عالمياً. ففي أستراليا، تدعو الأسعار "العنيدة" إلى الحذر من أي تساهل، بينما يفتح التباطؤ في البرازيل الباب لسياسات نقدية أكثر مرونة، حيث سيحدد كلاً من القرارين ملامح الاقتصاد في البلدين خلال الأسابيع المقبلة.