بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة عند 3.75% وبوتسوانا ترفعه إلى 5.5% وسط تضخم ناجم عن حرب إيران

الجمعة، 1 مايو 2026

أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75%، مع التلويح باحتمالية رفعها قريباً نتيجة ضغوط التضخم المتزايدة التي خلفتها الحرب الحالية بمشاركة إيران. لجنة السياسة النقدية بالبنك، وبحسب تقارير BBC، صوتت بالإجماع على تثبيت السعر لمراقبة تداعيات الصراع بدقة، خصوصاً تأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. هذا القرار يعكس مخاوف حقيقية من أن الاضطرابات في الشرق الأوسط، التي بدأت تتصاعد في أواخر فبراير 2026، تدفع معدلات التضخم للارتفاع في كبرى الاقتصادات العالمية.

في المقابل، تحرك البنك المركزي في بوتسوانا بشكل حاسم ليصبح أول بنك في أفريقيا يرفع أسعار الفائدة لمواجهة نفس هذه الضغوط. وتفيد تقارير Bloomberg ومنصات أخرى مثل Investing.com، بأن بوتسوانا رفعت سعر الفائدة القياسي يوم الخميس من 3.5% إلى 5.5%، مبررة ذلك بتوقعات تضاعف معدل التضخم هذا الشهر بفعل صدمة الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب الإيرانية. قفزت أسعار النفط من 49 جنيه إسترليني للبرميل في 27 فبراير، أي قبل يوم واحد من اشتداد النزاع، لتصل إلى ذروة بلغت 84 جنيه إسترليني في 6 أبريل، خاصة مع تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

أثر الحرب لم يتوقف عند حدود البنوك المركزية، بل ضرب الاقتصادات العالمية عبر رفع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية. في أوروبا، واصل التضخم في إسبانيا صعوده، بينما أظهرت أرقام منطقة اليورو ضغوطاً واسعة بسبب غلاء الطاقة. أما الدول الأفريقية، التي يستورد أغلبها النفط، فتواجه تحديات صعبة؛ حيث حذر البنك المركزي في جنوب أفريقيا من وصول تضخم الوقود إلى أكثر من 18% في الربع الثاني، وهو ما قد يضطرهم لتبني سياسات نقدية أكثر تشدداً. وبحسب بيانات World Bank، قفزت أسعار الأسمدة المرتبطة بإنتاج الطاقة بأكثر من 20% منذ بداية الحرب، مما زاد من أزمة تكاليف الغذاء في المناطق التي تعتمد على الاستيراد.

هذه التحولات تلمس حياة الناس والشركات بشكل مباشر نتيجة تآكل القوة الشرائية. المقترضون في بريطانيا قد يواجهون قريباً ارتفاعاً في تكاليف الرهن العقاري والقروض إذا استمر بنك إنجلترا في مسار رفع الفائدة، بينما قد يحقق المدخرون مكاسب بسيطة. وفي أفريقيا، تعكس خطوة بوتسوانا رغبة في استباق التضخم المستورد، لكنها في المقابل قد تعيق النمو الاقتصادي في بيئة مالية تعاني أصلاً من ضغوط. ويراقب المستثمرون وصناع القرار حول العالم هذه التداعيات، في محاولة من البنوك المركزية للموازنة بين كبح التضخم وتجنب مخاطر الركود.

مسار الأمور في الفترة القادمة سيعتمد بشكل أساسي على مدة استمرار الصراع الإيراني واستقرار أسواق النفط. بنك إنجلترا ألمح إلى استعداده لإجراء تعديلات في اجتماعه القادم، ومن المتوقع أن تحذو بنوك أفريقية أخرى حذو بوتسوانا قريباً. في الوقت الراهن، تظل صدمة الطاقة هي المحرك الأساسي للسياسات النقدية، مما يثبت كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تغير المشهد الاقتصادي بسرعة من لندن إلى غابورون.

هل أعجبك المحتوى؟
بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة عند 3.75% وبوتسوانا ترفعه إلى 5.5% وسط تضخم ناجم عن حرب إيران | سرمد